ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
أنا والحزن [ الكاتب : أحمد بن محمد عطية - المشارك : عبدالستارالنعيمي - ]       »     بين الخائن والتمثال [ الكاتب : هَنا نور - المشارك : غاندي يوسف سعد - ]       »     الثعلب ومالك الحزين [ الكاتب : شاهر حيدر الحربي - المشارك : ماجد وشاحي - ]       »     صراع (ق.ق.ج) بقلم منى كمال [ الكاتب : منى كمال - المشارك : منى كمال - ]       »     رسالة فضائية [ الكاتب : عماد هلالى - المشارك : عماد هلالى - ]       »     جائزة أحسن قصة فيلم [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     هدم البيان [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     قصة اليتيمة [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     شظايا الماء [ الكاتب : زاهية - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     الــمــــلاك [ الكاتب : محمد سمير السحار - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > فُنُونُ الإِبْدَاعِ الأَدَبِي > فُنُونٌ أَدَبِيَّةٌ أُخْرَى > أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

يوم على متن محطة فضائية

أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 10-01-2007, 01:01 AM   #1
معلومات العضو
قلم مشارك

No Avatar
إحصائية العضو
من مواضيع العضو
د.مصطفى عطية جمعة غير متواجد حالياً
يوم على متن محطة فضائية


قصة للأطفال






يوم على متن محطة فضائية


( القصة موجهة إلى سن 12 – 15 سنة )



بقلم / د.مصطفى عطية جمعة


صديقي القارئ العزيز ، سأطرح عليك عدة أسئلة :
عندما يتطلع أي فرد للفضاء حيث النجوم والكواكب ، ماذا يتمنى ؟
ستتبادر إلى عقلك إجابات متعددة ، ولكن أهمها : أن كل فرد يطمح في الوصول للفضاء ليتعرف ما فيه ، وبعض الناس يشطحون في الخيال ، ويحلمون بالإقامة فيه .
والسؤال التالي :
هل من الممكن أن يعيش الإنسان في الفضاء ؟
مع التقدم الهائل الذي حدث في الأربعين سنة الأخيرة في علوم الفضاء ، نستطيع أن نقول: نعم من الممكن أن يعيش الإنسان في الفضاء .
كيف ؟
لقد استطاع الإنسان أن يغزو الفضاء ، فدار بصاروخ حول الأرض ، ثم صعد إلى القمر، ثم أرسل سفن فضاء إلى الكواكب الأخرى كالزهرة وعطارد والمريخ .
والآن ، بدأ الإنسان يفكّر في الإقامة في الفضاء ، عن طريق قيامه ببناء محطات فضائية. والمحطة الفضائية هي بناء معدني له شكل الإسطوانة الكبيرة مثل محطة الفضاء الأمريكية "سكاي لاب " التي أطلقت في العام 1973م ، وقد بلغ ارتفاعها حوالي (15) مترًا ، وقطرها ( 6.6 ) متر ، وهي مقسمة إلى غرفتين : غرفة إعاشة سفلية ، وتضم ثلاث قمرات ( غرف ) صغيرة يقيم فيها الرواد ، وغرفة للتدريبات الرياضية وحمامًا ومطبخًا ، بينما خصصت الغرفة العلوية للتجارب العلمية ، وبها بوابات للخروج والدخول ، واستقبال سفن الفضاء .
وهناك المحطة الفضائية الروسية "مير " التي أطلقت في شهر فبراير من العام 1986م ، وهي أكثر تطورًا من السابقة ، وتتكون من وحدة رئيسية تستخدم للإعاشة والتحكم في المحطة كلها ، وتتصل بها وحدات أخرى منفصلة ، يتم إجراء التجارب العملية فيها ، كما تتصل خمس بوابات بالوحدة الرئيسية ، تستقبل سفن الفضاء الأخرى .



ما الهدف من بناء هذه المحطات ؟
ليس هدفًا واحدًا ، بل أهدافًا متعددة ، أهمها : تدريب رواد الفضاء على الإقامة الطويلة في الفضاء ، وانطلاق مركبات فضائية من المحطة لاستكشاف الكواكب والأقمار، بدلاً من العودة ثانية إلى الأرض .
وكذلك : تدريب رواد الفضاء على السفر الطويل إلى الكواكب البعيدة ، مثل المريخ ، فالرحلة إليه ستستغرق حوالي ثلاث سنوات . وتطمح الولايات المتحدة أن يهبط الإنسان على سطح المريخ قبل عام ( 2019 ) م .
والآن :
نحن سنصطحبك لقضاء يوم على متن إحدى المحطات الفضائية ، حيث ستتعرف على بعض أفرادها ، وتعرف ماذا يجري على متنها ، وذلك من خلال يوم من رحلة الصحفي "جاك " مراسل مجلة " الفضاء الخارجي "، والذي أراد أن يعيش على متن إحدى المحطات الفضائية وينقل لقراء المجلة تجربته بعد ذلك ، إلا أن علماء الفضاء على الأرض اشترطوا عليه أن يقوم ببعض الأعمال على متن المحطة ، فلا وجود لمن لا يعمل فيها .
فهيا بنا ..
هيا بنا .. مع " جاك " .











