ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
بين الهدى والردى [ الكاتب : رياض شلال المحمدي - المشارك : ماجد وشاحي - ]       »     @ تَعَاويــذ فراشَــةٍ عَاشِقـَـة @ [ الكاتب : ديزيريه سمعان - المشارك : ديزيريه سمعان - ]       »     لسعةُ نحلةٍ [ الكاتب : عادل العاني - المشارك : رياض شلال المحمدي - ]       »     نشيد الملتقى [ الكاتب : محمد محمود صقر - المشارك : رياض شلال المحمدي - ]       »     تهنئة لحصول الدكتور إبراهيم أحمد مقري لدرجة الأستاذ ال... [ الكاتب : حسين لون بللو - المشارك : عبد السلام لشهب - ]       »     عســى وصالـك [ الكاتب : عبد السلام دغمش - المشارك : محمد محمود صقر - ]       »     التسامح [ الكاتب : ياسر المعبوش - المشارك : عبد السلام دغمش - ]       »     حصاد القصة والمسرحية لشهر يوليو 2017 [ الكاتب : عباس العكري - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     خيار الموعد الأغر [ الكاتب : نزهان الكنعاني - المشارك : نزهان الكنعاني - ]       »     السلم ق ق ج [ الكاتب : محمد الطيب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > مِنبَرُ الفِكْرِ وَ المَعْرِفِةِ > مَكْتَبَةُ الوَاحَةِ > قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

صفحات مجهولة من تاريخ مصر

قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 12-06-2012, 04:18 PM   #1
صفحات مجهولة من تاريخ مصر


صفحات مجهولة من تاريخ مصر
رؤية للعلاقة بين التاريخ والسياسة

دكتور : رفعت السعيد


بدأت قصة هذه الصفحات مع العدد الأول من "الأهالي" في إصدارها الأول ،حيث حملت عنوان" أرشيف" وتوقيع " مؤرخ"
وتوقفت الأهالي، أو بالدقة قد أجبرت على التوقف وبأت التقدم تحاول الحلول محلها ، وسادت أيام حالكة السواد، وأصبح الرمز ضرورة كي تحمل الكلمات إمكانية المرور، وبرغم ذلك صودرت التقدم أكثر من مرة وصودرت مطابعها..
وعلى صفحات " التقدم" تغير العنوان فأصبح " صفحة من تاريخ مصر" وتغير التوقيع إلى " مصري"
ونختار من بين أعداد التقدم واحدا وخمسين عددا .. ولقد تعثرت" التقدم" هي الأخرى بسبب المصادرة والاستيلاء الغاشم والمتكرر على أدوات الطباعة، لكنها لم تتوقف أبدا.. وان كانت قد صدرت أحيانا بأدوات بدائية للغاية وفي ورقة واحدة أو ورقتين بما جعل " صفحة من تاريخ مصر" ترفاً لا مساحة له، فكل سطر مخصص للحديث المباشر الذي يحدد وبصراحة موقف الحزب.
وهكذا نجد بعض أعداد التقدم غائبة، ذلك أنها لم تكن جميعا تضم صفحة من تاريخ مصر.
كذلك فإننا لا نقدم كل الصفحات... وإنما مجرد نماذج.
د. رفعت السعيد



عناوين الصفحات

1- الثمن
2- الدواخلي منفيا
3- ابدأ بالكبار
4- الإنسان المصري .. والأفعى
5- التحكيم
6- التوقيع
7- جماعة أنصار المعاهدة
8- شهر محرم منذ 171 عاما
9- الإمبراطور
10- الاقتراح الكولمبي
11- الأكابر... والصالون
12- صلاة الاستسقاء
13- فرمان سر عسكر أمير عام الجيوش
14- كلنا نهابون
15- 67% ..وليس أكثر
16- جورنالجية.. وجور نالجية
17- أطفئ الأنوار ما شئت
18- في سجن القلعة
19- العربي الكبير يورط العرب
20- مغزى أن تستضيف غنيا مريضا
21- ثمن الخنوع
22- الخديوي لا يكذب أبدا
23- إذا وقعت اتفاقا بشروط قبيحة جدا لم يبق في يدك حكما ولا مملكة
24- عندما تستقبل مصر ضيفا مرفوضا
25- وأفرج عن المعلم جرجس بشفاعة المشايخ
26- ولا بحد السيف
27- البامية والعيب.. منذ ثلاثين عاما
28- " اذهب إلى من هم مثلك"
29- الفاشوش في حكم قراقوش
30- مدى الحياة
31- صحافة المعارضة منذ مائة عام
32- ورمضان ثلاثون يوما لا أكثر
33- والشعر والسلاح
34- إذا وقعت اتفاقا بشروط قبيحة
35- واتركوا كلام الحشاشين
36- لا تأكلوا الملوخية
37- المومياء في القطار
38- السلطان يزور الخديوي
39- ملك الملوك السابقين
40- لعن الله ... مارش وارد بوش
41- وقال الأجنبي للحاكم: سكتر فلاح أدب سيز
42- دوكتوراه بالأمر
43- ودائما يبدأون بالصحافة
44- مشكاح..و..ريما
45- حتى قمبيز نفسه لم يستطع
46- المجد لشيخ العرب: هنادي
47- صاحب العظمة السلطانية ممثلا
48- حتى حرامي المعزة
49- التعذيب
50- العثماني
51- الحاكم خليفة للمسلمين



الإخوة أعضاء الواحة الكرام قد يكون الموضوع طويلا جدا ، ولكنه شيق لما يطرحه من مقاربات سياسية واجتماعية مهمة تعرض لقضايا كثيرة تعيشها مجتمعاتنا العربية ، وقد تكون قد ثارت على جزء منها .
ومن هنا اهدي هذا الموضوع للجميع من اجل المعرفة الحقيقية لما يجري داخل كواليس السياسة العربية ، ولكن بالنموذج المصري الذي من الممكن جدا أن ينسحب ويعمم على باقي الأنظمة.
فأرجوا الفائدة للجميع.
عمر الحجار



