صراخها يملأ جنبات المنور. كان ذلك مزعجا في تلك الساعة المتأخرة في الهزيع الأخير من الليل.
فما الذي ألقى بها في ذلك الركن المظلم. لعلها سقطت من فوق حافة نافذة.
لعلها حبيسة دون طعام. أو فريسة لمن هو أقوى،يهاجمها فلا تستطيع سوى الصراخ الذي تحول الى عواء يقبض النفس، وحشرجة تثير الرعب.
كانت تؤدي صلاة ليلها في خشوع. ودموعها تنهمر فوق خديها المجعدين ، وجسدها يرتعش شفقة ، وحنانا. ودت لو توقظ حراس البناية لينقذوا تلك القطة الصغيرة.
حين استيقطت حفيدتها مستنجدة بها ، حين بالت رغما عنها في فراشها الصغير . فأيقظها البلل والبرد ،مرتعشة خوفا وخجلا من فعلتها التي اعتادت عليها كل ليلة ،من ليالي الشتاء.
زمت شفتيها حتى كادت أن تمزقها بأسنانها، قطبت جبينها، وجحظت عيناها في حمرة مشتعلة بالغضب، وصرخت في حفيدتها الصغيرة صرخة لوم واستنكار ، فانكمشت المسكينة إلى ركن سريرها المبتل، ورأسها مدفون بين ركبتيها ،يهتز جسدها النحيل ببكاء مختنق، وحشرجة مكتومة.

رد مع اقتباس