استيقظ " جاك " من نومه ، وفرك عينيه بظهر إصبعيه السبابة ، ثم حرّك يده في داخل الكيس البلاستيكي ؛ ليفكَّ السوستة ، ويخرج من الكيس . كان زميله " رونالدو " قد خرج هو الآخر من كيسه ، فكلا الكيسين مثبتان في جدار المحطة الفضائية ، ومن أراد أن ينام فلينمْ واقفًا .
- صباح الخير يا رونالدو .
- أهلاً جاك ، كيف كان نومك ؟
- لقد نمتُ بعمق ، وحلمتُ أحلامًا سعيدة .
- خيرًا ، ماذا ..؟
- حلمتُ بأنني في بيت أسرتي على الأرض ، وأنني أتناول معهم غذاء عطلة نهاية الأسبوع ، وكنتُ أتبادل الضحك مع أخي وأختي .
ابتسم له " رونالدو " ، وقال :
- بالطبع ، رحتَ تتذكر سريرك في غرفتك ، وأنت تنام مضطجعًا عليه .
- يظهر أننا نسينا النوم ونحن مستلقين على أسرّتنا ، و لسنا واقفين في أكياس .
قال " رونالدو " :
- ولكن الجسم يشعر بالراحة في كل الأحوال ، والدليل أنكَ تنام بعمق ، وبملء جفونك وأنت واقف ، أليس كذلك ؟
- بلى ! فالله قد جعل جسم الإنسان قادرًا على التكيف مع كل بيئة ، ولو كان في الفضاء .
- عمومًا ، لقد اشتقنا كثيرًا إلى أمنا الأرض ، واليوم موعد وصول سفينة الشحن والتموين ، وستحمل إلينا خطابات من أهلنا هناك .
أحنى " رونالدو " رأسه مصدقًا على كلامه ، ثم تحرّك الاثنان لينظرا في النافذة الزجاجية، كانت الكواكب تسبح في الفضاء الفسيح ، والنجوم تتلألأ بأشعة عالية ، وهناك كان كوكب " الأرض " لونه أزرق بفعل مياه البحار والمحيطات التي تغطي ثلثي مساحته ، في حين تجاورت القارات الخمس بجوار بعضها . هكذا ، رأى " جاك ورونالدو" الأرض .
تطلع جاك إلى النصف المضيء من الكرة الأرضية ، وقال :
- الآن ، فترة النهار في مدينتنا بأمريكا الشمالية ، الناس الآن يعملون بنشاط في يومهم .
- نعم ، بينما الناس في نصف الكرة الأرضية الآخر ، يغطون في نوم عميق .
اعتلى " جاك " الدراجة الرياضية المثبتة في أرضية الغرفة ، وراح يحرّك رجليه أسفل الدراجة ، وقال :
- من المهم فعلاً أن أمارس هذه الرياضة ، فقبل أن آتي إلى هنا منذ شهر ، كنتُ لا أهتم كثيرًا باللعب على أجهزة الرياضة تلك .. ، لقد كنت أعشق كرة السلة لدرجة الجنون ، وأقمت أمام بيتي ملعبًا لكي أمارسها مع أصدقائي .
أجابه " رونالدو " ، وكان يتأهب للولوج إلى الحمام :
- عمومًا أنت ضيف علينا هنا ، وعلماؤنا على الأرض درسوا كل شيء . إنني إن لم أمارس التدريبات الرياضية فإن الدم يتجمع في أعلى جسمي .
- أجل يا رونالدو ، فإن في الفضاء الخارجي لا توجد جاذبية أرضية ، وبالتالي كل شيء لا يثبت في مكانه ، وبالرغم من التدريبات التي تدربتها في محطة على الأرض فيها كل صفات تلك المحطة الفضائية التي أحيا فوقها ، ولكن هنا الخبرة عملية ومفيدة .. و .. ومقلقة قليلاً ..
ثم أردف " جاك " بصوت هامس :
- عندما رشحتني مجلتي ، مجلة " الفضاء الخارجي " لكي أعيش على متن هذه المحطة ، كنت متحمسًا جدًا ، ولكنني بدأت أخاف قليلاً .
قال " رونالدو " :
- يا جاك العزيز ، لا تقلق .. ، فهناك من زملائنا من قضى هنا أشهرًا طويلة ..
أشار " جاك " إلى زر ، وقال :
- قم بتشغيل جهاز البول كما أخبرونا .
ثم قال بصوت هامس بحيرة :
- أشهر طويلة ، لا .. لا يمكن .. ، فأنا مستعد لشهرين أو ثلاثة ..
لم يسمعه " رونالدو " ، الذي رفع صوته :
- شكرًا لك يا جاك ، لقد ذكّرتني بضرورة تشغيل جهاز معالجة البول ، حتى يتحول البول إلى وقود للجهاز الذي ينتج الأكسجين لمحطتنا .
وضغط بإصبعه على زر عند باب الحمام ، ليشغّل الجهاز فبدأت ماكينته في العمل ، حيث تتلقف البول ، وتعالجه لتحوّله إلى وقود لتشغيل جهاز إنتاج الأكسجين .
* * *
اتجه "جاك " إلى علبة بلاستيكية كبيرة ، حيث توجد بها كثير من العلب الصغيرة . إنها علبة حفظ الطعام ، راح "جاك " يعدّ الإفطار الذي تكون من شرائح الخبز الجاف والجبن ، وبعض البطاطس المهروسة المطهوة مسبقًا والبسكويت وعلب العصير . وبينما كان منهمكًا في فض أغلفة العلب ، ويرصّ أصناف الطعام في أطباق مثبتتة بالمغناطيس على مائدة صغيرة ، كان " رونالدو " يحي زملاءه بإشارة من يديه لهم ، وهم في غرفتهم المواجهة .
قال جاك :
- الغريب في هذا الطعام أنه لا يحتاج إلى مضغ كثير ، إنني أشعر أنه يذوب في لعابي .
قال " رونالدو " وهو يمضغ شطيرة خبز :
- كنتُ حاضرًا في معامل التغذية في القاعدة الأرضية التي انطلقت منها المحطة ، ولاحظت أن مسؤولي التغذية حريصون على تخليص كل طعامنا من الألياف .
ارتسم التعجب على وجه " جاك " ، فأردف " رونالدو" :
- السبب بسيط يا عزيزي ، وهو الحفاظ على لياقة المعدة والأمعاء حتى لا تتعب في هضم الطعام ، وفي إخراج الفضلات الكثيرة .
قال " جاك " :
- نعم ، فحالة جسم الإنسان تضعف وتتغير بعض الشيء في الفضاء .
ردّ " رونالدو " :
- إنني أشعر بأن عضلاتي تترهل ، وأنسجة جسمي تضعف بعض الشيء .
ثم أكمل حديثه ، وهو يقف :
- هيا نتناول العصير ونحن في عملنا ، فأمامنا اليوم عمل كثير .
تحرك الاثنان وبيد كل واحد علبة عصير يرتشف منها ، وكانا في سيرهما إلى غرفة الاتصالات في المحطة يتسندان على الجدران تارة ، وتارة يقفزان عاليًا .
وما إن وصلا إلى غرفة الاتصالات ، حتى أسرع كل واحد بالجلوس على مقعد معدني ، وشدّ حزامًا حول وسطه ، حتى لا يطير ثانية في فراغ الغرفة ، بعيدًا عن الأزرار والمعدات.
كانت مهمة " رونالد " هي التأكد من اكتمال شحن الكهرباء للمحطة والذي كان قد بدأه قبل النوم ، فراح ينظر في عدّاد الشحن الذي أنبأه بأن العملية قد أوشكتْ على الانتهاء . جلس ينتظر وهو يراقب الجناحين الكبيرين اللذين ظهرا من النافذة ، وكان لونهما الأبيض يعكس الأضواء الخارجية التي تظهر من المحطة ، وهي متعددة بين الأحمر والبرتقالي والأصفر .
وبينما كان " جاك "مشغولاً بتجهيز جهاز اللاسلكي الذي يصله بالقاعدة الأرضية ، حيث لايزال الجهاز في بدء عمله ، التفت إلى " رونالدو " متسائلاً :
- خيرًا يا رونالدو ، لماذا تحملق في جناحي المحطة ؟
أجاب " رونالدو " وهو يشير إلى الجناحين الأبيضين :
- لم أكن أتخيّل أن ضوء الشمس سبب في إمدادنا بالكهرباء ، ولولاه لتوقفت المحطة عن العمل .
- إن جناحي محطتنا الفضائية بهما خلايا " كهروضوئية " تقوم بالتقاط ضوء الشمس الساطعة من بعيد ، وتحويله إلى طاقة كهربية .
قال " رونالدو " :
- الشمس مصدر ثابت ودائم للطاقة والحرارة ، ومهما كنّا سنفعل من تخزين للطاقة من الأرض ، كانت ستنفد ، بينما الشمس مشرقة هنا في الفضاء دائمًا .
قال " جاك " :
- إنني يا " رونالدو " عندما أتذكر كيف أن أهلنا في الأرض يعتمدون على النفط ومشتقاته في إمدادهم بمعظم الطاقة الكهربائية والحرارية أتعجب ، فالنفط له بعض الآثار الضارة على البيئة في الأرض .
أجابه " رونالدو " :
-إن تكاليف استخراج وتكرير النفط رخيصة وهذا هو السبب في اعتماد أهل الأرض عليه ، وعامة فإن الشمس والرياح وغيرهما هما مستقبل الطاقة بعدما ينتهي النفط و …

