الدعوة إلى القومية الأمازيغية دعوة إلى الحرب الأهلية في المغرب (أحمد عصيد نموذجا)

الأندلس الصغرى؛ طنجة في: خامس عشر يوليوز سنة: 2023م


لن أتحدث عن العرقية والإثنية، لن أدخل في تفاصيل بشأنهما فهذا لا يهم الشعب المغربي ولا يهم أمة الإسلام، لا نريد إلا الهوية الثقافية بوجهة النظر الأساسية التي يقوم عليها الشعب وتنبثق عنها معالجات لشؤون الحياة وتبنى عليها الثقافات والهويات الأخرى لشعوب الأرض كلها، فنحن شعب من أمة نحيا مع الشعوب والأمم الأخرى الشيئ الذي يحتم وجود قاسم مشترك بيننا يمكِّننا من العيش سويا على هذه الأرض إما بالانصهار في بوتقة واحدة أو بالتباين، والتباين هو الأصل وهو مهم في التعارف، مهم في دعوة بعضنا البعض إلى ما نملك من ثقافات وعقائد وأفكار ومفاهيم.
فلا تمسُّك إذن بالإثنية، لا تمسك بالنسب، لا تمسك بالعرق، لا تمسك بالقومية سواء كانت عربية أو أمازيغيىة أو طورانية أو باشتونية أو كردية أو غيرها، لا تمسك بالتراب أو ما يسمى بالوطنية لأنها جميعها وإن كانت روابط تربط المجموعات البشرية مع بعضها البعض إلا أنها روابط دون مستوى الرابطة المبدئية، وهي بتلك الصفات ليست مبدأ، لا تُبرز كيانا جامعا لخليط من الأجناس، مُؤلِّفٍ لخليط من القوميات والعرقيات التي توحدهم العقيدة والفكر والنظام.
القوميات جميعها انحطاط وعنصرية، فهي تمنع الارتباط بين القوميات الأخرى برابط يرقى عن قوميتها، يتميز بارتفاعه الفكري والحضاري عنها وهو الرابط المبدئي، فالقومية من القوم، والقوم من النسب والعرق والوطن، وإدخال غيرهم معهم مرفوض قوميا، مرفوضا أمازيغيا، مرفوض عربيا، مرفوض كرديا وباشتونيا إلخ، وهذا لا يفتح المجال للتعارف بين الشعوب، ولا يسمح بتبادل الثقافات والخبرات، ولا يمكِّن من دعوة هذا لفكر ذاك وحمل مفاهيم هذا إلى هذاك إلا بالقوة وهذا مقيت وظلم بحيث يُحمل الإنسان حملا على الاعتقاد قهرا عنه دون إرادته كما حصل للمسلمين في محاكم التفتيش بخيانة إيزابيلا ونقضها المواثيق، فالفكر الذي يُكره الناس على الاعتقاد فكر منحط، وليس هذا هو المهم في القومية، بل المهم فيها أنها لا تسمح لغير القوم بالسيادة، وهذه عنصرية، وحين لا تكون هناك إلا قومية واحدة يبرز فيها التنافس على السيادة بين أسر القومية الأمازيغية نفسها، وأسر القومية العربية نفسها والشأن ينسحب على جميع القوميات.
فأحمد عصيد بدعوته إلى القومية الأمازيغية رجل عنصري إقصائي لكل القوميات، فالأصل في البشر تعمير الأرض كل الأرض، نسي أو تناسى أننا جميعنا من آدم، فقوميتنا إن صح التعبير هي القومية الآدمية، هي القومية البشرية.