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

التوقيع

وأنا الذهاب المستمر إلى البلاد
  رد مع اقتباس
قديم 12-06-2012, 04:20 PM   #2


التقدم العدد 5 \ 20 سبتمبر 1978 *
أرشيف:


الثمن



عندما تفتح بلدك أمام الأجانب يتعين عليك أن تستعد للتعامل مع وحوش.. هكذا أكدت تجربة مصر الأولى مع الأجانب وهكذا أكد القنصل النمساوي في عهد سعيد وهو يتململ من كثرة الدعاوي الوهمية التي رفعت إليه.
ففي عهد سعيد حيث شهدت مصر عهد الانفتاح الأول على أوربا ما لبث المستثمرون الأجانب أن تحولوا إلى نصابين ينهبون كل ما يمكن أن تصل إليه أيديهم، واستخدم القناصل كأدوات لإصدار أحكام بغرامات خيالية ضد الحكومة المصرية.. وبطبيعة الحال كان القناصل يقتسمون مع المستثمرين النصابين.. والنماذج عديدة بغير حصر.
- حصل روستي بناءً عل تدخل القنصل الفرنسي على تعويض قدره 160.000 جنيه بدعوى انه كان قد حصل على وعد من محمد علي باحتكار تجارة السنامكي في النوبة.
- أما زيزينيا وهو تاجر يوناني فقد حصل بفضل تدخل القنصل الفرنسي على تعويض قدره 120.000 جنيه مقابل تنازله عن حق تحصيل رسوم العبور من الهويس المقام على قناة المحمودية. وقد حصل على هذا الحق بعد ضغوط شديدة على سعيد مدعيا أن محمد علي قد وعده شفويا بمنحه حق احتكار النقل بين الإسكندرية والسويس.
- والكونت دي كاستيلاني وهو فرنسي الجنسية ادعى انه شحن كمية من " القز" إلى مصر وان الجمارك المصرية قد عرضتها للهواء!. وحصل بذلك على تعويض قدره 36.000 جنيه.
وهكذا كان الوالي سعيد باشا يتعرض يوميا لدعاوى من هذا الصنف وكان بلاطه يمتلئ في كل يوم بالقناصل الذين يأتون إليه ليمارسوا ما اسمي في ذلك الحين" بالبلطجة الدبلوماسية".
والغريب أن سعيد المشهور بمرحه الشديد وقدرته الفائقة على السخرية من أية كارثة.. كان يستقبل هذه البلطجة الدبلوماسية ضاحكا وكان في كل مرة يضطر فيها إلى دفع تعويض في دعوى من دعاوي النصب هذه يقول ضاحكا:" سأدفع.. فطالما أسلمت ذقني للأجانب يتعين علي أن ادفع"..
ولم يكن سعيد وحده هو الذي اضطر من بين حكام مصر لتسليم ذقونهم للأجانب وعقد صفقات غريبة.. فقبله كان عباس الذي " أهدى " صديقه الإمبراطور الفرنسي بضعة آلاف من الجنود المصريين أرسلوا بعيدا ليحاربوا في المكسيك.. أرسلوهم هناك بغير حصر..
ولم يهتم احد بعد ذلك بأن يعيدهم أو يعيد من بقي منهم.. وعباس هو أيضا صاحب أشهر صفقة " جنود ".
فإعرابا عن ولائه للسلطان أرسل ثلاثين ألف جندي مصري وبارجة وأربع فرقاطات وقطعتين بحريتين صغيرتين لتحارب إلى جانب السلطان ضد قيصر روسيا.. وتقبل السلطان" الهدية " شاكرا ودفع لعباس الثمن.
وكان الثمن شيئا غاية في الغرابة .. فمقابل 30 ألف جندي مصري ونصف قطع الأسطول المصري، أعطى السلطان: " حق الوالي عباس في التصديق على أحكام الإعدام الصادرة ضد المصريين" ، آ . ويا له من ثمن.


المؤرخ


* كانت سياسة الانفتاح تحقق نتائجها السلبية على مجمل الأوضاع. وكان النفوذ الأجنبي" الأمريكي" يملي إرادته في مناحي الحياة المختلفة. وكان لابد للذاكرة أن تعود إلى عهد سعيد والذي بحجة " الانفتاح " على الغرب وضع القيد في أيدي الوطن وباعه للأجنبي وبالإضافة إلى موضوع الانفتاح كان هناك إعلان الرئيس السادات الدائم لاستعداده لإرسال جنود إلى أي مكان في إفريقيا تريده أمريكا.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 12-06-2012, 04:21 PM   #3


التقدم العدد 6 \ 27 سبتمبر 1978 *
أرشيف:

الدواخلي منفيا..