توقف " رونالدو " عن الكلام ، فقد كان عدّاد الطاقة يشير إلى الإفراغ من شحن المحطة بحاجتها من الكهرباء ، في حين وضع " جاك " سماعتي جهاز الإرسال على أذنيه ، وقد بدت على وجهه أمارات الجدّ ، وراح يقول بصوت عالٍ :
- آلو .. آلو .. كيف حالك يا جيمس ؟
- ماذا تقول ؟ سفينة التموين في طريقها الآن إلى محطتنا الفضائية .
- حسنًا ، سنكون في استقبالها .
أنهى " جاك " المكالمة ، والتفت إلى " رونالدو " الذي كان يضبط بعض الأزرار أمامه ، وقال له :
- سفينة التموين ستصل إلينا خلال وقت قليل .
- إذن ، لابد أن نعدَّ مكان استقبالها ، فأنا في غاية الشوق لخطابات من أسرتي .
- علينا الآن أن نمرّ على موضع استقبال سفينة التموين عند مقدمة المحطة .
فكّ كل واحد منهما الحزام الذي يحيط بوسطه على المقعد ، وسرعان ما ارتفع جسداهما بخفة إلى السقف ، مبتعدين عن لوحة التحكم الإلكترونية ، وعن أزرارها الكثيرة ، وطارا بخفة في سقف الغرفة المعدني ، والذي تلوّن باللون الأخضر الفاتح ، في حين اكتست الأرضية باللون الأخضر الغامق . حرّك " رونالدو " يديه في الهواء صعودًا وهبوطًا كأنهما جناحان ، وقال ضاحكًا :
- لقد قرأتُ أن عالمًا عربيًا مسلمًا يدعى " عباس بن فرناس " كان يعيش في بلاد الأندلس ..
قاطعه " جاك " :
- أين ؟
- في بلاد الأندلس ، وهي أسبانيا والبرتغال حاليًا ، قرأت أنه قام بأول محاولة للطيران في التاريخ باستخدام جناحين من الريش .
هتف " جاك " متعجبًا :
- جناحان من الريش ! وهل طار فعلاً ؟
- نعم ، وقام بعمل ذيل له ، أي أنه صار مثل الحمامة الكبيرة أو الصقر الكبير ، وطار من فوق أحد الجبال مسافة كبيرة بالفعل ، ورآه الناس … وكانوا يظنونه لن يستطيع أن يحلّق في الجو .
- إذن فهو أول رجل طيران ؟
- أجل ، ولكنه لقي مصرعه وسقط على الأرض ، فقد أذابت الشمس الشمع الذي كان قد ألصق الريش به .
أردف " جاك " :
- أترانا الآن نسير على نفس الطريق الذي بدأه هذا الرجل ، وأننا الآن في قمة التطور التكنولوجي ؟
هبط " رونالدو" إلى أرضية الغرفة ، وتساءل :
- وهل نحن في قمة التطور التكنولوجي ؟! أعتقد أن الإنسان لايزال في بداية استكشاف الفضاء ، والدليل أننا نحاول أن نجعل هذه المحطة نقطة انطلاق لصواريخ فضائية تستكشف أعماق الكون الفسيح .
* * *
خرجا من باب الغرفة ، واتجها وهما يقفزان قفزات خفيفة إلى مقدمة المحطة ، في الوحدة الرئيسية ، حيث توجد خمس بوابات ، البوابة الكبرى وهي تستخدم لاستقبال سفن الفضاء التي تحمل أطقم رواد الفضاء الذين يأتون إلى المحطة ، ومعهم أجهزة التصوير والتحليل والمراقبة .
في حين يتم استخدام البوابات الأربع الأخريات في إتمام التحام شاحنات الفضاء (سفن التموين ) بها .
وصل الزميلان إلى البوابة الثالثة ، حيث قدِم إليهما زميل آخر ، فقال "جاك " له :
- أهلاً " وليم " ! كيف حالك ؟
- بخير ، هل ستزورنا سفينة فضاء ؟
أجاب رونالدو :
- يعجبني فيكَ ذكاؤك الذي لم يتأثر بحالة انعدام الجاذبية ، بالرغم من أنك أقدمنا تواجدًا على هذه المحطة .
ردّ وليم عليه :
أنا لا أستسلم هنا لأي تأثير يمنعني عن التعلم والدراسة ، فأنا أتابع الأخبار وأقرأ أحدث الكتب والمجلات والصحف التي تأتي إلينا .
جاك :
المهم هلاّ أخبرتنا بمدى الاستعداد لاستقبال سفينة الشحن .
وليم :
إن كل شيء جاهز ، وأرى أن السفينة قد بدأت في الاقتراب من المحطة ، انظرا .

تطلع" جاك ورونالدو " إلى حيث أشار وليم في النافذة ، كانت سفينة التموين بأضوائها اللامعة تقترب بهدوء من المحطة ، وقد هدّأت من سرعتها واتجهت إلى البوابة الثالثة من الخارج ، بينما تحرّك وليم بسرعة ، حيث راح يتعامل مع بعض الأزرار والمفاتيح في لوحة مثبتة بجوار البوابة الثالثة ، فالتحمت السفينة ببطء مع البوابة ، وبرز ذراعان حديديان من أسفل البوابة ، حيث أمسكا بسفينة الشحن ، وتثبتا في جانبيها .
ضغط " وليم "على زر فانفتحت البوابة الزجاجية وظهر أنبوب معدني ممتد إلى باب سفينة التموين ، الذي بدأ ينفتح رويدًا رويدًا .
هتف " رونالدو " مشدوهًا :
- عملية الالتحام لم تستغرق إلا ثوانٍ معدودة ، والغريب أن سفينة التموين تفعل كل شيء بتوجيه من القاعدة الفضائية على الأرض .
قال " وليم " :
- إنها بدون رائد فضاء ، فهي تذهب وتأتي كل بضعة أيام ، ولولاها لصرنا منعزلين عن أمنا الأرض .
صرخ " جاك " :
- هل من الممكن أن تتركا هذه العواطف الجياشة نحو سفينة الشحن ، وتسرعان معي لأخذ كيس البريد من داخلها ؟
ضحك الجميع ، فقد كان " جاك " مولعًا بقراءة الرسائل البريدية ، التي تأتيه من أصدقائه الكثيرين على الأرض .
قال وليم ساخرًا :
- إنني أطمئن على زوجتي وأطفالي من خلال الاتصال اللاسلكي ، وهذا يتم بصفة مستمرة ، كل أسبوع أو أكثر ، لذا ترياني لا أعبأ كثيرًا بالبريد .
قال " جاك " بمسحة جد على وجهه :
- إذن يا عزيزي ، ستكون آخر شخص فوق هذه المحطة يحصل على رسائله ، لأنك كما تقول في غنىً عنها .
وأسرع بالدخول إلى عمق سفينة التموين ، حيث كان يحفظ جيدًا مكان كيس الرسائل ، فأخذه برفق ، ثم خرج يجري بينما طارده " رونالدو " قائلاً :
- وأنا ما ذنبي لكي تعاقبني ، ولا تعطيني رسائلي ؟
قال "جاك " الذي وقف بعيدًا يفتح كيس البريد :
- ذنبك الوحيد أنك ضحكتَ مؤيدًا لـ " وليم " .
ثم أكمل بعطف :
- ولكن بحكم أنك جاري ، وتسكن وتنام في كيس النوم بجواري ، فسأعطيك رسائلك بعد قليل .
وكان جاك قد أخرج رزمة من الخطابات مربوطة بخيط حريري ملون ، وراح يفك الخيط من حولها ، وشرع في فض غلاف أحد الخطابات ، وبدأ يقرؤه .
لم ينتظر " رونالد " ، بل أسرع بإخراج رسائله هو الآخر .
في الوقت الذي كان " وليم " يُحضِر بواسطة الريموت كنترول إنسانًا آليًا لكي يقوم بإفراغ حمولة سفينة التموين ، وبالفعل تحرّك إنسان آلي كان مرتكنًا في أحد الجوانب ، ثم تحرّك إنسان آلي آخر من ورائه ، واتجها نحو باطن سفينة التموين ليخرجا قنينات الأكسجين التي تأتي كاحتياط في حالة الطوارئ ، وعلب الطعام وغيرها .
أقبل باقي الرواد وتزاحموا على كيس البريد ، واتخذ كل واحدٍ منهم ركنًا يقرأ فيه خطاباته ، أمّا " جاك " فقد صرخ عاليًا :
- هذا شيء عجيب !
انتبه البعض من الواقفين ، فأكمل ، وهو يمسك بأحد الخطابات :
-كنتُ قد أرسلتُ صورًا لي وأنا على ظهر المحطة إلى أحد أصدقائي، فأرسل يقول لي أنني صرتُ صغيرًا في السن ، ويقول إنني أبدو في الصورة كأنني في العشرين من العمر ، بينما أنا الآن في الثلاثين .
علّق أحد الرواد بقوله :
- هذا شيء طيب ، عليك أن تستمر في المكوث هنا حتى تصل إلى سن الطفولة .
سمع " وليم " الحوار ، فأقبل يقول :
- لا تتعجب يا صديقي " جاك " ، فالمسألة ببساطة أن الجاذبية الأرضية عندما تنعدم ، فكل شيء كما ترى ، يرتفع عاليًا ، وكذلك الدماء والسوائل في جسمك يتجمع الكثير منها في منطقة الرأس والوجه ، فيبدو الوجه أكثر نضارة وصغرًا .
تساءل " رونالدو " :
- لهذا السبب نحن نقوم بأداء التمرينات الرياضية صباحًا ومساءً على أجهزة الرياضة ، أليس كذلك ؟
أجابه " وليم " وهو يشير إلى رجليه :
- بلى يا عزيزي ، لقد قرأتُ أن أرجل الإنسان تحتفظ على الأرض حيث توجد الجاذبية الأرضية بكمية من الدم تصل إلى ( 0.7 ) من اللتر في المتوسط ، وحوالي لتر ونصف من الماء . ولكن نحن هنا لا توجد ..
أكمل " جاك " :
- آه .. آه .. نحن هنا لا توجد جاذبية أرضية ، وبالتالي كل الدماء تتجمع في رأسي .. وبالتالي فلا توجد دماء في قدميّ ، فلو قمتُ بشقهما بسكين فلن يتقطر الدم ..
تدخل أحد الرواد ضاحكًا :
- لا تحزن يا جاك ، الدماء تصل لأرجلك مع الرياضة ، وجسم الإنسان يتكيف بالتدريج مع الحياة في الفضاء ، فيرسل القلب بعض الدماء إلى الأرجل .
قال "وليم " بابتسامة إشفاق :
- ذكّرني يا جاك أن أقص عليك قصة " رومانينكو " عندما نتجمع لتناول الغذاء .
استفسر جاك بقلق :
- ومن هو روما.. روما نينكو ..هذا ؟
لم يرد " وليم "لأنه كان قد أسرع بالحركة ، فقد أوشك الإنسانان الآليان على نقل ما جاءت به سفينة التموين إلى داخل المحطة ، فراح " وليم " يوجههما باستخدام الريموت كنترول حيث تحرّك إنسان آلي منهما حاملاً الأكياس والعلب لكي يشوّنها في مخزن المحطة، بينما نقل الإنسان الآلي الآخر قنينات الأكسجين الإضافية إلى غرفة الأكسجين .
جذب " رونالدو " زميله " جاك " ، وقال :
- لنعد الآن إلى غرفة الاتصالات فموعد الاتصال الثاني قد حان .
* * *
وصل الاثنان إلىغرفة الاتصالات ، حيث اتخذ " جاك " مكانه أمام جهاز الاتصال بالأرض ، وبدأ في تشغيل الجهاز ، بينما راح " رونالدو " يثبت سماعة فوق أذنيه، وكانت تلك السماعة لا تصله بالأرض مباشرة ، بل تتصل بإحدى سفن الفضاء التي انطلقت من محطتهم الفضائية في رحلة إلى القمر ، وكان على متنها زميلان من زملائهما في المحطة الفضائية ، وهما " بيل " ، و" يوري " .
ارتفع صوت " جاك " يرد على الاتصال الذي جاءه من الأرض :
- آلو .. ، وصلت سفينة الشحن ، وقمنا بإفراغ حمولتها .
- لن تغادر قبل أن تحمل على متنها نتائج الأبحاث الزراعية التي طلبتموها منّا .
- من الممكن أن تتحرك سفينة الشحن غدًا ، وسيتأكد فريق الفحص الفني من كفاءة أجهزتها .
أنهى " جاك " الاتصال بتثبيت السماعة في مكانها بلوحة الأزرار ، بينما كان "رونالدو" يحاول أن يتصل بمكوك الفضاء الذي اتجه للقمر ، وبالفعل نجح في الاتصال ، فارتفع صوته قائلاً :
- أهلاً " يوري " ، كيف حالك ؟ وما أخبار " بيل " ؟
- حمدًا لله أنكما في طريقكما للعودة إلينا .
- ماذا تقول ؟ غير معقول .. غير معقول ..
- أسرعا بالعودة ، وستجدوننا في انتظاركم .
اصفرّ وجه جاك ، عندما سمع كلمات زميله الأخيرة ، لقد ظن أن مصيبة حدثت لمكوك الفضاء المتجه للقمر ، قال جاك :
- تبدو بارد الأعصاب يا رونالدو ! ماذا حدث لمكوك القمر ؟
أجابه رونالدو مطمئنًا :
- لقد نجح المكوك في الهبوط على سطح القمر بسلام ، وجمع الرائدان عينات كثيرة من الصخور والرمال من فوق سطح القمر .
قاطعه " جاك " :
- نعم أعرف أنا هبط في بحر الظلمات على سطح القمر .. ولكن ماذا حدث ؟
- أبدًا .. اصطدم المكوك بصخرة كبيرة ، عند صعوده ، مما أدى لحدوث بعض التلف في جانب من غطائه المعدني الخارجي ..
مشدوهًا قال جاك :
- تلف .. ، كيف ؟ وكيف ستعود ؟
- لا تقلق ياصديقي هذه أمور معتادة ..
سكت " جاك " قليلاً ، ثم رفع صوته متسائلاً :
- ولكن لماذا لم ينطلق هذا المكوك من قاعدة أرضية مثلما كان يحدث في الماضي ؟
ابتسم " رونالدو" :
- لعلك تقصد أول هبوط للإنسان على سطح القمر ، في رحلة " نيل آرمسترونج " ..
أحنى "جاك " رأسه موافقًا ، فأردف " رونالدو" :
- لقد كان هذا في الماضي القريب ، وإن من أهداف تلك المحطة الفضائية هي انطلاق سفن الفضاء إلى بعض الكواكب منها ، وذلك اختصارًا للوقت وللمسافة ..، فبدلاً من العودة ثانية للقاعدة على الأرض ، يقوم مكوك الفضاء بالعودة إلى محطتنا للتزود بالوقود والطعام والأكسجين ، ثم يتجه إلى رحلة أخرى .
- ولكن هذه السفينة أصيبت بأعطال !
- حتى لو أصيبت بأعطال ، فإن قسم الصيانة هنا به خبراء للإصلاح .. ، أنت ما زلتَ جديدًا علينا ، وفرق بين الحياة على الأرض ، والعيش في المحطة الفضائية فرق كبير
قال جاك :
- نعم فرق كبير ، كانت معلوماتي وأنا قادم إليكم نظرية ، والآن أعايش كل يوم جديدًا في عالم الفضاء .
طارا الاثنان خارج الغرفة ، وقال " جاك " :
- إن طريقي مختلف عنك يا صديقي .. إنني ذاهب إلى معمل البحوث الزراعية ، هل ستأتي معي ؟
فكّر " رونالدو " ، ثم قال :
- ولماذا لا ؟ أمامنا متسع من الوقت لحين وصول سفينة القمر .
* * *
أمام غرفة " الأبحاث الزراعية " ، ضغط " جاك " على زر ، فأضئ مصباح لونه أخضر مثبت في أعلى باب الغرفة ، كانت تلك إشارة الدخول ، فتح " رونالدو " الباب، كان العالم " ميخائيل " المتخصص في أبحاث الزراعة الفضائية منهمكًا بالنظر في قاع أنبوب ، سلَّمَ " جاك " عليه قائلاً :
- كيف حالك يا من تريد إطعامنا نباتات دون تربة أو نباتات الهواء فقط ؟
رفع " ميخائيل " حاجبيه من تحت نظارته ، وقال :
- ألن تكف يا جاك عن الاستهزاء بعملي ؟ إذن لن تأكل مما أزرع أبدًا ، أحضر طعامك من بيتك على الأرض .
" جاك " ضاحكًا :
- منذ جئتُ إلى هنا وأنت تعدني بأننا سنأكل من زراعتك ولم يحدث ؟
- اطمئن .. ، سيحدث قريبًا ، فالتجارب الزراعية على متن المحطات الفضائية تبشّر بطعام كثير .
أمسك "جاك " رأسه وقال :
- أخشى أن يطير عقلي ، كيف أقنع عقلي أن الزراعة ممكنة دون تربة .. دون طين ..
عدّل " ميخائيل " من وضع نظارته ، وتساءل:
- وما فائدة التربة للنبات ؟
هزّ جاك كتفيه ، وقال :
- هذا سؤال إجابته بسيطة .. ، إن النبات يأخذ عناصر غذائه من التربة .
- ولو قمنا يا زميلي جاك باستخلاص تلك العناصر من التربة ، ثم وضعناها في محاليل كيميائية ، وقدّمناها إلى البذرة ، ألن تستفيد منها ؟
تدخل " رونالدو" الذي كان يستمع ، وقال :
- بلى سيستفيد النبات ، وسينمو ، وسنأكل .
جاك صائحًا :
- نأكل .. نأكل .. ماذا نأكل ؟
قال " ميخائيل " :
- ستأكل الكرنب والبصل ..
وأكمل رونالدو :
- في تجربة محطة الفضاء الروسية " ساليوت – 1 " نجح علماء تلك المحطة في استنبات بعض نباتات الكرنب الصيني والبصل .. ، وصديقنا " ميخائيل " يستنبت الطماطم وبعض الخضراوات .
تساءل "جاك " :
- حسنًا ، ولماذا تضع بعض الزجاجات التي بها نباتاتك في كل غرفة بالمحطة يا ميخائيل ؟
ردّ عليه بسؤال استفهامي :
- ماذا يستنشق النبات في فترة النهار وماذا يخرج ؟
قال " جاك " :
- كما أعرف ، فإن النبات في النهار يستنشق ثاني أكسيد الكربون ، ويخرج الأكسجين.
ثم ضرب رأسه بقبضة يده وقال :
- نعم .. ، لقد فهمتُ الآن ، هو يأخذ من أنفاسنا في المحطة ثاني أكسيد الكربون ، ويعطينا الأكسجين … يا لها من فكرة !

قال ميخائيل بتؤدة :
ولو لاحظت في نوافذ المحطة التي يقع النبات بالقرب منها ستجد بعض المرايات العاكسة لضوء الشمس ، حيث تقوم بتجميع ضوء الشمس ونقله إلى داخل المحطة الفضائية ، فيقوم النبات بعملية البناء الضوئي .
هتف "جاك " :
- إذن ، لماذا لا تزرع لنا خضراوات طازجة ؟
قال " رونالدو " :
- المسألة الآن في طور التجربة ، ولن تتم الزراعة الاقتصادية الكثيرة إلا بعد التأكد من سلامة عملية الاستنبات كلها .
ثم التفت " رونالدو " إلى " ميخائيل " متسائلاً :
- كنتَ قد أخبرتني أن هناك بعض الصعوبات التي ما زالت تواجه عملية الزراعة .. ماذا فعلت للتغلب عليها في تجاربك الأخيرة ؟
قال " ميخائيل " :
- إن المشكلة العويصة التي واجهتنا هي أن التربة على الأرض تحتوي على أحياء صغيرة جدًا ، تقوم هذه الأحياء بتوفير " النيتروجين " في ذرات التربة ، وتلك الأحياء غير موجودة هنا ..
بسرعة تساءل جاك :
- نعم تلك مشكلة ، وما حلها ؟
- حلها يكمن في توفير عنصر النيتروجين بطريقة مذابة مع العناصر الكيمائية الأخرى ، وهذا ما فعلته في تجربتي الأخيرة ، والنتائج تبشر ببعض الأمل .
- عمومًا ، فإن علماء المحطة الأرضية يطلبون آخر أبحاثك … وهذا هو سبب زيارتنا .
قال " ميخائيل " :
- تذويب النيتروجين مع العناصر الكيميائية هو آخر بحث لي ، انظرا ..
نظر الاثنان إلى حيث أشار ، كانت نبتة خضراء صغيرة في قعر إحدى القنينات الزجاجية،
وقال ميخائيل :
- تلك هي الطماطم الفضائية .
ضحك الجميع ، فأكمل حديثه :
- وهي ستصل إلى الأرض عند عودة سفينة الشحن ، حيث سيقوم العلماء على الأرض بفحصها جيدًا ، ومواصلة استنباتها في ظروف مشابهة لظروف محطتنا ، المهم أن يكون النبات محتويًا على مختلف العناصر الغذائية التي يحتاجها الإنسان .

كانت حبات عرق قد ترقرقت على جبهة " ميخائيل " ، بفعل انهماكه الشديد في العمل، فهو يحب النباتات إلى حد العشق ، نظر " رونالدو " إليه ، وقال :
- تخيل يا ميخائيل أنك أول زميل لنا أراه اليوم يعرق .
انتبه ميخائيل وقال :
- عجبًا *، لهذه الملاحظة .
- كل ما في الأمر ، أنني لم أشاهد أحدًا ينزل قطرات عرق .
ضحك " ميخائيل " وقال :
- فهمت ، تقصد أن جهاز العرق لم يعمل اليوم ، لا .. لا .. ، لقد شاهدت عدة زملاء على المحطة وهم يفرغون عرقهم في الجهاز .
وبسرعة ، أخرج " ميخائيل " أنبوبة فتحتها واسعة ، واستخدم قطعة بلاستيكية رقيقة لكي ينزل العرق في الأنبوية . كان جهاز " تحويل العرق إلى ماء عذب " موجودًا في معمله ، حيث يقوم هذا الجهاز بتخليص عرق رواد المحطة من الأملاح المذابة فيه ، ومن سائر العناصر الأخرى ، بحيث يصفو تمامًا ويتحول إلى ماء عذب ، صالح للشرب ، فيستغله " ميخائيل " في عمليات الزراعة .
أشار " جاك " إلى الجهاز ، وقال :
- هل من الممكن أن يستفيد الإنسان من هذا الجهاز على الأرض ؟
ردّ عليه " رونالدو " بسؤال آخر :
- ولماذا تستفسر ؟
أجاب " جاك " :
- لأن هناك كثير من المواقف التي تحدث على الأرض ، ويحتاج الإنسان لشربة ماء ولا يجدها ، وكم من الآلاف الذين ماتوا من العطش بسبب الحرمان من الماء .
قال " ميخائيل " :
- هذه ملاحظة جيدة منك ، نعم ، هذا الجهاز تم اختراعه لخدمة رواد الفضاء ، ولكنه بقدر من التطوير عليه ، من الممكن أن يستخدم على الأرض .
- وهل هناك تجارب لذلك ؟
- نعم ، لقد قرأت عن قيام بعض علماء الفضاء بعمل تطويرات في هذا الجهاز ، حتى يستفيد منه الذين يسافرون في الصحراء القاحلة ، ويعرقون كثيرًا ، فيتم تحويل هذا العرق إلى ماء صالح للشرب .
- إذن ، فهو جهاز اقتصادي ، وسيحل مشكلة نقص المياه في السفر ؟
تدخل " رونالدو " في الحديث :
- إن أبحاث الفضاء قد أفادت الإنسان على الأرض كثيرًا ، وجهاز العرق هذا ، بعض مما استفاده الإنسان .
ميخائيل :
- هل تعرفان أن أطباء التجميل قد بدأوا يستفيدون من طب الفضاء ؟
استفهم الاثنان بنظريهما ، فأردف :
- عندما تأكد أطباء التجميل من أن وجوه رواد الفضاء تبدو أصغر من عمر أصحابها الفعلي قرروا أن ..
قاطعه " جاك " :
- نعم لقد حدث هذا معي ، لقد أخبرني أحد أصدقائي على الأرض بأن شكلي يبدو صغيرًا في الصور التي أرسلتها له .
قال " ميخائيل " مبتسمًا :
- قرر أطباء التجميل أن يعالجوا مرضاهم الذين تمتلئ وجوههم بالتجاعيد ، ولا توجد نضارة فيها ، فعالجوهم بأن حقنوا كمية من المواد التي بها قدر من عناصر السوائل في الوجه وفي الرقبة .
هتف جاك :
- آه .. آه .. ، إن أبحاث الفضاء أفادتنا كثيرًا .
* * *
حين خرج جاك ورونالدو من المعمل الزراعي ، نظر " رونالدو " في ساعته ، ثم أسرع يقفز إلى غرفة الاتصالات ليتعرف على أخبار المكوك العائد من القمر ، فعرف أنه سيلتحم بالمحطة الفضائية بعد ساعتين، فأسرع إلى غرفة الطعام ، حيث كان كل رواد المحطة الفضائية متجمعين ، وقد شرعوا في تناول الطعام ، الذي كان يتألف من بطاطس باللحم وقطع جبن ، وشطائر خبز ، وعصير فواكه متعدد الأنواع .
جلس الجميع ، وراحوا يتبادلون الأحاديث .
تذكر " جاك " أمرًا ، فنظر إلى زميله " وليم " وقال له :
- وليم . . وليم ..
التفت إليه " وليم " مستفهمًا ، فأكمل " جاك " سؤاله :
- كنت قد وعدتني بأن تحدثني عن شخص يسمى روما .. روما نينكو .. أهكذا اسمه ؟
- نعم هو اسمه ، ولاشك أنك قد سمعتَ عنه أثناء التدريبات على الأرض ، فهو مشهور بأنه صاحب الرقم القياسي للبقاء قي الفضاء في العام 1987 .
تفكّر جاك قليلاً ، ثم قال :
- فعلاً من الممكن أن أكون قد سمعتُ عنه . ويبدو أن ذاكرتي قد ضعفت هنا .
ضحك أحد الرواد ، وقال له :
- بل محيت ذاكرتك هنا يا جاك ، إنك تسأل عن كل شيء .
شعر "جاك " بالخجل ، وقال :
- عذرًا ، فأنا كنتُ مشتاقًا جدًا للفضاء وأنا على الأرض ، ولكنني عندما جئت إلى هنا، شعرتُ ببعض الضيق ، لأنني تركت أهلي وأصحابي ..
قاطعه " ميخائيل " :
- هذا أمر عادي ، وكلنا مررنا بذلك ، ولكنك ستعتاد على الفضاء ، وبل وستشتاق له كلما عدتَ إلى الأرض .
أكمل " وليم " حديثه :
- إن رائد الفضاء " رومانينكو " كان في المحطة المدارية الروسية " مير " ، وقد قضى على ظهر هذه المحطة حوالي ( 326) يومًا أي أحد عشر شهرًا ، وهذه هي المرة الأولى التي يقضي فيها أحد هذا الوقت في الفضاء .
هتف " جاك " :
- يا إلهي *، إنها فترة طويلة بالفعل ، كم رائدًا كان معه ؟
وليم :
- كان معه رائدان آخران ، ولكن كلاهما أعيدا للأرض بعد فترة ، فأحدهما لم يتحمل البقاء طوال هذه الفترة ، والثاني تعرض لمتاعب صحية ، فعاد الاثنان إلى الأرض .
- ورومانينكو هذا ، هل ظل وحيدًا ؟
- نعم ، ظل بمفرده على ظهر المحطة الفضائية "مير " ، حتى عاد للأرض ثانية .
- يا له من بطل عاش في الفضاء هذه الفترة .
- انتظر ، هناك المزيد ..
- ماذا بعد ؟
كان كل رواد الفضاء المتجمعين للغذاء قد أنصتوا لحديث " وليم " ، الذي أكمل :
- صعد رومانينكو ثانية إلى المحطة ، بعدها بعدة شهور ، حيث ظل متواجدًا عليها لفترة وصلت إلى ( 366 ) يومًا .
قال أحد الحاضرين :
- أي عام ويوم واحد .
- والغريب في الأمر ، أن الأطباء وقتها كانوا يقولون أن مدة البقاء القصوى للإنسان في الفضاء هي ستة أشهر ، إلا أن رومانينكو حطمها وقضى عامًا ..
- هذا يعني أن الإنسان له قدرات عظيمة ..
- بل في كل مرة ، عندما كان يعود للأرض ، كان يسير على قدميه ، عندما ينزل من سفينته ، ولا يرقد في محفة الإسعاف .
ارتفعت صيحات الإعجاب من الجميع ، لأن كل من يعود للأرض يكون غير قادر على السير بحكم التغيرات التي تحدث في الجسم .
واصل " وليم " حديثه :
- لقد كان رومانينكو صاحب لياقة بدنية عالية ، وبالرغم من أن عمره وقتها ثلاثة وأربعون عامًا إلا أنه كان يمارس الرياضة كثيرًا في المحطة الفضائية مير .
قال " جاك " :
- وهل وقف الأمر عند رومانينكو فقط ؟
أجاب وليم :
- لا بالطبع ، بل هناك من تخطى هذا الرقم ، وهو الرائد الروسي " فاليري بولياكوف " حيث قضى داخل المحطة "مير " حوالي ( 438 ) يومًا ، فتجاوز رومانينكو بحوالي (72 ) يومًا وقد أنهاها في مارس عام 1995 .
ابتسم الجميع لغزارة معلومات وليم ، وشكروه على هذه الوجبة العلمية الدسمة ، أما جاك فقد رفع صوته قائلاً :
- إنني سأحاول قضاء فترة طويلة هنا ،ولكن لا تسألوني عن طولها ، ولكن سأحاول .

عقب الغذاء ، انصرف الجميع إلى أعمالهم ، أما رونالدو فإنه أسرع إلى كابينة الاتصال ، وأجرى الاتصال مع مكوك الفضاء العائد من القمر ، فعرف أنه اقترب من المحطة ، فغادر الكابينة .
* * *
وقف " رونالدو " أمام مقدمة المحطة ، حيث البوابة الرئيسية ، ومن حولها البوابات الفرعية الأربعة ، وكان باقي الرواد قد حضروا معه ، عندما أخبرهم بخبر وصول مكوك القمر، وما هي إلا لحظات ، حتى شاهد الجميع مكوك الفضاء يقترب ببطء من المحطة الفضائية ويلتصق بالبوابة الرئيسية ، بعدما التحم عن طريق الذراعين بالأنبوب المعدني الطويل الممتد من البوابة الرئيسية . انفتحت البوابة الرئيسية فظهر الأنبوب الممتد ، وانفتح في المقابل باب مكوك الفضاء ، وخرج منه الرائدان " بيل " ، " يوري " وعبرا الأنبوب إلى بوابة المحطة ، كانا لا يزالان بملابس الفضاء الفضية اللون ، تبادل الجميع العناق معهما، ثم انصرفوا إلى غرفة الطعام للاستراحة ، حيث أخذوا مقاعدهم فيها ، وربطوا الأحزمة حول أجسادهم .
تساءل " رونالدو " :
- ما أخبار الاصطدام الذي حدث في سفينتكم ؟
قال " بيل " :
- لقد تمزّق الغلاف المعدني الخارجي الواقي ، وهذا تسبب في ارتفاع درجة الحرارة في المكوك ، ولكننا قمنا بتثبيت غطاء معدني فوق هذا الجزء الممزق عندما اكتشفناه فوق سطح القمر .
قال " ميخائيل" :
- لقد أحسنتم الصنع بتصرفكم هذا ، ولكن كيف أمكنكم تثبيت هذا الجزء في خارج المكوك ؟
أجاب " يوري " :
- إن أدوات اللحام كانت معنا ، ولابد أن نستفيد منها . وعندما تم هذا العطل فقد خطر على بالي تجربة اللحام في الفضاء الخارجي التي قام بها رواد محطة الفضاء الأمريكية الشهيرة " سكاي لاب " في عام 1973، حيث تدربوا على تجربة اللحام في الفضاء .
هتف " وليم " :
- ياله من تصرف حكيم *، أذكر أن الرواد في سكاي لاب قضوا ( 28 ) يومًا على ظهره ، وهم الذين أصلحوا عطلاً كان في الدرع الواقي للمحطة ساعتها ، حيث نشروا مظلة معدنية فوق الجزء الممزق ، وقد تم كل هذا في الفضاء .
تساءل جاك :
- في محطة سكاي لاب هل تأثرت المحطة من الداخل بتمزق الدرع الواقي ؟
أجاب وليم :
- نعم ، فهذا الدرع يحمي المحطة من حرارة الشمس التي ارتفعت في داخل المحطة وقتها ، لولا مسارعة الرواد بإصلاحها .
أخرج " يوري " من جيبه كيسًا بلاستيكيًا ، وقد امتلأ ببعض الأحجار التي راح يوزعها على الحاضرين ، قائلاً :
- هذه هي الهدايا التي أحضرناها لكم من أرض القمر .
كانت الأحجار لها لون غريب يقترب من اللون الرمادي واللون الأسود ، وبينما راح الجميع ينظرون فيها ، قال " بيل " :
- هذه الأحجار هدية لكم ولأسركم على الأرض ، وهي بعيدة عن التجارب الفضائية ، فقد أحضرنا على ظهر المكوك أكياسًا أخرى للفحص في المعامل .
انصرف " بيل " ،و " يوري " إلى كيسيهما للنوم والراحة ، بينما راح زملاؤهما ينقلون ما في داخل المكوك من أغراض وقنينات الأكسجين الفارغة ، وأكياس أحجار ورمال القمر إلى غرفة الأبحاث وإلى المخزن بمساعدة من الإنسان الآلي .
* * *
أسرع " رونالدو " بالجلوس في غرفة الاتصالات ، وراح يقدّم تقريرًا إلى القاعدة الأرضية عن المكوك الفضائي ، قائلاً :
- نعم .. ، لقد عاد إلى محطتنا .
- آه .. ، كان العطل بسيطًا ، فقد كان في الجدار الخارجي .
- لقد فاجآني بإصلاحه … ، حيث قام " بيل ويوري " بوضع غطاء خارجي عليه ، ولحام هذا الغطاء .
ضحك " رونالدو " ، فقد سأله زميله من المحطة الأرضية عن أحوال جاك ، فقال رونالدو ، وهو يتطلع إلى جاك :
- إن جاك الآن بجواري .. ، هلا تحدثتَ معه .
ظهر التعجب على وجه جاك ، وهو يضع السماعة على أذنيه ، وقال :
- ماذا تقول يا جيمس ؟ إنني أحب الفضاء ، وأريد البقاء هنا .
وأردف غاضبًا :
- لا .. لا .. ، كنتُ في البداية أشعر بالملل ، ولكنني الآن في غاية السعادة ، سأفعل مثل رومانينكو الروسي .
عندما انتهى الاتصال ، تساءل " جاك " بغيظ :
- أريد أن أعرف من أخبر جيمس على الأرض بأنني أشعر بالملل ..؟
أجاب " رونالدو " ببرود :
- أنا .. لماذا ؟
بحنق ، قال جاك : أنت تحب الفتنة يا صديقي .
ضحك " رونالدو " عاليًا ، وهتف :
- إن واجبي يتطلب مني أن أرسل تقريرًا عن كل فرد هنا ..
تناول " جاك " علبة عصير فارغة ، من داخل كيس القمامة المعلق بالقرب من لوحة المفاتيح ، وقذف بها " رونالدو " .. ، ضحك الأخير بقهقهة عالية ، لأن علبة العصير طارت إلى سقف الغرفة ، وتعلقت به .
* * *
في غرفة الطعام ، جلس الجميع ، وقد راح البعض يتثاءب ، وأمسك البعض بجرائد ومجلات حديثة جاءت مع سفينة الشحن ، وهم يتناولون طعام العشاء المكون من سالمون وأرز بالدجاج وجاتوه وكاكاو.
* * *
هتف " رونالدو " وهو يغلق عليه كيس النوم :
- جاك ..
أجابه " جاك " من الخارج :
- نعم .. ، ماذا تريد ؟
- هل ستحلم أحلامًا أرضية الليلة ، أم أحلامًا فضائية ؟
- وكيف لي أن أعرف ؟ !
- سأعرف أنا عندما أستمع إلى صوتك في النوم .
- ماذا ؟! تستمع لصوتي ؟
- نعم ، عندما يرتفع شخيرك أعرف أنك تتعارك معي في النوم ، لأنك فشلت في العراك في اليقظة ..
بغيظ هتف جاك :
- لقد تركتك ولم أضربك رأفة بك وبأولادك .
أكمل " رونالدو " حديثه :
- وعندما ينخفض صوت شخيرك في النوم ، فلاشك أنك تحلم أحلامًا أرضية ، وفي هذه الحالة سأخرج من كيسي وأنهال عليك ضربًا ، حتى أفسد حلمك ..
صرخ " جاك " :
- لا بل أنا الذي سأنهال عليك ضربًا الآن ..
وأسرع يضرب كيس " رونالدو " من الخارج ، بينما قهقه الآخر عاليًا ، فلم يكن يشعر بأثر قبضات " جاك " بسبب سمك الكيس .

أهم المراجع
- سعد شعبان ، الأقمار الصناعية وسفن الفضاء ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1973
- سعد شعبان ، الحياة في سفينة فضاء ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1995 .
- سعد شعبان ، الطريق إلى المريخ ، عالم المعرفة ، الكويت ، 1997 .
- د . محمد بهي الدين عرجون ، الفضاء الخارجي واستخداماته السلمية ، عالم المعرفة ، الكويت ، 1996 .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 17-01-2007, 08:21 AM   #3
معلومات العضو
مستشار المدير العام للشؤون الإدارية
شاعر وناقد
الصورة الرمزية د. محمد حسن السمان
إحصائية العضو
من مواضيع العضو
د. محمد حسن السمان غير متواجد حالياً


سلام الـلـه عليكم

نظرة في قصة " يوم على متن محطة فضائية "
للأديب الدكتور مصطفى عطية

" يوم على متن محطة فضائية " قصة للاطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 – 15 سنة , عمل أدبي ناجح يامتياز , فقد قرأت القصة بتأنٍ مستمتعا ومحللا وناقدا , ووجدتني في حالاتي الثلاث , أقرّ بالنجاح المتميّز للعمل , فقد روعيت فيه , كل المستلزمات الضرورية , لكتابة القصة لمثل هذه المرحلة العمرية , من حيث استخدام المفردات القوية السهلة , الملائمة للمخزون اللغوي , مع توخّي الاغناء اللطيف لهذا المخزون , بشكل حاذق جدا , وتمّ بناء العبارات بشكل سهل ممتع , اعتمد حرفية التشويق , وتطعيم النص بومضات ادبية جميلة , للارتقاء بذوق القارئ , وتدريبه على القراءة الأدبية السهلة , وفي نفس الوقت , كان يجري تقديم الجرعات المحسوبة جيدا , من المعلومات العلمية الدقيقة , مع مداعبات خفيفة لخيال الطفل , لتحريضه على التفكير والتأمل , وإعمال العقل , لتربية الشخصية القادرة على الابداع , ولقد تأملت طويلا في المعلومات العلمية , والطريقة اليسرة على الفهم , التي استخدمت في تقديمها , والاسلوب المحرّض الذي اتبعه الكاتب , في صياغتها وطرحها , وأكاد أجزم أن الكاتب هو من القلّة الذي وصلوا الى هذا المستوى , في القص العلمي والأدبي المبدع , لاطفال المرحلة العلمية المستهدفة في العمل , بل إن العمل أراه يغطي مراحل عمرية أوسع , وكم أتمنى أن ارى هذا العمل , وهو على شكل كتاب جيب , فما أحوج اطفالنا الى مثل هذه الأعمال الراقية .
وأسجّل اعجابي بالتوثيق والمراجع , ونعم الاختيار .



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 17-01-2007, 09:01 PM   #4


أتفق مع الأساتذة الأفاضل الذين سبقوني في الإعراب عن تقديرهم لهذا العمل الرائع الذي يستحق النشر، تتبعه سلسلة في مختلف المعارف التي في جعبتك أديبنا الفاضل وتناسب المرحلة العمرية التي ذكرها د. محمد السمان، فما أحوجنا إلى كتابات تناسب أطفالنا وفيها من التشويق والإبداع ما يعيدهم إلى حضن القراءة الدافيء بعيداً عن هوس المغريات الأخرى الأقل قيمة.
بارك الله فيك وفي قلمك د. مصطفى عطية جمعة.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2007, 03:49 AM   #5
معلومات العضو
المؤسس
مدير عام الملتقى
رئيس رابطة الواحة الثقافية
الصورة الرمزية د. سمير العمري


أحييك د. مصطفى عطية جمعة على هذا الجهد الممتاز والذي يهدف إلى إثراء العقل العربي في هذه المرحلة السنية بمعلومات وحقائق علمية وتاريخية بهذا الأسلوب الشيق المفيد.

قرأتك هنا بهمة كبيرة وسعيد بأن في الأمة مثلك.



تحياتي



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)

 

 

 

 

 

التوقيع

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: يوم على متن محطة فضائية
الموضوع
فتافيت فضائية
عيناك محطة ارسال
عرض وثائقي: محطة بحوث الإنتاج الحيواني بالسرو
صور فضائية من شمال فلسطين وجنوب لبنان
اليوم : بدء بث محطة تلفزيونية المانية من الكويت بالعربية



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة