ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
على أجنحة الأرواح [ الكاتب : عبدالستارالنعيمي - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     طبعُ الزمان [ الكاتب : ماجد وشاحي - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     صوت البراءة والصمود [ الكاتب : نزهان الكنعاني - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     السيد العلم [ الكاتب : عالي المالكي - المشارك : د. وسيم ناصر - ]       »     فاضت الألسنة وضجت الأقلام [ الكاتب : السعيد شويل - المشارك : السعيد شويل - ]       »     فعلام ينزعج الكبار .. [ الكاتب : محمد ذيب سليمان - المشارك : نزهان الكنعاني - ]       »     أللحظات الأخيرة [ الكاتب : رسول عبد الله - المشارك : رسول عبد الله - ]       »     بيتُ شعرٍ للإعراب [ الكاتب : عادل العاني - المشارك : رافت ابوطالب - ]       »     نُـــزُوح [ الكاتب : عصام فقيري - المشارك : رافت ابوطالب - ]       »     شذرات [ الكاتب : فاطمة العقاد - المشارك : فاطمة العقاد - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > مدونات الأعضاء > ابتسام أبو اللبن
تقييم هذا المقال

في مدينةٍ أمريكية ـ ـ

أرسل "في مدينةٍ أمريكية ـ ـ" إلى Digg أرسل "في مدينةٍ أمريكية ـ ـ" إلى del.icio.us أرسل "في مدينةٍ أمريكية ـ ـ" إلى StumbleUpon أرسل "في مدينةٍ أمريكية ـ ـ" إلى Google
اضيفت بتاريخ 15-11-2013 الساعه 09:12 AM بواسطة ابتسام أبو اللبن
تم تحديثها بتاريخ 26-11-2013 في 04:03 AM بواسطة ابتسام أبو اللبن (خطأ كتابي)

في مدينة أمريكية
--- --- --- --- --- ---
ركَضتْ نحو ذلك الطفل الذي ينظرُ خلفَ الحاجز الزجاجي مشيراً إلى أبيه الذي يصلي في الطابق الأول مع الرجال وهو يردد بلهجةٍ عربية فصيحة كادتْ أن تقطعَ عليَّ صلاتي من حلاوة نُطقها : ( إنه هناك .. هناك أبي .. )
ردَّتْ عليه أخته بكلمات تقطرُ حلاوة ولم تكن تتجاوز السادسة من عمرها : ( نعم هناك ..ومريم ذهبت معه ) !

ألفاظٌ من النادر أن تسمعها في مدينةٍ عربية فضلاً عن أن تسمعها في مدينة أمريكية من أطفالٍ كل شيء حولهم ينطق بالانكليزي !

حاولتُ بصعوبة التركيز على التشهدِ الأخير فقد كان يقطع تفكيري فيه عبارةً جميلة ظل الولد يرددها وهو ينظر إلى الشباك تارةً وإلى الطفلة تارة أخرى : ( إنه هناك ... أبي هناك ) !

أنهيتُ صلاتي والتفتُّ إلى الأطفال الثلاثة الذين لم تتجاوز أكبرهن السادسة من عمرها ، وقلتُ لها بالفصحى : مااسمكِ ياحلوة ؟ قالتْ : إيمان ... وهل أنت في المدرسة ياإيمان ؟ قالت نعم .. في مدرسة كذا ... وذكرت اسم المدرسة!
ثم التصقتْ أكثر بأمِّها التي لاتزال تصلي وعلى وجهها ابتسامة خجولة !
انتظرتُ تسليم الأمّ من صلاتها وكلي لهفة لمعرفة من هي ، وكيف علّمتْ أولادها الحديث باللغة العربية !
السلام عليكم أختي .. تقبّل الله !
بادلتني السلامَ بوجه مُشرق ذو عينين زرقاوين ، وتقاسيمَ تحكي الثقة والوداعة والجمال وإشراقة المسلمة التي لايقرأها ولايفهمها إلا القليل ! وقالت مبتسمة
: منا ومنكم !
أعتذرُ لتطفلي فقد لفتَ انتباهي تكلُّم أطفالك اللغة العربية الفصحى وأنا أحبُّ اللغة العربية كثيراً .. هل لي أن أعرف من أين أنت عزيزتي وكيف تعلَّم أطفالك التكلم بالعربية الفصحى ؟
أجابت بأنها مولودة هنا لأمٍ أمريكية وأبٍ مصري ..
أما عن تعلُّمها للغة العربية فقد كان أبواها حريصين منذ الصغر على تعليمها وكانا يرسلانها في الصيف إلى مصر ... وهي الآن لاتتحدثُ مع زوجها في البيت إلا باللغة العربية الفصحى ! وهكذا يلتقط صغارها اللغة !
شعرتُ ببعض الخجلِ من نفسي وأنا أحاولُ بصعوبة المحافظة على الألفاظ العربية دون إدخال شيء من الانكليزية التي تعوَّد عليها لساننا في المحادثات .. وقد تعمدتُ الحديث بالعربية الفصحى لأتأكد من فهمها وفهم أطفالها للُّغة فلمْ تبدِ أدنى صعوبة أو تلعثم أو ركاكة في الفهم أو الألفاظ !
ودّعتُـها بحرارة معلنةً سعادتي بمعرفتها واتفقنا أن نبقى على اتصال ..

تمتمتُ بيني وبيني نفسي بحديثٍ مليء بالصور والمُفارقات وتساءلتُ : أين نحنُ وأين أبناء قومي العرب من مثل هؤلاء في حرصهم على لغة الضاد ..
و قفزتْ إلى مخيلتي عباراتٍ أجنبية كنتُ أقرأها على واجهات بعض المحلات في بلدٍ عربي ... و إلى شباب يتباهون بالحديث باللغة الأجنبية في بلدٍ عربي .. ثم تذكرتُ بعض الكتابات بالألفاظ العامية الضحلة .. وتذكرتُ أولادي الذينَ كنتُ آمُلُ أن لا أتحدث معهم إلا الفصحى ولكن أباهم أبى بحُجّــةِ أنهم سيتعقدون ولايتعلمون اللهجة العامية المحلية التي سيحتاجونها عند زيارة البلد .........

واستمرّ خيالي يستعرض مختلف الصور ثم توقّف للَحظاتٍ عند شابٍ حضرتُ له محاضرةً قبل عام ، وقد كان يتلو القرآن بصوتٍ نديٍ ويفسِّر بعض الألفاظ العربية بطريقة أسمعها لأول مرة وكأني أسمعها من عالمٍ باللغة ! ولم أعرف أنَّ الشاب من أصلٍ باكستاني إلا حين ذكر طرفةً بالـ ( أوردو ) موجِّهاً الكلام للحضور من أبناء بلدته ...

عدتُ إلى البيت ومازالتْ تترددُ كلمات ذلك الطفل الأمريكي في ذاكرتي :

( إنَّــهُ هناك .... هناك أبي )
---------------------------------

تلك كانت حادثة حقيقية حصلت في أحد المساجد في مدينة أمريكية .

ابتسام أبو اللبن
المشاهدات 8711 التعليقات 0
مجموع التعليقات 0

التعليقات

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة