أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: دموع آخر الليل

  1. #1

    افتراضي دموع آخر الليل

    صراخها يملأ جنبات المنور. كان ذلك مزعجا في تلك الساعة المتأخرة في الهزيع الأخير من الليل.
    فما الذي ألقى بها في ذلك الركن المظلم. لعلها سقطت من فوق حافة نافذة.
    لعلها حبيسة دون طعام. أو فريسة لمن هو أقوى،يهاجمها فلا تستطيع سوى الصراخ الذي تحول الى عواء يقبض النفس، وحشرجة تثير الرعب.

    كانت تؤدي صلاة ليلها في خشوع. ودموعها تنهمر فوق خديها المجعدين ، وجسدها يرتعش شفقة ، وحنانا. ودت لو توقظ حراس البناية لينقذوا تلك القطة الصغيرة.

    حين استيقطت حفيدتها مستنجدة بها ، حين بالت رغما عنها في فراشها الصغير . فأيقظها البلل والبرد ،مرتعشة خوفا وخجلا من فعلتها التي اعتادت عليها كل ليلة ،من ليالي الشتاء.

    زمت شفتيها حتى كادت أن تمزقها بأسنانها، قطبت جبينها، وجحظت عيناها في حمرة مشتعلة بالغضب، وصرخت في حفيدتها الصغيرة صرخة لوم واستنكار ، فانكمشت المسكينة إلى ركن سريرها المبتل، ورأسها مدفون بين ركبتيها ،يهتز جسدها النحيل ببكاء مختنق، وحشرجة مكتومة.

  2. #2

    افتراضي

    انهمرت دموعها وهى تؤدي صلاتها في خشوع
    شفقة على قطة سقطت في المنور
    ولكنها استشاطت غضبا على حفيدتها التي بالت في فراشها
    فجحظت عيناها واحمرت، وصرخت في حفيدتها رغم أن الصغيرة
    كانت ترتعش خوفا وخجلا ، بهتز جسدها ببكاء مخنوق وحشرجة مكتومة
    نص موجع لهذا التحول الغريب.. فما أغرب هذا التناقض في التفس البشرية
    فالقلب الذي بكى شفقة على قطة، ينقلب في نفس اللحظة بشراسة وفظاظة
    وقسوة على حفيدتها لأنها بللت نفسها دون إرادة منها، تصرخ فيها بإستنكار
    ولوم ودون أي رحمة.
    مشهد أتقنت رسمه بإبداع لنرى التناقض الذي تحمله النفس البشرية
    في وقفة قصصية جمبلة المعنى ذكية المبنى.
    دام ألقك وإبداعك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3

    افتراضي

    تحياتي لتواجد يضفي زخما وضياء لنصي العفوي . امتناني لقلم متذوق وحس أديي راق.
    أ. نادية الجابي.دمت هنا بخير وألق.

  4. #4

    افتراضي


    أديبنا الكبير، كتبتَ مشهدًا بسيط الأدوات، عظيم الأثر، حيث جعلتَ الصوت خيطًا سرديًّا يقودنا من عواءٍ في العتمة إلى عواءٍ أشد قسوة في الداخل الإنساني. براعتك لم تكن في المفاجأة وحدها، بل في ذلك الانتقال الماكر بين الشفقة والغضب، بين صلاةٍ تتوشّح الرحمة وصرخةٍ تخلعها في لحظة انكشاف.
    المفارقة هنا ليست حدثًا عابرًا، بل مرآة أخلاقية دقيقة، تكشف هشاشة الإنسان حين يعجز عن التوفيق بين وجدانه وسلوكه.
    صورتك السردية محكمة، مشدودة الإيقاع، تتسلل بهدوء ثم تضرب بقسوة، تاركة القارئ في مواجهة نفسه لا في مواجهة الشخصيات.
    تحية لقلمٍ يعرف أن الألم الحقيقي لا يحتاج صخبًا، وأن أقسى الصرخات هي تلك التي تولد داخل الجدران المغلقة.
    نصّ بالغ النضج، متين البناء، موجع بقدر ما هو صادق.
    تقديري الكبير
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5

    افتراضي

    الأديبة الناقدة الأستاذة آمال المصري..
    أولا: أشكر لكم تواجدكم العذب.
    ثانيا: أثمن كلمات ناقدة بارعة، ومتدوقة راقية.
    أسعدتني ، قدرة على التنوير واستجلاء روح النص ومضامينه.
    تحية لناقدة تضعنا دائما على مضمار المزيد من الإنتاج..
    تحية وتقدير.