أحمد عصيد مغرض يدعو إلى الحرب الأهلية بين المغاربة، فقوميته بحسب فهمه المعوج فكرة جامعة لقوم دون غيرهم، والوطنية فكرة جامعة لسكان أرض أو منطقة دون غيرهم، والمبدأ فكرة جامعة لكل معتنق له في أي أرض ومع أي قومية، وهذا الأخير هو الذي يتبناه العاقل ويدعو إليه، فالأمازيغي حين اعتنق الإسلام ساد به، انظروا إلى يوسف بن تاشفين فقد ملك الأنداس كلها إسبانييا والبرتغال وملك جنوب فرنسا وملك جنوب إفريقيا ونيجريا والنيجر والسنغال وإفريقيا الوسطى والجزائر وتونس وغيرها من البلدان، هذا هو الأمازيغي الحر الذي لم يدع إلى الأمازيغية، بل دعا إلى الإسلام وعمل بالإسلام وجاهد بالإسلام، فأين عصيد من هذا العظيم من الأمازيغ؟ أين هو من وسخ نعله؟
والعربي حين اعتنق الإسلام ساد به أيضا وكذلك الكردي والطوراني والباشتوني وغيرهم، حين فعلوا تساموا على قومياتهم، تساموا على عرقياتهم، تساموا على أنسابهم، تساموا على كل شيئ بالمبدأ الذي تبنوه واعتنقوه فكانوا بذلك ناهضين فكريا، يستحقون قيادة العالم لما في أيديهم من فكر حضاري راق، ولما في أيديهم من مفاهيم حضارية راقية، وقد حصل في التاريخ مع أجدادنا الأمازيغ والعرب والكرد والباشتون والطورانيين وغيرهم بمبدئهم، بالإسلام واستمر قرونا منذ رسول الله ص إلى غاية سنة: 1924م تاريخ سقوط آخر دولة إسلامية، وهم حين ينظرون إلى قومياتهم وأعراقهم لا ينظرون إليها إلا من جهة طبيعتها التي جعلت البشر ينتشرون في الأرض ويعمرونها، لم يأتوا من مصدر غير الإنسان الأول وهو آدم، فلا داعي لحرفهم عن أصلهم بنشر الخزعبلات المتعلقة بأصل الإنسان دون ربطه بآدم كما يفعل القرآني الثعلب عدنان إبراهيم ومن هم على دينه، فأعظم من حسم في أصل الإنسان هو القرآن الكريم حين قص عينا قصة خلق آدم، قصها علينا حتى لا يذهب ذهننا إلى التفاهات التي تقول بأن أصله قرد، أو تُعدِّل من مقالها فتقول أنه والقرد أبناء عمومة، لا أبدا حتى من الناحية العلمية، انظروا إلى القرد مثلا فهو بــ 48 كروموسوما، وانظروا إلى الإنسان فهو بـــ 46 كروموسوما والقرد أقدم في الأرض على الإنسان الشيئ الذي كان يجب أن يتطور في العد التنازلي لينزل إلى 46 كروموسوما حتى يتساوى مع الإنسان في العقل والتعقل، وتطبيقا لنفس نظرية التطور كان يجب على الإنسان أن يتطور إلى الأعلى حتى يصير قردا لأنه دون القرد في عدد الكروموسومات، وعليه فالدعوة إلى الأمازيغية، الدعوة إلى العربية شبيهة بالدعوة إلى التقردن، فهل تقبلوا أن تكونوا قردة في يد عصيد يراقصكم في جامع الفنا فيكسب برقصكم تأييدا لعنصريته ونتانة فكره؟
والخلاصة أن الدعوة إلى القومية الأمازيغية، إلى القومية العربية، إلى أي قومية في وسط المسلمين دعوة إلى الحرب الأهلية، دعوة إلى تغيير دين المسلمين، دعوة إلى الانحطاط، فالانصهار الذي حصل لأجدادنا عبر التاريخ أنساهم قوميتهم، أنساهم عرقهم، أنساهم وطنهم فباتوا لا يعرفون إلا الوطن الكبير وهو جميع البلاد الإسلامية، أصبحوا لا يعرفون إلا الإسلام جامعا لهم، صاروا لا يعرفون إلا المبدأ العظيم الذي شعت حضارته على العالم لقرون حتى أطفأها الكفار والمنافقون والعملاء من أبناء جلدتنا، فلا عودة إلى اقتعاد موطن الصدارة إلا بالإسلام، إلا بالمبدأ وليس بالقومية ولا بالوطنية ولا بالعرقية أو ما شابه.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
محمد محمد البقاش
الأندلس الصغيرة؛ طنجة بتاريخ: 15 يوليوز سنة: 2023م