كان الشيخ الدواخلي نقبيا للأشراف، وبهذه الصفة كان يصعد إلى القلعة مع أكابر القوم يستدعيه الباشا كلما أحس بأن الأمور توشك إن تفلت من يده.
" ولما حصلت واقعة قيام العسكر وأقام الباشا بالقلعة يدبر أمره ألزم الأعيان بالطلوع إليه كل ليلة، ومنهم الشيخ الدواخلي لكونه معدودا في العلماء ونقيبا على الأشراف وهي رتبة الوالي عند العثمانيين.. ولاحظ الجميع أن الوالي يسترسل معه في المسامرة والمسايرة ولين الخطاب والمذاكرة والمضاحكة"..
ثم هدأت الأمور.. وامسك محمد علي بزمامها بقسوته المعهودة.. وفجأة نزل السيد احمد الملا الترجمان وصحبته قواس تركي وبيده فرمان بعزل الدواخلي ونفيه إلى قرية دسوق، فدخلوا إليه على حين غفلة واركبوه بغلته وساروا به إلى ناحية بولاق.. ومن هناك إلى منفاه الجديد.
وبعد أن تم العزل كان لابد من البحث عن أسباب معقولة لعزل نقيب الأشراف خاصة وانه كان نائبا عن نقيب الأشراف بالأستانة وبأوامر من محمد علي عقد عدد من المشايخ اجتماعا ليكتبوا عرضحالا لنقيب الأشراف بدار السلطنة يعددون فيه أسبابا لعزل النقيب ويؤكدون فيه أن العزل قد تم بناء على " ترجيهم والتماسهم".
وبحثوا فلم يجدوا أسبابا مقبولة.. أخيرا تذكر احدهم واقعة جرت منذ سنتين وهي أن الشيخ الدواخلي اشترى جارية من حسين أفندي شيخ رواق الترك بقدر من الفرانسة لكنه سدد الثمن قروشا فرطا.. وبهذا كتب العرضحال وأرسل للأستانة بعد أن سطروه ونمقوه ووضعوا عليه ختومهم.
لكن الشيخ الجبرتي يرفض ما يسميه" هذه النكات الفارغة" ويقول أن السبب هو أن الباشا يحب الشوكة ونفوذ أوامره في كل مرام ولا يصطفي ولا يحب الا من لا يعارضه ولو في جزئية والا من يفتح له بابا يهب منه ريح الدراهم والدنانير أو يدله على كسب أو ربح من أي طريق أو سبب من أي ملة كان.
ويعود الجبرتي إلى قصة تمرد العسكر وكيف أن الدواخلي انتهز فرصة تقرب الباشا من المصريين ومسامرته معه فقال له، " الله يحفظ حضرة أفندينا وينصره على أعدائه والمخالفين له، ويرجو من إحسانه بعد هدوء سره وسكون هذه الفتنة أن يعم علينا ويجرينا على عوائدنا. فأجابه بقوله نعم يكون ذلك ولابد من الراحة لكم ولكافة الناس، فدعا له وانس فؤاده، وقال : الله تعالى يحفظ أفندينا وينصره على أعدائه، كذلك يكون تمام ما أشرتم به من الراحة لكافة الناس الإفراج عن الرزق الاحباسية على المساجد والفقراء فقال الباشا نعم".
ونزل الدواخلي من القلعة ليبشر أتباعه وجمهوره بوعد الباشا له.
وتنتهي فتنة العسكر ويمسك الباشا بزمام الأمور ولا يعود بحاجة إلى أية تنازلات أمام الجماهير وينسى وعوده، لكن الدواخلي لا ينسى والجمهور يطالبه ويلح عليه. فلا يجد أمامه سوى " كتخدا بك" الذي يراوغه. وأخيرا ينفجر الشيخ الدواخلي ويقول كلمته الشهيرة التي أصبحت تتردد على لسان كل من وثق في الباشا ونقل عنه وعوده ، قال:" تكذبون علينا ونحن نكذب على الناس"..
فعزل الدواخلي. ولا ينسى له الجبرتي انه أسهم في الدس على الشيخ عمر مكرم حتى عزل وحل محله، ولا ينسى أن يذكر المشايخ بأن الباشا يتلاعب بهم الواحد بعد الأخر ليحكم قبضته على حكم مصر.. وينعي على المشايخ خضوعهم لمخططات الباشا وعدم وحدتهم حتى" زالت هيبتهم ووقارهم من النفوس، وانهمكوا في الأمور الدنيوية والحظوظ النفسانية والوساوس الشيطانية ومشاركة الجهال في المآتم والمسارعة إلى الولائم".
وينفى الدواخلي إلى دسوق.. وتبقى كلمته " تكذبون علينا ونحن نكذب على الناس".


مؤرخ

* كانت الأكاذيب تردد، ثم يسارع الكبار بترديدها ويتحملون هم مسؤوليتها أمام الناس، ورويدا رويدا تلتصق بهم، ثم يجرى التخلص منهم.. في إيحاء بأن الأمور تتجه نحو الإصلاح.. فيدفعون الثمن مرتين، كما فعل الشيخ الدواخلي.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 12-06-2012, 04:23 PM   #4


التقدم العدد 7 \ 4 أكتوبر 1978 *
أرشيف:

ابدأ بالكبار



ذات يوم كان محمد علي باشا شديد الغضب. وعندما يغضب الوالي يرتجف الجميع ويمسكون أنفسهم انتظارا لقرار خطير، وجاء القرار يوم رؤية رمضان عام 1232 . لقد خرج المحتسب عثمان أغا الورداني على رأس مشايخ الحرف في موكب الرؤية، واثبتوا رؤية الهلال.
وعندما يعود عثمان أغا يجد نفسه معزولا.. كان الوالي غاضبا عليه فمازال التجار يزيدون الأسعار بغير ضابط وما زال السمن والعسل والقمح شحيحا في الأسواق أو غير موجود ومن أرادها ينالها بسعر مرتفع.
واقسم عثمان أغا انه فعل كل ما في وسعه فقد ضرب التجار وخزم ألوف الجزارين وعلق إليها قطعا من اللحم وقطع أذان تجار السمن وأمر بحبس الكثيرين، بل لقد شنق منذ أيام تاجرا على باب زويلة وعلق في عنقه ريال فرانسه كان قد زاده على السعر، فماذا يمكنه أن يفعل أكثر من ذلك..؟ لكن الوالي صمم على عزله، فالأسعار ترتفع في جنون والعامة لا يجدون القوت وهو لا يأمن على نفسه وعلى حكمه من غضبهم.
واتى محتسب جديد هو مصطفى كاشف كرد.. وبينما محمد علي يوصيه بضرورة توفير الأقوات وخفض أسعارها ، وقال له:" إني أطلق يدك فافعل ما تشاء في هؤلاء التجار.."، لكن كاشف كرد ، قال للوالي:" إذا أذنت يا مولاي أن ابدأ بالكبار.."، ووافق الوالي.
ترك المحتسب الجديد القلعة ولم ينزل إلى الأسواق ، وإنما توجه برجاله إلى بولاق حيث يقيم بعض كبار المسؤولين الذين كانوا يرسلون بمن يرصدون الفلاحين الآتين إلى المحروسة بمحاصيلهم فيأخذونها منهم قسرا بالأثمان المفروضة ثم يخبؤنها في حواصلهم ليبيعوها وفق هواهم.
والى هذه الحواصل اتجه المحتسب واخرج منها قمحا وسمنا وعسلا بكميات وفيرة ثم حملها رجاله إلى الأسواق لتباع بالثمن المفروض.
في بادئ الأمر خاف التجار وأغلقوا حوانيتهم لكن مصطفى كاشف لم يهتم بهم بل وجه ضربة جديدة إلى " الكبار" فأخذ رجاله إلى بولاق حيث اخرج من حاصل كبار العسكر ثلاثمائة وخمسين ماعونا _ وحصر كبير العسكر في حشد من جنوده لكن المحتسب لم يتراجع ووبخه قائلا:" انتم رجال دولة لكم رواتب وعلائق ولحوم واسمان وخلافها، ثم تحتكرون أيضا أقوات الناس وتبيعونها إليهم بالثمن الزائد".
وهكذا بدأت القاهرة المحروسة عهدا جديدا لقد فتح " الكبار" حواصلهم في بولاق ومصر القديمة فخرج منها الشيء الكثير وأصبح كل منهم يخشى أن يعلم الوالي بأمره.
" وعندما رأى التجار وأرباب الحوانيت الجد وعدم الإهمال والموالسة فتح المغلق منهم حانوته وأظهروا مخبوءاتهم وملأوا السدريات والطسوت من السمن وأنواع الجبن وكان التاجر يقول لأخيه لقد فعلها مع فلان فهل يتركنا نحن".



مؤرخ


* في حملات أوشكت أن تصبح موسمية، ارتفعت الأصوات وامتلأت الصحف بالحديث عن مقاومة الفساد ومحاربة الغلاء، وبدأت حملات القبض على عشرات صغار التجار والباعة الجائلين بتهمة التلاعب بالأسعار.. وكان لابد من أن نصيح بأعلى صوتنا " ابدأ بالكبار" فقد كان الفساد يبدأ وينتهي في .. " أعلى" ومن كبار رجال الدولة الذين يشتغلون بالتجارة والسمسرة.




يتبع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 15-06-2012, 04:27 PM   #5


التقدم العدد 10 \ 8 نوفمبر 1978 *
من تاريخ مصر :
الإنسان المصري .. والأفعى



كان علماء الحملة الفرنسية منهمكين في فحص كل شيء في مصر.. نيلها، صحاريها، الوادي، التاريخ ، الجغرافيا ، المدن، وبينما هم مستغرقون تماما في هذا العمل وقع الزلزال..
الإنسان المصري الهادئ المسلم الوديع الذي أفاضوا في الحديث عن استسلامه ، تفجر بثورة عنيفة هددت كل الوجود الفرنسي في مصر. فجأة وقع الزلزال وقامت ثورة القاهرة، البسطاء يحملون سلاحا لا احد يعرف من أين أتوا به، مشايخ الأزهر ثوار لا احد يعرف لماذا، تجار البهار والحرير أصبحوا قادة عسكريين لا احد يعرف كيف؟!
وفي جلسة للقيادة بعد أن هدأ الزلزال كان " ساري عسكر " هائجا على علمائه درستم كل شيء الا هؤلاء الرعاع.. اكتبوا لي كتابا عن هؤلاء الناس كيف أعاملهم وكيف سيتعاملون معي..
وأصبح اللغز المحير كيف؟ ولماذا؟ ومتى يثور الإنسان المصري يحير العلماء قبل العسكريين.. وتوالت محاولاتهم للبحث في هذا الأمر المعقد.. ثم وقعت ثورة القاهرة الثانية فازداد الأمر تعقيدا، فحيث تصور " ساري عسكر الفرنسيس" انه اخضع المصريين وروعهم ولقنهم بعنفه درسا، وحيث خدعه الهدوء الظاهري للمصريين فوجئ الجميع بالزلزال من جديد.
حتى كانت زيارة من " جولوا " احد علماء الحملة الفرنسية إلى مدينة الرشيد حيث اعد دراسة ممتعة بعنوان" دراسة موجزة عم مدينة رشيد" في هذه الدراسة خصص فصلا اسماه" عن سحرة الثعابين" تحدث فيها عن أناس لا يستطيعون فحسب التعامل مع الثعابين وإنما أيضا يستطيعون" تعليم" الآخرين كيفية التعامل معها.. وذلك عن طريق" وضع قليل من الماء في إناء ثم يضاف إلى الماء والزيت والسكر ويجهد السحرة أنفسهم في تكوين شراب من هذا الخليط ويتمتمون أثناء ذلك ببعض الادعيات ويطلبون من الشخص الذي يطلب العهد أن يتجرع هذا المشروب ثم يعلقون في أذنيه ثعبانين كبيرين من أسنانهما" ويتساءل " جولوا" عن السر في قدرة هؤلاء الأشخاص الذين يأخذون " العهد" على الإمساك بالثعابين وقتلها دون أن _ تلدغهم .. ويجيب أنهم يتجرؤون على هذه الحيوانات لأنهم قد ألفوها. لذلك فهم يستطيعون نتيجة حالتهم تلك أن يقربوها بثقة بل وعن طيب خاطر وحيث أنهم لم يعودوا يخشونها فإنهم يقتربون منها بنوع من الطمأنينة التي لا توحي بأنهم ينتوون بها شرا. وهذا سبب كاف لئلا تسبب لهم هذه الزواحف أي أذى، فالحيوانات لا تهاجم الإنسان الا إذا عاملها بحذر يوحي بالشر فتجابه عدوانيته بعدوانية من جانبها".
كان ساري عسكر الفرنسيس يقرأ هذا التقرير وفجأة قفز على قدميه صائحا ، آه ،من هؤلاء العلماء الأغبياء إنهم لا يفهمون شيئا وجمع ساري عسكر قادته وقال لهم.. احذروا، احذروا. عندما يأتيكم المصري هادئا، عندما يسير في الطرق ساكنا لا يلتفت فهولا يفعل ذلك لأنه خائف وإنما لأنه واثق. وهو عندما يصمت فإنه فقط ينتظر حتى يعتاد علينا، تماما كما يفعل الذي اخذ " العهد" مع الثعابين يعتاد عليها ثم يألفها ثم يقترب منها في ثقة.. ولهذا فهو يقترب بهدوء ثم يكون الزلزال.
وصمت " ساري عسكر" وبعدها التفت إلى رجاله قائلا: " هل فهمتم المصريين؟"...

مصري


* ... كان الناس يوشك صبرهم أن ينفذ . وكان الكثيرون يتساءلون متى؟




يتبع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 17-06-2012, 09:06 PM   #6


التقدم العدد 11 \ 15 نوفمبر 1978 *
من تاريخ مصر

التحكيم



عندما ولي الخديوي إسماعيل الحكم قال كلمة شهيرة:" أريد أن تكون قناة السويس لمصر، لا أن تكون مصر لقناة السويس".
وكان إسماعيل محقا تماما في موقفه هذا، فقد أسرف سعيد الساذج في عطائه لشركة القناة.. فإن نصوص عقد الامتياز التي ابرمها سعيد كانت ساذجة مثله.. تعطي الشركة كل شيء مقابل لا شيء ، تعطيها الأرض مجانا وتعطيها الأيدي العاملة مجانا تقريبا، فقد التزمت مصر بأن تجمع للشركة عشرون ألفا من العمال بطريق السخرة ليعملوا على مدار العام..
.. توقف إسماعيل عند هذه الشروط وطالب بتعديلها.
وبدلا من أن يرفع عصاه في وجه المغتصبين ، وكانت ظروف دولية كثيرة تقف معه وتسانده ، لجأ إلى" التحكيم " وكان اختياره لأسلوب التحكيم بداية الفشل.. لكن الأغرب والأكثر إثارة للدهشة كان اختيار ه للحكم.
فقد اختار بنفسه الإمبراطور نابليون الثالث.
ويتساءل العقلاء كيف؟ ونابليون إمبراطور فرنسا، وفرنسا صاحبة نصيب الأسد في شركة قناة السويس. وأكد الجميع أن الاختيار غير سديد وناشدوه أن يشرك حكما أخر.
وصمم إسماعيل على اختياره لقد تصور لفرط سذاجته أن إصراره في الحديث الودي عن نابليون الثالث وتعزيز علاقات الصداقة معه ومع عقيلته الإمبراطورة " اوجيني" كفيل بأن يضع الإمبراطور موضع الحكم العدل.
وتصور لفرط سذاجته أن اختياره للإمبراطور حكما في قضية تمس مصالح بلاده الأساسية في كل منطقة الشرق الأوسط سوف يضعه موضع الحرج وانه سوف يتخذ حتما موقفا منصفا.
كذلك تصور إسماعيل انه بوضعه الإمبراطور في موضع " الحكم " قد يستثير إحساسه بالعطف أو قد يثير شهيته إلى أن يلعب معه دور الشريك في المعركة الدائرة علنا وسرا ضد القوى السياسة العالمية المتطلعة كل منها إلى موضع قدم في منطقة الشرط الأوسط ذات الأهمية الإستراتيجية البالغة في ذلك الحين، والراغبة كل منها في أن تكسب أي قدر من النفوذ فيها.
ونسي الخديوي الساذج أن الثعلب إذا ما انفرد بالغنيمة أكلها كلها دون أن يخضع لأية معايير أخلاقية . وهكذا فإن الإمبراطور نابليون الثالث الصديق الحميم للخديوي والذي اختير حكما وحيدا وشريكا ... قد تصرف في الأمر التصرف الذي يليق بثعلب يتعامل مع بلهاء..
فقرر أن يأكل الكعكة كلها . وبدلا من أن ينظر للأمر نظرة أخلاقية، نظر إليه من زاوية المصالح الاستعمارية لبلده وصراعاتها مع القوى الأخرى المناوئة لها.. واصدر حكمه الشهير الذي قصم ظهر مصر.. إذ فرض على الخديوي أن يدفع ( 3.360.000 ) جنيه ، تعويضا للشركة مقابل إنقاص طفيف فيما تتمتع به من امتيازات ومنح الشركة فوق هذا الامتيازات جديدة..
وتبقى قصة الخديوي إسماعيل.. عبر التاريخ نموذجا لمن يطلب إلى الخصم أن يلعب دور الحكم ودور الشريك.

مصري

* كان الإعداد لاتفاقيات كامب ديفيد يجري على قدم وساق ، وكان السادات يقدم التنازل تلو التنازل بينما بيجن يزداد تشددا. وفي اجتماعات الإسماعيلية تشبث بعض ممثلي الخارجية المصرية ببعض المطالب الأمر الذي أثار الاسرائيلين الذين كانوا يريدون كل شيء.. والا يتركوا للطرف الأخر شيئا..
وعندما تعثرت المباحثات أعلن الرئيس السادات انه يلجأ إلى أمريكا كحكم.. واخذ يلح على فكرة أن تقوم أمريكا بالتحكيم بينه وبين بيجن.. ناسيا أن أمريكا هي اليد الممسكة بخيط التشدد الإسرائيلي.. وأنها ليست طرفا محايدا.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 20-06-2012, 08:49 PM   #7


التقدم العدد 12 \ 22 نوفمبر 1978 *
من تاريخ مصر


التوقيع


كان الخديوي عباس حلمي الثاني أستاذا في فن المناورة، لكنه كان ساذجا ، لقد حاول أن يستخدم الحركة الوطنية بزعامة مصطفى كامل ، ليخيف الانكليز، واستخدم الحزب الوطني واسم مصطفى كامل اللامع ليكسب شعبية زائفة.
ولكن يده التي امتدت إلى الحركة الوطنية ولحزبها الوطني كانت يدا مرتجفة، خائفة.
مرتجفة لأنها كانت تخاف من الانكليز، وخائفة لأنها كانت تكره الشعب أكثر مما تكره الانكليز.
وهكذا وبعد فترة ارتدى فيها الخديوي عباس ثياب الوطنية والعداء للاحتلال ما لبث أن انقلب على الحركة الوطنية وأصبح حربا عليها.
وبعد أن ذهب كرومر عدوه الشخصي، واتى كتشنر الذي عامله بمودة وحنان أصبح الخديوي عباس ألعوبة في يد الاحتلال.
ورويدا رويدا أصبح رهينة لدى المحتلين، ولا سبيل أمامه الا تنفيذ مخطط الخيانة.
واستخدمه الانكليز في ضرب الحركة الوطنية ومحاولة تفتيتها، وإسكات صوت المعارضة، أي صوت للمعارضة.
وبرغم خيانة الخديوي السافرة ومولاته لمخطط الاحتلال فقد ظل البعض حتى في الصفوف الوطنية مؤملا أن ينصح حاله وان يعود إلى الصف الوطني.
حتى كانت معركة قانون المطبوعات، فلكي يصمت نهائيا صوت المعارضة ، تقدم الاحتلال بقانون للمطبوعات يمكن بواسطته إسكات أية همسة معارضة، وظل البعض من حسني النية يتصور أن الخديوي عباس لن يوافق على تمرير هذا القانون، ويراهن على أن قدرا قليلا من الذكاء كاف لكي يمنع عباس من أن يوقع على القانون لأنه سوف يستخدم حتى مناصريه ومؤيديه... ناسيا أن الخديوي كان قد دخل المصيدة وليس من سبيل أمامه للخروج منها.
وظل السؤال معلقا هل سيوقع الخديوي أم لا..؟
الوطنيون المخلصون الذين ذاقوا مرارة الثقة في شخص مثل الخديوي عباس يؤكدون انه سيوقع .. والبعض لم يزل متصورا أن لدى الخديوي بقية من ذكاء ولهذا لن يوقع.. فالتوقيع سوف يفقده أية ذرة من احترام الشعب.
وأخيرا حسم الأمر عندما فعل الخديوي ما كان متوقعا من شخص مثله .. ووقع...!
وفي 3 مارس 1909 تصدر اللواء وفي صدرها قصيدة حزينة تعلن للملأ أن " التوقيع " كان نهاية المطاف... وانه قذف بالخديوي إلى مكانه الطبيعي بعيدا عن الخط الوطني... وتقول القصيدة:




أعباس هذا أخر العهد بيننا
فلا تخشى منا بعد ذلك عتابا
ونيأس من آمالنا فيك كما
قضيت علينا أن نكون غضابا
وأرضيت أعداء البلاد وأهلها
وأصليتنا بعد الوفاق عذابا
الا أمطر الله الوزارة نقمة
ولا بلغت مما تروم مراما


.... وقد كان.

مصري

* ... وقعت اتفاقيات كامب ديفيد ، وكان لابد من كلمة تضع أصحابها في الخندق المعادي.. وبغير رجعة وتكون أبيات الشعر الأخيرة نموذجا لما وصلت إليه العلاقات مع أصحاب كامب ديفيد.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 20-06-2012, 08:50 PM   #8


التقدم العدد 12 \ 29 نوفمبر 1978 *
من تاريخ مصر


جماعة أنصار المعاهدة

كان محمد محمود باشا نموذجا للحاكم المخادع والمخدوع معا.
فعندما كان خارج الحكم ظل يطنطن بالحديث عن الحريات وأسمى حزبه " الأحرار الدستوريين" لكن هؤلاء الأحرار والدستوريين ما أن أمسكت أيديه بالحكم حتى شنوا حملة إرهابية باطشة بكل خصومهم بل وبكل من لم يؤيد سياستهم، وتحت أعلام الحرية والدستور ووسط الحديث عن الديمقراطية والتمسك بها ألغى ترخيص مائة صحيفة وعطلت خمس صحف تعطيلا نهائيا وحتى الأهرام " المحايد " دوما لم يعد حياه مقبولا فأنذر هو أيضا بالتعطيل...
ثم ما لبث" الأحرار الدستوريين" أن أمروا بتعطيل البرلمان ووصف هيكل باشا هذه الخطوة بأنها " صراحة محمودة" فالوزارة لا تدعي أنها صاحبة الكثرة في الانتخابات وهي لا تريد استفتاء الشعب، فالشعب في رأيها مضلل لا يمكنه أن يحكم على الأشياء حكما سليما ، وبدأت المعركة عنيفة وقاسية ضد حزب الأكثرية بحجة انه " يضلل الجماهير" ويعكر صفو الأمن ويثير الجماهير..
وتباهى محمد محمود باشا بأنه صاحب" اليد القوية" " القبضة الحديدية" لكن مسؤولا بريطانيا ما لبث أن صرح قائلا " أننا مسؤولون عن الديكتاتورية التي في مصر لأنها لا تعتمد الا على قواتنا".
وأكمل محمد محمود باشا المطلوب منه ، بأن توصل مع الاحتلال إلى مشروع معاهدة معاد لمصالح الوطن ويفرط في حقوقه ويسلم بحقوق أبدية للاحتلال على ارض الوطن، ورفض الشعب كله مشروع معاهدة محمود \ هندرسون.
ورفض حزب الأغلبية مبدأ مناقشتها" الا تحت قبة البرلمان المنتخب انتخابا حرا لان مناقشة هذه المعاهدة في ظل الديكتاتورية تضليل ونقمة وفتنة".
ولان الاحتلال ليس ساذجا ، ولأنه لا يقبل أن يوقع معاهدة مع دكتاتور معزول لا يمثل الا نفسه، ولا يسمح لأحد بأن يتحدث الا تأييدا له ومساندة لمخططه، فقد حاول محمد محمود أن يجد له نصيرا أي نصير .. وعبثا حاول دون جدوى. فعاد يحاول أن يكسب بعض التأييد بالدعوة إلى وحدة الأمة، لكن النحاس باشا رد عليه ردا عنيفا قائلا" يتغنى محمد محمود باشا اليوم بعبارات التضافر والتلويح بغصن الزيتون لإعادة الائتلاف. فيا لها من دعوة جريئة يوجهها إلى الأمة وأظافره لا تزال ناشبة في عنقها، ويده لا تزال تقطر دماء حريتها" . وفقد محمد محمود كل أمل في تأييد الشعب له. ووقف وحيدا هو وحزبه المسكين الذي لم يكن سوى لافتة تحميها حراب الحكومة وسلطتها. كل الأحزاب ضده ... كل الجماعات ضده.. كل الشعب ضده.
والاحتلال يتململ فهو لا يريد أن يوقع معاهدة مع دكتاتور معزول، مدركا أن الشعب في الغد القريب سوف يطيح به وبمعاهدته، واتت الفكرة إلى عقل الدكتاتور الصغير أن يؤلف بنفسه حزبا أخر.. ليؤيده.
فإذا كان السادة المحتلون لا يرضون به حاكما لا يسانده سوى حزب واحد.. فلماذا لا يصنع حزبا آخر فيؤيده حزبان... وتصور انه بذلك سوف يحل المشكلة ويوقع المعاهدة ويرضي الاحتلال ويبدو عصره ديمقراطيا.
وجمع البعض من أعوانه وزودهم بالمال والمساندة الحكومية وأسسوا " جماعة الشباب الحر أنصار المعاهدة" وكان على رأسها الأستاذ احمد حسين.
وتطوي الأحداث ذلك كله مؤكدة انه لا يصح الا الصحيح ، وان الديمقراطية لا تكون بأن يصطنع الحاكم لنفسه حزبا ، ثم يصطنع حزبا آخر ليسانده.
مصري

* كانت المواقع تتحدد، بشك يوشك أن يكون قاطعا، فمعيار الصحة أو الخطأ كان في اعتقادنا\ في هذه الأيام الحزينة\ هو الموقف الواضح والمحدد من اتفاقات كامب ديفيد.
وكانت بعض القوى تعتقد أن بإمكانها أن تكسب موقعا ووقتا بعد الوقوف ضد الاتفاقيات، كذلك فانه بينما كانت أداة الإرهاب تبطش بالخصوم كان الحديث يتصاعد عن تعميق الديمقراطية.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 20-06-2012, 08:51 PM   #9


التقدم العدد 14 \ 6 ديسمبر 1978 *
من تاريخ مصر


شهر محرم منذ 171 عاما!


كان محمد علي باشا يعيد تنظيم كل شيء في مصر.
كان يحلم بها وقد طواها كلها ووضعها في جيبه ، وذات مرة قال لأحد الصحفيين" إن مصر هي جنة الله في الأرض ولو منحني الله ألف حياة غير حياتي هذه لبذلتها في سبيل امتلاكي لها".
لكن أحدا لا يستطيع أن يريد مصر وحده ، فلا بد له من أعوان ومساعدين ... وعندما تمتد يد الحاكم لتنهب فلا بد لهؤلاء المساعدين أن يفعلوا نفس الشيء. وهكذا وكلما ازداد محمد علي باشا انهماكا في نهب مصر كلما انغمس معاونوه في نفس الطريق.
وتتقاطع الطرق.. وتتضارب المصالح وتمتد الأيدي في نهم وحشي لتقتنص نفس الفريسة.
ويكتب عبد الرحمن الجبرتي في أول شهر المحرم سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف" وفيه وصل من الجهة القبلية بأن إبراهيم بك ابن الباشا قبض على احمد أفندي ابن حافظ أفندي الذي بيده دفاتر الرزق الاحباسية وشنقه، وضرب قاسم أفندي ابن أمين الدين كاتب الشهر ، علقة قوية، وكان والده اصطحبهما معه ليباشرا معه الأمور ، ويعرفاه الأحوال ، وكان قاسم أفندي خصيصا، به مثل الوزير والصاحب والنديم، ورتب له الباشا في السنة ثمانين كيسا خلاف الخروج والكساوي، وشرط عليه المناصحة في كشف المستورات وما يكون فيه تحصيل الأموال، فكأنه قصر في كشف بعض الأشياء، وأرسل إبراهيم بك إلى والده يعلمه بخيانة قاسم أفندي وهو كاتب الأرزاق، وأنهما منهمكان في ملاذهما فأذن له في فعله بهما ما ذكر".
وتنتشر الدهشة من أعماق الصعيد، وتمتد لتصل إلى القاهرة المحروسة... الناس تتساءل كيف يشنق احمد أفندي ابن حافظ أفندي ، وكيف يضرب قاسم أفندي ابن أمين الدين كاتب الشهر لا بد أن الأمر خطير ، وان الوالي انتوى أن يتخلص من هذا الفساد المستشري، وان الأمور سوف تنصلح، وان الظلم سوف ينقشع.
والا فلماذا يشنق الباشا واحدا من اخلص خلصائه ويأمر بضرب الآخر" علقة قوية".
لكن الشيخ المجرب عبد الرحمن الجبرتي الذي يعرف الوالي حق المعرفة، والذي كانت له معه أكثر من تجربة علمته الا يثق في الباشا... يواصل تدوين أحداث غرة محرم سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف معقبا على شنق احمد أفندي وضرب قاسم أفندي قائلا:
" واخذ إبراهيم بك ما كان هذان الشخصان قد جمعاه من أموال لأنفسهما، واظهر انه إنما قد انزل بهما ذلك عقوبة على ارتكابهما السرقة".
مصري

* .. وقع خلاف، وابعد احد كبار المسؤولين وسرعان ما ثارت قضية فساد أحاطت ببعض من تصرفاته، وثار معها الهمس بأن الاختلاف كان حول الأنصبة وليس حول مبدأ الفساد..
والغريب أن ذلك كله وقع بدية شهر محرم.. وهو نفس الشهر الذي وقعت فيه حادثة مماثلة في عهد محمد علي باشا.. وتروى حادثة القبض على احمد أفندي بن حافظ أفندي الذي بيده دفاتر الرزق الاحباسية ، كرد حاسم على محاولة القول بأن ما يجري هو تطهير للحكم من الفساد.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 20-06-2012, 08:53 PM   #10


التقدم العدد 15 \ 13 ديسمبر 1978 *
من تاريخ مصر

الإمبراطور !


ما أصعب أن يلعب المهرج دورا دراميا .. انه يحتاج إلى عبقرية خاصة .
ولقد حاول الخديوي إسماعيل أن يقوم بهذه المهمة دونما عبقرية وبقدر كبير من السذاجة ، ففق كل شيء.
كان الخديوي يعاني من تزايد النفوذ البريطاني بصورة بالغة الخطر، ومن تزايد النفوذ الأوربي بشكل عام، فالقناصل يتحكمون في كل شيء وكان يعاني من تزايد نفوذ المستثمرين الأجانب الذين أتوا تحت ستار مصرفي وقور ليمتصوا كل قطرة دم بقيت في شرايين مصر، وفوق هؤلاء جميعا كان هناك السلطان التركي صاحب النفوذ الشرعي في مصر.. والذي باسمه يحكم إسماعيل..
وتصور إسماعيل لفرط سذاجته أن بإمكانه أن يهرب من دور الخديوي الذليل إلى دور الإمبراطور وان يهرب من كابوس الواقع الذي يضعه في وضعه الصحيح كأسير في أيدي المستثمرين الأجانب وفي أيدي المستعمرين الجدد إلى حلم أن يصبح ذا نفوذ في إفريقيا.
وبينما تعاني مصر معاناة مركبة، العدو يفرض سلطانه عليها ، والنفوذ الأجنبي جاثم فوق صدرها واقتصادها ينهبه الأجانب ، ولا تستطيع أن تعيش الا بالقروض ثم بالمزيد من القروض، ثم تسدد القروض بقروض أخرى وهكذا .. بينما هذه حالها ، قرر الخديوي أن يصبح إمبراطورا إفريقيا.
وبدأت جيوشه تتحرك جنوبا بينما جسد الوطن مثخن بالجراح.
احتل إسماعيل السودان بأكمله ثم كل منطقة البحيرات وبسط حمايته على اوغندة واستولى على مملكة اوليور وامتد سلطانه حتى خط الاستواء ، ثم ضم شمالي الصومال وغربي الحبشة.
وتربع الخديوي فوق مساحة لم يحلم بها حاكم مصري... لكنه كان واهما.
لقد تصور انه يمكنه أن يترك النفوذ الأجنبي لينمو فوق أرضه وان يعوض ذلك بأن يكسب نفوذا في ارض أخرى، وانه سوف يعادل دور المهرج المحلي بدور " الإمبراطور" الإفريقي.
وتصور انه يمكنه أن يستخدم سطوته الإفريقية ليكسب بعضا من الاحترام في الداخل.
وتصور انه بادعائه انه يحمي المدينة والحضارة ويصد عنها خطر " تجارة الرقيق" سوف تغمض أوربا عينها عنه ، وتتركه إمبراطورا.
تصور إسماعيل أشياء كثيرة وهو يقترض ليمول حملاته الإفريقية، وهو يرسل الآلاف من أبناء مصر إلى مجاهيل إفريقيا بينما تراب مصر يحتاج إلى تحرير.
ونسي أن المستعمرين قد أغمضوا عيونهم عنه عامدين ، لقد كان الثمن المطلوب دفعه لافتتاح هذه المناطق الإفريقية باهظا فتركوه بدفع الثمن من دماء المصريين وأقواتهم وكانوا واثقين أن خيوط اللعبة كلها في أيديهم وان إسماعيل ليس سوى ألعوبة تحركها هذه الخيوط، وإنهم بتواجدهم في القاهرة في القاهرة إنما يتحكمون في كل حركة مصرية على خط الاستواء.
وتصبح الكوميديا دراما حقيقية .. عندما يكتشف " المهرج" متأخرا جدا انه دفع كل شيء من اجل المستعمرين الأجانب.. وإنهم يمسكون تماما بمصيره وانه عندما يصبح مفيدا بالنسبة لهم .. فأنهم قادرون على طرده..
وهكذا عندما حاول المهرج أن يلعب دور الإمبراطور .. أفاق ليجد نفسه مطرودا.
مصري

* بينما كانت مصر تعاني من نفوذ الأجنبي على مقدراتها .. كان السادات يحلم بأن يلعب دورا اكبر من حجمه وبدأ الحديث عن دور افريقي يقوم به الجيش المصري... ثم كان إرسال قوات مصرية بالفعل إلى زائير.



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة