ملتقى رابطة الواحة الثقافية
ملتقى رابطة الواحة الثقافية
التسجيل مدونات الأعضاء روابط إدارية مشاركات اليوم التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
Loading...
نرحب بكل حر كريم من أبناء الأمة ينتسب لهذا الصرح الكبير شرط أن يلتزم ضوابط الواحة وأهمها التسجيل باسمه الصريح ***** لن يتم تفعيل أي تسجيل باسم مستعار ولهذا وجب التنويه ***** نوجه عناية الجميع إلى ضرورة الالتزام بعدم نشر أكثر من موضوع واحد في قسم معين يوميا ، وكذلك عدم رفع أكثر من موضوعين لنفس العضو في الصفحة الأولى لأي قسم ***** كما يرجى التفاعل المثمر مع جميع مواضيع الملتقى والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين ********************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
الواحة صرح الأدب الأرقى فحافظوا عليه
بين الخائن والتمثال [ الكاتب : هَنا نور - المشارك : غاندي يوسف سعد - ]       »     الثعلب ومالك الحزين [ الكاتب : شاهر حيدر الحربي - المشارك : ماجد وشاحي - ]       »     صراع (ق.ق.ج) بقلم منى كمال [ الكاتب : منى كمال - المشارك : منى كمال - ]       »     رسالة فضائية [ الكاتب : عماد هلالى - المشارك : عماد هلالى - ]       »     جائزة أحسن قصة فيلم [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     هدم البيان [ الكاتب : رافت ابوطالب - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     قصة اليتيمة [ الكاتب : هائل سعيد الصرمي - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     شظايا الماء [ الكاتب : زاهية - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     الــمــــلاك [ الكاتب : محمد سمير السحار - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     لقاء يتيم!!!! [ الكاتب : د. سلطان الحريري - المشارك : ناديه محمد الجابي - ]       »     ****************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************
العودة   ملتقى رابطة الواحة الثقافية > أَكَادِيمِيَّةُ الوَاحَةِ لِلآدَابِ وَعُلومِ اللغَةِ > مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

الصورة الفنية ( منقول )

مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

يرجى من الأعضاء الالتزام بما يلي
1- عدم انكفاء العضو على مشاركاته ونصوصه والتفاعل المثمر مع جميع مواضيع الأعضاء والتركيز على رقي الطرح وسمو المضامين.
2- عدم إغراق الصفحة الأولى للقسم بمواضيع عضو بذاته ولا يسمح للعضو يوميا إلا بنشر موضوع واحد في القسم ورفع اثنين من مواضيعه كحد أقصى.
3- نحن هنا نلتقي لنرتقي بتفاعل كريم بعيدا عن النرجسية والأنانية والتقوقع ومعا نكون أقدر وأظهر فطوبى لكريم وتبا للئيم.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 04-07-2009, 11:07 AM   #1
معلومات العضو
قلم فعال

No Avatar
الصورة الفنية بين القديم والحديث


مفهوم الصورة الفنية بين القديم والحديث


غواية الصورة الفنية

المفاهيم والمعالم قديماً وحديثاً






بقلم

إبراهيم أمين الزرزموني





( البحث في طبيعةالصورة لا يمكن أن يستمر إلا إلى حد معين، وإلا وجدنا أنفسنا قد وصلنا إلى حافةالجنون ) نعيم اليافي، مقدمة لدراسة الصورة الفنية، ص 47





مدخل:
"يكاد يكون هناك إجماع على صعوبة إيجاد تعريف شامل للصورة، ولعل هذه الصعوبة كامنة في كثير من المصطلحات الأدبية" (1)
"فالوصول لمعنى الصورة ليس باليسير الهين، ولا السهل اللين، ومن قال ذلك، فقد احتجبت عنه أسرار اللغة وجمالها المكنون المستسر، وروحها المتجددة النامية، وليس لها – كما عند المناطقة – حدود جامعة، ولا قيود مانعة" (2)
ولا بد لنا من الوقوف على الأسباب التي أدت إلى خفاء ذلك المصطلح المراوغ، ومنها:
*"الصورة أمر متعلق بالأدب وجماليات اللغة، والتطور الحادث في كليهما – وفي الفنون عموماً – لا يلغي القديم، بل يتعايش معه، ويسير بجانبه" (3)
*"لأن للصورة دلالات مختلفة، وترابطات متشابكة وطبيعة مرنة تتأبى التحديد الواحد المنظر"(4)
*"ارتباط مفهوم الصورة بالإبداع الشعري، وقد فشلت المساعي التي تحاول تقنينه، أو تحديده دوماً؛ لخضوعه لطبيعة متغيرة تنتمي للفريدة والذاتية وحدود الطاقة الإبداعية المعبر عنها بالموهبة" (5)
*كثير من الباحثين نقل عن المناهج الغربية نظرتها للصورة في عبارات فضفاضة غير منطقية، وحاول تطبيق تلك النظرة قسراً على النصوص العربية، وليستنطق النص ما لم يقله، وما لايحتمله.
وليس المقصود من ذلك تثبيط الهمم، بل استنهاضها لتغوص وراء استكناه خبايا هذا المصطلح المحبب المراوغ الذي أصبح – كما يقول فريدمان – "يعني كل شيء لكل الناس" (6)

أولاً : الصورة في اللغة والقرآن الكريم:
وعندما نطالع معاجم اللغة باحثين عن معنى(الصورة)، فإننا نجد: "المُصَوِّر: من أسماء الله تعالى، وهوالذي صور جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة وهيئة مفردة يتميز بها على اختلافها، وكثرتها.. وتصورت الشيء: توهمت صورته، فتصور لي، قال ابن الأثير: الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها، وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته، وعلى معنى صفته" (7)
وقريب من ذلك ما جاء عند الفيومي، والفيروزابادي، والمأخوذ من معاني الصورة في معاجم اللغة، أنها تعني الشكل، والنوع، والصفة، والحقيقة .
يقول الراغب الأصفهاني: "الصورة ما ينتقش به الأعيان، ويتميز بها غيرها، وذلك ضربان:
أحدهما محسوس يدركه الخاصة والعامة، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان كصورة الإنسان والفرس، والحمار بالمعاينة.
والثاني: معقول يدركه الخاصة دون العامة، كالصورة التي اختص الإنسان بها من العقل، والروية، والمعاني التي خص بها شيء بشيء" (8)

ويقول علي صبح: "فمادة الصورة بمعنى الشكل، فصورة الشجرة شكلها، وصورة المعنى لفظه، وصورة الفكرة صياغتها.."(9)
فإذا انتقلنا لنرى مدلول الصورة في القرآن الكريم، فإننا نلتقي بمادة (صور) في القرآن ست مرات: مرتين بصيغة الفعل الماضي، الأول: (صوركم) في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (غافر:64)
قال الزمخشري:"(فأحسن صوركم)‏ وقرئ‏:‏ بكسر الصاد والمعنى واحد‏. قيل‏:‏ لم يَخلق حيواناً أحسن صورة من الإنسان‏.‏ وقيل‏:‏ لم يخلقهم منكوسين كالبهائم".(10)
فصورة الآدميين صورة حسنة، والفعل هنا يشير إلى الشكل والهيئة والصفة.
ويطالعنا اللفظ أيضاً بصورة الماضي (صورناكم) في قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) (الأعراف:11)
قال أبو السعود: "خلقنا أباكم آدم طيناً غير مصور، ثم صورناه أبدع تصوير، وأحسن تقويم سار إليكم جميعاً" (11)
فالتصوير هنا بمعنى التشكيل، وأنه مرحلة تالية بعد الخلق .
ومرة بصيغة اسم الفاعل (المصور) كما في قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر4)
"أي الذي إذا أراد شيئاً فإنه يقول له كن فيكون على الصفة التي يريد، والصورة التي يختار" (12)
ومرة بصيغة الفعل المضارع (يصوركم) في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُالْحَكِيمُ) (آل عمران:6)
قال ابن كثير: "يخلقكم في الأرحام كما يشاء من ذكر وأنثى وحسن وقبيح وشقي وسعيد) (13)
وفي هذا دليل على أن الإيجاد يكون على صفة وشكل يريده الله كيفما يشاء وبلا سبب .
ومرة بصورة الجمع (صوركم) في آية سورة "غافر" السابقة، ومرة بصيغة المفرد (صورة) في قوله تعالى: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَاشَاءَ رَكَّبَكَ) (الانفطار:8)
"أي: شكَّلك، وقال مجاهد: أي في شبه أب، أو أم،أو خال، أو عم" (14)
والمأخوذ من الآيات السابقة، ومن كلام أئمة التفسير أن الصورة تعني الخلق، والإيجاد، والتشكيل، والتركيب، وإلى هذا أشار أحد الباحثين بقوله: "لفظة (الصورة) تشير إلى فعل التصوير، وإلى فعل التركيب، وهما لا يقوم أحدهما دون الآخر بحيث يمكن القول: إن التصوير تركيب، وإن التركيب ذو عناصر ينحلُّ إليها، وأن هذه العناصر ذات علاقة فاعلة ومتفاعلة تثمر في النهاية نشاطاً تصويرياً ما .. فمدلول الصورة هو نشاط عناصر التركيب.."(15)
وإذا كان حديثنا السابق انصب حول مادة (صور) في الذكر الحكيم، فمن الواجب أن نشير إلى أن "التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن؛ فهو يعبر بالصورة المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني،والحالة النفسية، وعن الحادث المحسوس، والمشهد المتطور، وعن النموذج الإنساني، والطبيعة البشرية، ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها، فيمنحها الحياة الشاخصة، أوالحركة المتجددة، فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة، وإذا الحالة النفسية لوحة أومشهد، وإذا النموذج الإنساني شاخص حي، وإذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية.." (16)

ثانيًا: الصورة في النقد القديم:
قد يعن للبعض تساؤل: ما الذي نستفيده من البحث عن جذور لمصطلح (الصورة) في النقد العربي القديم؟
فإذا كان الشائع عند بعض الباحثين أن النقد العربي القديم لم يسهم في هذا المجال إلا بالقليل غير المفيد، وأن (الصورة) ومناهج دراستها قد تعرفنا عليهما من اطلاعنا على جهود الغرب، وليس للعرب ونقدهم في ذلك فضل.(17)
فإن هذه أحكام أُلقيت على علاتها، "فمع إيماننا التام بأن النقاد المحدثين قطعوا شوطاً كبيراً في تعريف الصورة، وتحديد مدلولاتها، ومعالجة قضاياها، فإننا لا يمكن أن نغفل جهود القدماء؛ لأنناعندها نكون كالطائر الذي يرغب أن يطير بجناح واحد، ولن يتحقق له ذلك" (18)
والتصوير ليس أمراً جديدا، أو مبتكراً في الشعر، "وليست الصورة شيئاً جديداً، فإن الشعر قائم على الصورة - منذ أن وجد حتى اليوم – ولكن استخدام الصورة يختلف بين شاعر وآخر، كما أن الشعر الحديث يختلف عن الشعر القديم في استخدامه للصورة" (19)
ويحق لنا أن نتساءل: هل أدرك هؤلاء النقاد أنهم عندما ينفون معرفة نقدنا القديم للصورة أنهم بذلك يسددون سهماً مريشاً إلى صدر التراث؟ وكيف يستقيم كلامهم مع قول أحد كبار الباحثين: "على أن ما بذلته من جهد في هذا السبيل – يقصد دراسة الصورة في النقد القديم – جعلني أقتنع اقتناعاً عميقاً بأن قضية الصورة في الموروث النقدي العربي مشكلة جوهرية تحتاج لا إلى دراسة واحدة فحسب، بل إلى العديد من الدراسات الدقيقة المتخصصة" (20)
وكذلك كيف يستقيم كلامهم مع قول باحث كبيرآخر: "وبذلك نجد أن دراسة الصورة قد ترسخت في هذا التراث مبحثاً متكاملاً صدر عن الفكر العربي في تمثل الشعر نشاطاً اجتماعياً، وصناعة ماهرة، وحلل عناصر الشعر،ووازن بينه وبين التصوير، ثم حلل بناء الصورة بالإشارة إلى مادتها وما يقع في هذه المادة من نقش وتزيين، وأشار إلى مصادرها في الذهن، وجسد تأثيرها في المتلقي" (21)
ونحن إذا ذهبنا نستقصي ما جاء في كتب النقد القديم عن الصورة، فإن المقام سيطول، ولكننا سنكتفي بعرض آراء بعض النقاد القدامى الذين كانت لهم جهود بارزة في هذا الشأن، وسوف نلاحظ أن الجذور العربية لدراسة الصورة متوافرة وليست مفقودة، وإن اختلفت درجة الاهتمام – عند هؤلاء النقاد - بين إشارات ولمحات بسيطة وعابرة حيناً،وبين إدراك ووعي عميق لطبيعة الصورة وأثرها في النص الأدبي مع اهتمام بالنواحي الفنية والجمالية فيها حينا آخر.

الجاحظ (ت 255هـ) :
أشار أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ إلى الصورة من خلال نظرته التقويمية للشعر, والإشارة إلى الخصائص التي تتوافر فيه، فعندما بلغه أن أبا عمرو الشيباني استحسن بيتين من الشعر لمعناهما مع سور عبارتهما، فعلق برأيه أن: "المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والبدوي والقروي, وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء, وفي صحة الطبع وجودة السبك فإنما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير" (22)
ففي هذا النص - الذي يعد من أقدم النصوص في هذا المجال - تحدث الجاحظ عن التصوير, وقد توصل إلى أهمية جانب التجسيم وأثره في إغناء الفكر بصورحسية قابلة للحركة والنمو, تعطي الشعر قيمة فنية وجمالية لا يمكن للمتلقي الاستغناء عنها, فحينما يكون الشعر جنساً من التصوير يعني هذا "قدرته على إثارة صور بصرية في ذهن المتلقي, وهي فكرة تعد المدخل الأول أو المقدمة الأولى للعلاقة بين التصوير والتقديم الحسي للمعنى"(23)
فالجاحظ يرى أن المعاني نابعة من التجارب الإنسانية، وهذه يشترك فيها العربي والعجمي، ومن نشأ بالبادية أو الحضر، أي أن المعاني راجعة إلى جهد صاحبها وخبراته وتجاربه وتحصيله، وإنما المعتبر عند الجاحظ – من خلال النص السابق -:
*أولاً: "إقامة الوزن، وإقامة الوزن تعني موسيقى الألفاظ التي يوقعها تجانس الكلم.
*ثانياً: تخير اللفظ، الذي يشير إلى وعي الشاعر بصناعته، فيجعل وعيه اللغوي ميزاناً يختار بإحدى كفتيه الألفاظ المناسبة التي تعدل كفة معانيه وأحاسيسه.
*ثالثاً: سهولة المخرج، أي الخلوص من التعقيد المعنوي واللفظي، فهو نص يتدفق في يسر.
*رابعاً: كثرة الماء، وهو مصطلح يدور كثيراً في الكتب النقدية والبلاغية القديمة، فإذا توفر في النص جعل القارئ يتلقاه بقبول حسن تاركاً تأثيره في الوجدان.
*خامساً: صحة الطبع، الذي يومئ إلى صدق المبدع مع نفسه، ومع إبداعه، فلا يفتعل المواقف،ولا يصطنع التعبيرات.
*سادساً: جودة السبك، لجعل العمل الأدبي وحدة متكاملة تصاغ في خلق عضوي متحد، ومتصف بالجودة التي ترتفع به عن الرداءة والارتجال، وتتمثل في الدقة والمهارة"(24)
وقد أفاد البلاغيون والنقاد العرب الذين جاءوا من بعد الجاحظ من فكرته في جانب التصوير، "وحاولوا أن يصبوا اهتماماتهم على الصفات الحسية في التصوير الأدبي وأثره في إدراك المعنى وتمثله, وإن اختلفت آراؤهم وتفاوتت في درجاتها"(25)

قدامة بن جعفر (ت 337هـ) :
لقد تحدث قدامة في أكثر من موضع عن الشعر مبيناً حده، وتعريفه، ومحللاً أركانه لفظاً ومعنى، ومشيراً إلى طبيعته مادة وشكلاً.
يقول قدامة: "ومما يوجب تقدمته وتوسيده – قبلما أريد أن أتكلم فيه- أن المعاني كلها معرضة للشاعر، وله أن يتكلم منها في ما أحب وآثر من غير أن يُحظر عليه معنى يروم الكلام فيه، وإذا كانت المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة والشعر فيها كالصورة كما يوجد في كل صناعة من أنه لا بد فيها منشيء موضوع يقبل تأثير الصور منها: مثل الخشب للنجارة، والفضة للصياغة، وعلى الشاعرإذا شرع في أي معنى كان من الرفعة والضعة، والرفث والنزاهة، والبزخ والقناعة، والمدح، وغير ذلك من المعاني الحميدة، أو الذميمة – أن يتوخى البلوغ من التجويد في ذلك إلى الغاية المطلوبة" (26)
وهنا نجد أن قدامة بن جعفر يتقدم عن التصوير الجاحظي – وإن كان قد تأثر به - خطوة جديدة؛ فلقد كان كلامه أدخل في باب التصوير من رأي الجاحظ فيه؛ فقد جعل للشعر مادة، وهي المعاني، وصورة، وهي الصياغة اللفظية، والتجويد في الصناعة، "فلقد تناول قدامة مقومات الصورة في الشعر، ولم يكتف في هذا التناول بصحة اللفظ والتركيب، وسلامة الوزن، واتساق القافية مما يُعد أموراً جوهرية لبناء هيكل الشعر، بل وقف عند مسائل عرضية تُعد مظهر اقتدار الشاعر على الابتكار والإبداع" (27)
فالصورة – طبقاً لتحديد قدامة – " الوسيلة، أو السبيل لتشكيل المادة وصوغها، شأنها في ذلك شأن غيرها من الصناعات، وهي – أيضاً – نقل حرفي للمادة الموضوعة، المعنى يحسنها ويظهرها حلية تؤكد براعة الصانع..."(28)
كما أن الشكل الذي أراده قدامة بن جعفر وعاءً لنظريته في نقد الشعر "لا ينفي فكرة المضمون في حد ذاتها، إذ لا قيمة للشكل مفرغاً من محتواه الفني، وقدامة نفسه قد أكد تأكيداً واضحاً خطر المعاني وقيمتها وعموميتها بالنسبة للشاعر، فكل ما في الحياة معان شعرية يعرض إليها الشاعر في شعره ما دام قادراً على إخراجها وتصويرها"(29)
وقد أوضح قدامة – في موضع آخر – أن معيار الجمال، ومقياس الجودة يرجع للشكل أكثر من المعنى، ويفصل الأشياء التي تعتمد عليها الصورة والمكونة لجزئياتها، فيقول: "وأحسن البلاغة الترصيع، والسجع، واتساق البناء، واعتدال الوزن، واشتقاق لفظ من لفظ، وعكس ما نظم من بناء، وتلخيص العبارة بألفاظ مستعارة، وإيرادها موفورة بالتمام..."(30)
ويعلق أحد الباحثين على آراء قدامة بقوله: "نستطيع أن نقرر أصالة قدامة بن جعفر في إدارته لمصطلح الصورة متحدثاً عن معاني الشعر وألفاظه" (31)


يتبع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

التوقيع

اللهم يا من تعلم السِّرَّ منّا لا تكشف السترَ عنّا وكن معنا حيث كنّا ورضِّنا وارضَ عنّا وعافنا واعفُ عنّا واغفر لنا وارحمنا

  رد مع اقتباس
قديم 04-07-2009, 11:24 AM   #2
معلومات العضو
قلم فعال

No Avatar


عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) :
وعندما نتوقف عند الإمام عبد القاهر الجرجاني، نجد أن منهجه في دراسة الصورة منهج متميز عما سبقه من العلماء العرب، وعلى الرغم من إفادته الكبيرة من جهودهم، فقد أفاض في حديثه عن الصورة في كتابيه: (أسرار البلاغة - ودلائل الإعجاز) فمن إشارته إليها قوله: "ومن الفضيلة الجامعة فيها أنها تبرز هذا البيان في صورة مستجدة تزيد قدره نبلاً, وتوجب له بعد الفضل فضلاً" (32)
فنحن هنا أمام حس نقدي مرهف بلغ بالنقد – وهو من علماء القرن الخامس الهجري – ما بلغه النقاد في القرن الخامس عشر الهجري، وذلك لسعة أفقه، ودقة عباراته، وتناوله الشامل للنص الأدبي الذي أمامه.
وقد ذكر عبد القاهر النص السابق وهو يتحدث عن الاستعارة المقيدة مبيناً أن فضيلتها أنها توضح المعنى في صورة مستجدة.
ثم نراه في نص آخر يربط الصورة بدوافع نفسية إضافة إلى الخصائص الذوقية والحسية حيث تجتمع هذه الخصائص جميعاً عبر وشائج وصلات حية لتعطي الصورة شكلاً ورونقاً وعمقاً مؤثراً، "فالتمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني أو أُبرزتْ هي باختصار في معرضه, ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته كساها أبهة وكسبها منقبة, ورفع من أقدارها وشب من نارها وضاعف قواها في تحريك النفوس ودعا القلوب إليها واستثار لها أقاصي الأفئدة صبابة وكلفاً, وقسر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفاً" (33)
فعبد القاهر الجرجاني لم يهمل الأثر النفسي وأهميته في تكوين وتشكيل الصورة فاتسم تحليله العميق للخلق والإبداع الشعريين على الذوق الفني المرهف وما تثيره مفردات البيان العربي أو ضروبه الفنية من استجابة في نفسمتلقيها, فبدا البيان العربي عنده قائماً على الذوق والتذوق.
ويبلغ الجرجاني ذروة إبداعه الفني والنقدي في دراسته للصورة حينما ينظر إليها نظرة متكاملة لا تقوم على اللفظ وحده أو المعنى وحده بل إنهما عنصران مكملان لبعضهما، "واعلم أن قولنا (الصورة) إنما هو تمثيل وقياس لما نعلمه بعقولنا على الذي نراه بأبصارنا، فلما رأينا البينونة بين آحاد الأجناس تكون من جهة الصورة فكان بين إنسان من إنسان، وفرس من فرس بخصوصية تكون في صورة ذاك، وليست العبارة عن ذلك بالصورة شيئاً نحن ابتدأناه فينكره منكر، بل هو مستعمل في كلام العلماء، ويكفيك قول الجاحظ: وإنما الشعر صناعة،وضرب من التصوير" (34)
ويرى أحد الباحثين أن مفهوم مصطلح الصورة عند الجرجاني قد استقر على ثلاثة أركان:
*"الأول: تناول الصورة والتصوير في خضم البحث البلاغي.
*الثاني: هضم معاني الصورة لغةً واصطلاحاً من شتى مصادرها الأصلية وربطها بالنظرية الأدبية العربية التي ترى أن القول صناعة في عملية خلقها وفي غايتها.
*الثالث: يتلمس مصادر الصورة الأدبية ووسيلة خلقها ومعيار تقويمها في الواقع بأبعاده الموروثة ومقوماته الحيوية"(35)
فدراسة الصورة عند عبد القاهر هي دراسة متميزة ونظرته نظرة تغاير المفاهيم التي سبقت دراساته مما يحفزنا إلى اعتداده الناقد الأول الذي بسط القول في الصورة مفهوماً واصطلاحاً.
كما تناول عبد القاهرالجرجاني الصورة في باب (السرقات) حيث يتصدى "للقوم ويصف رأيهم بالخطأ المحض؛ لأنهم اعتبروا الصورتين المختلفتين لمعنى واحد يعدان شيئاً واحداً، ولا تفاوت بينهما؛ لأن المعنى في الصورة الأولى هو نفسه في الصورة الثانية إنما الاختلاف في هيئة النظم، وتركيب الصورة، وهذا لا يفيد شيئاً ... وقد غلطوا فأفحشوا؛ لأنه لا يتصور أن تكون صورة المعنى في أحد الكلامين أو البيتين مثل صورة الآخر البتة، اللهم إلا أن يعمد عامد إلى بيت فيضع مكان كل لفظة منه لفظة في معناها، ولا يعرض لنظمه ولا تأليفه" (36)
فعبد القاهر "يؤكد على قيمة التعبير بالصورة من خلال تحويل المعنى المجرد إلى صور وأشكال تُرى بالعين، وفي قوله هذا إظهار للجانب البصري للصورة، وتركيز على فكرة تجسيم المعنوي" (37)
وليس أدل على إحاطة عبد القاهر بالصورة، وحسن معالجته قضاياها من أن يخصص الباحث (كمال أبو ديب) أطروحته للدكتوراه في جامعة أكسفورد،فيجعلها لدراسة الصورة الشعرية عند عبد القاهر الجرجاني"(38)
ويبين أحد النقاد مدى الحس النقدي المرهف الذي وصل إليه عبد القاهر على المستويين التنظيري والعملي معاً، فيقول: "قد يرتفع هذا الحس إلى مراقي الوعي النظري الذي يسعى إلى الكشف عن هذه الأدوات التعبيرية عن قانون عام ينظمها، لقد تحققت هذه الصحوة عند عبد القاهر الجرجاني في كتابيه أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز. لقد أدرك هذا البلاغي الفذ أن الشعرية، أو البلاغة تتحقق بفضل التصوير الذي يعترض المعنى، هذا التصوير أو "وجوه الدلالة على الغرض" هو مجموع الأدوات التصويرية البيانية من تشبيه وتمثيل واستعارة وكناية، وهذا ما يختصره الجرجاني في عبارته التي يتحدث فيها عن القدماء وفهمهم للصورة "إنهم لا يعنون بحسن العبارة مجرد اللفظ، ولكن صورة وصفة وخصوصية تحدث في المعنى" إن هذا الموضوع عينه الذي يحدده المعاصرون تحت تسمية (صورة)"(39)
ويقول الناقد نفسه: "لقد أنجز عبد القاهر الجرجاني قفزة نوعية في مجال التنظير للصورة الشعرية"(40)
ونستطيع من خلال نصوص عبد القاهر التي عرضنا لها، ومن خلال تعليقات النقاد عليها أن نوجز أثره في النقاط التالية:
q " أنه أعطى للفظ حقه، كما أعطى للمعنى حقه.
q الصورة الأدبية عنده تتشكل في الذهن أولاً، ثم تبرز إلى الخارج بعد انتظامها.
q الصورة يكون لها معنى مقصود، وغرض يهدف إليه الشاعر.
q أساس الجمال عنده يرجع إلى النظم والصياغة والتصوير.
q كل كلمة في النظم أو الصورة لابد أن تأخذ مكانها بين أخواتها، ويرتبط معناها بمعاني الكلم فيها على أساس التوخي لمعاني النحو.
q تحققت الوحدة الفنية والترابط الوثيق بين أجزاء النظم والصورة والتلاؤم بين عناصرها.
q الخيال رافد من روافد الصورة المتعددة، وإن وقع في الصورة زادها جمالاً"(41)
فعبد القاهر بلغ قمة الخروج على المألوف والسطحي في معالجة قضايا الصورة،؛ فلقد اعتبرها عنصراً حيوياً من عناصر التكوين النفسي للتجربة الشعرية، "فلقد استطاع عبد القاهر أن يجمع في نظريته النقدية بين الاتجاهات الرئيسية في تعريف الصورة الشعرية، وأن يمزج بينها بشكل رائع ملغياً – بفكره التحليلي الثاقب – ما يبدو من تناقض ظاهري. كما تجلت في مذهبه الشعري الصورة الشعرية مجازاً وانطباعاً حسياً ورمزاً بما في أشكال التعبير المختلفة موازية لما تمر به النفس من حالات، وما يتدرج الفكر فيه من مستويات"(42)

حازم القرطاجني(ت 684هـ) :
يعرف حازم الشعر بقوله: "الشعر كلام موزون مقفى من شأنه أن يحبب إلى النفس ما قصد تحبيبه إليها، ويكره إليها ما قصد تكريهه إليها"(43)
ويذكر حازم القرطاجني الصورة في مجال الحديث عن التخييل الشعري، فيقول: "والتخييل أن تتمثل للسامع من لفظ الشاعر المخيل أو معانيه أو أسلوبه ونظامه، وتقوم في خياله صورة أو صور ينفعل لتخيلها وتصورها، أو تصور شيء آخر بها انفعالاً من غير رؤية إلى جهة من الانبساط أو الانقباض"(44)
فالشعر عند حازم إثارة المخيلة لانفعالات المتلقي، يقصد المبدع منها دفع المتلقي إلى اتخاذ موقف خاص، بمعنى أن صور الشعر ومخيلاته تثير كوامن النفس وصورها المختزنة عند المتلقي، ومن هنا فالصورة – عند حازم – "لمتعد تشير إلى مجرد الشكل أو الصياغة فحسب، ولم تعد تحوم حول التقديم الحسي، وإنما أصبحت محددة في دلالة سيكولوجية خاصة تتصل اتصالاً وثيقاً بكل ما له صلة بالتعبير الحسي في الشعر"(45)
والمأخوذ من كلام الناقد الكبير أن الصورة قد تطور مفهومها عند حازم القرطاجني فلم تعد مقصورة على الشكل فحسب، بل شملت كل ما يؤثر في المتلقي بتغيير مواقفه القديمة، أو باتخاذ مواقف جديدة بعد أن تفاعلة صور النص مع مخيلة المتلقي، كما ربط الناقد نفسه بين الجانب الفني لمصطلح الصورة، وبين الجانب النفسي.
كما يحرص حازم – عند تكوين الصور – أن يربط بين دلالة اللفظ ودلالة المعنى، وعنده أنها من المسلمات حتى أنه ليقارن بين دلالة المعاني والألفاظ ويعبرعنهما بصورة ذهنية، وهو إنما يحقق في ذلك من أجل أن يتفرغ لإتمام اللفظ بالمعنى وإتمام المعنى باللفظ، فيقول: "إن المعاني هي الصور الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان، فكل شيء له وجود خارج الذهن وأنه إذا أدرك حصلت له صورة في الذهن تطابق لما أدرك منه، فإذا عبر عن تلك الصورة الذهنية الحاصلة عن الإدراك، أقام اللفظ المعبر به هيئة تلك الصورة في أفهام السامعين وأذهانهم" (46)
فهو يرى تشخيص اللفظ للصورة الذهنية عند إدراكها بما يحقق الدلالة المركزية التي يتعارف عليها الاجتماع اللغوي، أو العرف العام بما يسمى الآن الدلالة الاجتماعية اللغوية.
ويبين حازم أن التصوير قرين المحاكاة، والمحاكاة عنده قسمان:
أمحاكاة الشيء نفسه.
ب – محاكاة الشيء في غيره.
فالقسم الأول يشير إلى مجرد النقل المباشر عن العالم المرئي، بينما القسم الثاني يشير إلى الأنواع البلاغية للصورة كالتشبيه والاستعارة. يقول حازم: "والذي يدركه الإنسان بالحس فهو الذي تتخيله نفسه؛ لأن التخييل تابع للحس، وكل ما أدركته بغير الحس فإنما يُرام تخييله بما يكون دليلاً على حاله من هيئات الأحوال المطيقة به واللازمة له حيث تكون تلك الأحوال مما يحس ويُشاهد، فيكون تخييل الشيء من جهة ما يستبينه الحس من آثاره والأحوال اللازمة له حال وجوده، والهيئات المشاهدة لما التبس به ووجد عنده. وكل مالم يحدد من الأمور المحسوسة بشيء من هذه الأشياء، ولا خُصص بمحاكاة حال من هذه الأحوال، بل اقتصر على إفهامه بالاسم الدال عليه، فليس يجب أن يُعتقد في ذلك الإفهام أنه تخييل شعري أصلاً؛ لأن الكلام كله كان يكون تخييلاً بهذا الاعتبار" (47)
ويحرص حازم على التناسق داخل الصورة، ومراعاة التناسب بين عناصرها ومكوناتها، ويفرق في ذلك بين الصور المرئية، والمسموعة وغيرها: "ويجب في محاكاة أجزاء الشيء أن ترتب في الكلام على حسب ما وجدت عليه في الشيء لأن المحاكاة بالمسموعات تجري من السمع مجرى المحاكاة من المتلونات من البصر، وقد اعتادت النفوس أن تصور لها تماثيل الأشباح المحسوسة ونحوها على ما عليه ترتيبها، فلا يوضع النحر في صورة الحيوان إلا تالياً للعنق، وكذلك سائر الأعضاء، فالنفس تنكر لذلك المحاكاة القولية إذا لم يوال بين أجزاء الصور على مثل ما وقع فيها كما تنكر المحاكاةا لمصنوعة باليد إذا كانت كذلك" (48)
ونستطيع أن نوجز في نقاط أبرز ما توصل إليه حازم في مجال التصوير، ومنه:
"وضع حازم الصور الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان ضمن مبحث المعاني، فإذا أراد الشاعر أن يولد الصور فليس أمامه سوى الألفاظ، والألفاظ عاجزة عن التأثير ما لم تكن في مدار الأوصاف.
يميز حازم بين الصورة التي تصنعها المحاكاة التامة في الوصف والتصور الذي يعني حصول صورة الشيء بالعقل وإدراك ماهيته.
الفضل في إبداع الصورة راجع إلى تجربة الشاعر النفسية وبيئته النفسية.
التصوير يتم من خلال ثلاث قوى: الأولى: هي القوة الحافظة حيث تكون صورة الأشياء مرتبة فيها على حد ما وقعت عليه في الوجود، والثانية: قوة مائزة، وهي التي يميز بها الإنسان ما يلائم الموضع والنظم والأسلوب، أما القوة الأخيرة: فهي القوة الصانعة التي تتولى العمل في ضم بعض أجزاء الألفاظ والمعاني والتركيبات النظمية والمذاهب الأسلوبية إلى بعض"(49)

المراجع
(1) إبراهيم أمين الزرزموني، الصورة الفنية في شعر علي الجارم، دار قباء للطباعة، القاهرة، الطبعة الأولى 2000م، ص 91
(2) علي علي صبح،الصورة الأدبية تأريخ ونقد، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة د.ت، ص5
(3) إبراهيم أمين الزرزموني، الصورة الفنية في شعر علي الجارم، ص 91
(4) بشرى موسى صالح، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، المركز الثقافي العربي، بيروت الطبعةالأولى 1994م، ص 19
(5) بشرى موسى صالح، المرجع السابق، ص 19
(6) نقلاً عن: عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في النقد الشعري، دراسة في النظرية والتطبيق،دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، الطبعة الأولى 1984م، ص 105
(7) ابن منظور، لسان العرب، دار المعارف، القاهرة، د.ت، ج4، ص 2523
(8) الراغب الأصفهاني،الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، د.ت، مادة (صور)
(9) الصورة الأدبية تأريخ ونقد، ص 3
(10) الزمخشري، الكشاف الجزء4، ص176
(11) أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، الجزء 2،ص325
(12) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، دار الفكر، بيروت، 1401هـ، الجزء الرابع، ص45
(13) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، الجزء الأول، ص 46
(14) ابن كثير، المرجع السابق، ج4، ص 482
(15) أحمد يوسف علي، مفهوم الشعر عند العباسيين،رسالة دكتوراه مخطوطة، كلية الآداب - جامعة الزقازيق، 1984م، ص 400
(16) سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، دار المعارف، القاهرة، الطبعة العاشرة، د.ت،ص34)
(17) انظر في ذلك:
*نصرت عبد الرحمن، الصورة الفنية في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث، مكتبة الأقصى، عمان، الطبعة الثانية 1982م، ص 12
*كمال أبو ديب، جدلية الخفاء والتجلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، 1984، ص 19
*أحمد بسام ساعي، الصورة بين البلاغة والنقد، دار المنارة، عمان، الطبعة الأولى، 1984م ص 21
(18) إبراهيم أمين الزرزموني، الصورة الفنية في شعر علي الجارم، ص92، 93
(19) إحسان عباس، فن الشعر، دار الثقافة، بيروت، الطبعة الثالثة، 1955م، ص 230
(20) جابر أحمد عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة 1974م، ص 9
(21) كامل حسن البصير، بناء الصورة الفنية في البيان العربي، مطبعة المجمع العلمي العراقي، بغداد، 1987م، ص 549
(22) الجاحظ، الحيوان، تحقيق: عبد السلام هارون، المجمع العلمي العربي الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1969م، ج3، ص 13
(23) جابر عصفور،الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص 316
(24) كامل حسن البصير، بناء الصورة الفنية في البيان العربي، ص 26، 27 بتصرف
(25) عبد الإله الصائغ، الصورة الفنية معياراً نقدياً، دار القائدي، ليبيا، د.ت، ص 170
(26) قدامة بن جعفر، نقد الشعر، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت، ص 65، 66
(27) بدوي طبانة، قدامة بن جعفر والنقد الأدبي، الأنجلو المصرية، القاهرة،الطبعة الثالثة 1969م، ص 342
(28) بشرى موسى صالح، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ص 22
(29) أحمد عامر، من قضايا التراث العربي النقد والناقد،منشأة المعارف، الإسكندرية، د.ت، ص 133
(30) قدامة بن جعفر، جواهر لألفاظ، ص 3،نقلاً عن: علي علي صبح، الصورة الأدبية تأريخ ونقد، ص 29
(31) حسن البصير، بناء الصورة الفنية في البيان العربي، ص 33
(32) عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة،تحقيق هـ. ريتر، مكتبة المتنبي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1979م، ص 41
(33) عبدالقاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، ص 101
(34) عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تحقيق محمود محمد شاكر، مطبعة المدني بالقاهرة، ودار المدني بجدة، الطبعة الثالثة، 1992م، ص 508
(35) كامل حسن البصير، بناء الصورة الفنية في البيان العربي، ص42
(36) عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 487
(37) عبير عليوة إبراهيم، الصورة الفنية في شعر حسان بن ثابت، رسالة ماجستير مخطوطة بكلية الآداب جامعة الزقازيق، 1990م ص 66
(38) ريتا عوض، بنية القصيدة الجاهلية، الصورة الشعرية لدى امرئ القيس، دار الآداب، بيروت، الطبعة الأولى 1992، ص 65
(39) الولي محمد، الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، المركز الثقافي العربي،بيروت، الطبعة الأولى 1990م، ص 293
(40) الولي محمد، الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، ص 54
(41) علي علي صبح، الصورة الأدبية تأريخ ونقد، ص 79، وما بعدها بتصرف
(42) ريتا عوض، بنية القصيدة الجاهلية، الصورة الشعرية لدى امرئ القيس، ص 88
(43) حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة، دار الكتب الشرقية، تونس 1966م، ص 21
(44) حازم القرطاجني،منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص 89
(45) جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص 361
(46) حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص 18
(47) حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص 111
(48) حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص 104



يتبع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 04-07-2009, 12:22 PM   #3
معلومات العضو
قلم فعال

No Avatar


ثالثاً: الصورة في النقد الحديث:
لقد أولى النقاد المحدثون الصورة اهتماماً كبيراً، وليس أدل على ذلك من هذا الكم الهائل من الدراسات التي أصبحت تتخذ من الصورة عنواناً لها، وذلك لما للصورة من أهمية عظمى في جذب المتلقي ليتفاعل مع المبدع؛ "فلقد كانت الصورة الشعرية دائماً موضوعاً مخصوصاً بالمدح والثناء، إنها وحدها التي حظيت بمنزلة أسمى من أن تتطلع إلى مراقيها الشامخة باقي الأدوات التعبيرية الأخرى والعجيب أن يكون هذا موضع اتفاق بين نقاد ينتمون إلى عصور وثقافات ولغات مختلفة" (50)
ولسوف نعرض لموقف بعض النقاد المحدثين حول الصورة، ونخص بالكر من كان لهم دراسات تحمل عنوان الصورة، وتتحدث عنها في محتواها.

مصطفى ناصف:
لعل أول دراسة تحمل مصطلح الصورة عنوانا لها هي دراسة ناصف، والتي ظهرت في أولى طبعاتها عام 1958م عن دار مصر للطباعة.
والمتأمل موقف ناصف يجده دائماً مغرماً بإنكار جهود القدماء، ونفي المزية والفضل عنهم؛ فهو ينكر أن يكون العرب قد عرفوا الصورة الفنية "بحجة أن النقد العربي القديم لم يعرف الاحتفال بالقوى النفسية ذات الشأن في إنتاج الشعر"(51)
كما ينكر اهتمام العرب بالخيال، فيقول: "والحق أن لدينا قرائن أخرى تكشف عن إهمال الخيال في النقد العربي"(52)
وقد أنكر الناقد نفسه موقف الشاعر علي الجارم (1881 – 1949م) من الشعر لأنه دعا إلى المحافظة على الأسلوب العربي الصميم، وقال إن المشكلات التي تثيرها الصورة لم يعرفها النقد القديم"(53)
ويعرف مصطفى ناصف الصورة بقوله: "إنها منهج فوق المنطق لبيان حقيقة الأشياء"(54)
ويعلق البصير على هذا التعريف للصورة بقوله: "فهو يحاكي مرة رأي الآخرين، ثم يصطفي لنفسه رأياً من وحي السرياليين واللامعقولين الأوربيين، ويقرر أن الصورة الأدبية منهج فوق المنطق لبيان حقيقة الأشياء، ويقينًا أن هذا القرار في تحديد طبيعة الصورة الفنية أغرب من الغريب؛ إذ كيف يكون لما فوق المنطق منهج؟ وكيف يتمكن هذا المنهج العائم فوق المنطق من بيان حقيقة الأشياء؟ أليست حقيقة الأشياء منطقية، وأن الأشياء لاتعزز إلا ما هو منطقي"(55)
ويعلق ناقد آخر على موقف مصطفى ناصف في دراسته السابقة: "لم تبذل جهدها في تأمل المفاهيم القديمة للصورة ومناقشتها، فتركت معالجة نظرية الخيال في الموروث.."(56)
أما الولي محمد، فبعد أن يتعرض لناصف وكتابه يقول: "وبهذا أمكن الحكم على موقف مصطفى ناصف بالارتباك"(57)
ثم يقول – بعد استشهادات كثيرة – "وهذا كله كلام عام فضفاض لا يقدم أية إضاءة جادة للصور الجديدة في الشعر المعاصر"(58)

محمد غنيمي هلال:
ويرى أن ندرس الصور الأدبية "في معانيها الجمالية، وفي صلتها بالخلق الفني والأصالة، ولا يتيسر ذلك إلا إذا نظرنا لاعتبارات التصوير في العمل الأدبي بوصفه وحدة، وإلى موقف الشاعر في تجربته، وفي هذه الحالات تكون طرق التصوير الشعرية وسائل جمال فني مصدره أصالة الكاتب في تجربته وتعمقه في تصويرها، ومظهره في الصور النابعة من داخل العمل الأدبي والمتآزرة معاً على إبراز الفكرة في ثوبها الشعري"(59)
وقد تعرض الناقد الكبير لفلسفة الصورة عند المذاهب الأدبية: الكلاسيكية، والرومانتيكية، والبرناسية، وغيرها، (60)
وأوضح أن النظرة القديمة للخيال كانت عقبة في سبيل فهم الصورة؛ لأنهم – أي القدماء – لم يفرقوا بين الوهم وبين الخيال.
ثم تحدث عن الخيال عند الرومانتيكيين، واستعرض وجهات نظر نقادها الكبار مثل ورد زورث، وكوليردج، واستخلص أن الشاعر عند الرومانتيكيين يستعين على جلاء الصور بالطبيعة ومناظرها مع احتفاظ الفنان بأصالته، والصور – عند الرومانتيكيين – تمثل مشاعر وأفكاراً ذاتية، فيناظرون بين الطبيعة وحالاتهم النفسية.
وأما البرناسية التي تناظر المذهب الواقعي في الشعر، والمذهب الطبيعي في القصة والمسرحية فإنها تعنى بالصور الشعرية وصياغتها،ولكنها تحتم الموضوعية في هذه الصور.
وقد رأى الرمزيون أن البرناسيين يقفون عند حدود الصور المرئية، فتظل صورهم جامدة لا حركة فيها ولا عمق ولا مرونة، ورأوا أن الصور يجب أن تبدأ من الأشياء المادية على أن يتجاوزها الشاعر ليعبر عن أثرها العميق في النفس، وبخاصة مناطقها الغائرة البعيدة عن طريق الإيحاء بالرمز المنوط بالحدس.
وأما عند السرياليين فإنهم يُعنون بالصور الشعرية ذات الدلالة النفسية، ويرون في الصورة العنصر الجوهري في الشعر، وهي نتاج الخيال، وعن طريق الصور يصل الشاعر إلى تثبيت العلاقات التي تصل ما بين الأفكار والأشياء، وما بين المادة والحلم، والمحسوس والعاطفة.(61)
ويتلخص كل ما يريده الناقد نفسه في الصورة في:
q
الوسيلة الفنية الجوهرية لنقل التجربة هي الصورة في معناها الجزئي والكلي.
q لا يصح الوقوف عند التشابه الحسي بين الأشياء دون ربط التشابه بالشعور.
q الصور لا بد أن تكون عضوية في التجربة الشعرية.
q عدم اضطراب الصور الشعرية، ويحدث ذلك إذا تنافرت أجزاؤها في داخلها، أو تنافت مع الفكرة العامة أو الشعور السائد.
q الصورة الإيحائية التعبيرية أقوى فنياً من الصور الوصفية المباشرة؛ إذ للإيحاء فضل لا ينكر على التصريح.
q الصورة لا تلتزم أن تكون العبارات مجازية، فقد تكون العبارات حقيقية الاستعمال، وتكون - مع ذلك – دقيقة التصوير، دالة على خيال خصب"(62)

علي علي صبح:
وقد قام بجهد كبير في الجانب النظري للصورة، وكذلك في الجانب التطبيقي لها، وهو يرى أن "الصورة الأدبية هي التركيب القائم على الإصابة في التنسيق الحي لوسائل التعبير التي ينتقيها وجود الشاعر – أعني خواطره ومشاعره وعواطفه – المطلق من عالم المحسات ليكشف عن حقيقة المشهد والمعنى في إطار قوي تام محس مؤثر على نحو يوقظ الخواطر والمشاعر في الآخرين"(63)
كما يرى أن الصورة الفنية "ليست كما في الواقع والطبيعة، ليست فكراً مجرداً، لأنها مشدودة إلى العالم الفكري الوجداني من جهة، وإلى عالم المحسات من جهة أخرى، وهذا هو الفرق في الجوهر بين الصورة التي خرجت من معالم الفن المصبوغ بالمشاعر والخواطر والعواطف، وبين الصورة المحسة في الطبيعة التي لم يحدد الفن العلاقات بين أجزائها، وتوضيح أشرار العلاقات بينها هو مناط الخيال من التصوير الأدبي"(64)
وقد تحدث الناقد السابق عن منابع الصورة، وعناصرها، وخصائصها،فمنابع الصورة عنده:
أ- اللفظ الفصيح الذي يتناسب مع الغرض والعاطفة
ب- الخيال بألوانه الخلابة كالاستعارة والتشبيه والكناية ..
ت- الموسيقى بأنواعها.
ث- النظم والتأليف سواء أقام على الحقيقة، أم قام على الخيال.
ج- العاطفة.
وأما عناصر الصورة عنده، فهي:
ح- الحجم.
خ- الموقع.
د- الشكل.
ذ- اللون.
ر- الطعم
ز- الحركة
س- الرائحة
وأما خصائص الصورة عنده فهي:
ش- التطابق بين الصورة والتجربة.
ص- الوحدة والانسجام التام.
ض- الشعور.
ط- الإيحاء"(65)

محمد حسن عبد الله :
ينادي هذا الناقد بترسيخ مبدأ هام عند دراسة الصورة، وهو: التخلي عن التصنيف المذهبي للشعراء، والنظر إلى الصورة في حد ذاتها، فيقول: "فإنني أتصور أننا اقتربنا من تقرير مبدأ هام شديد التأثير في فهمنا للصورة الشعرية وسعينا إلى تحليلها، وهو إطراح التصنيف المذهبي للشعراء، بل للقصيدة، والاهتمام بالصورة في ذاتها، ثم الجزم بدور العقل فيها"(66)
ويؤكد هذا المبدأ بقوله: "ويمكن للناقد الحر الرؤية أن يكتشف عند زعماء التقليديين صوراً وقصائد تند عن أي إطار مرسوم"(67)
كما ينص الناقد نفسه في دراسته الهامة على: "ليس في الصورة قديم وجديد، وإنما في الصورة أصيل وزائف"(68)
ويعرف الناقد نفسه الصورة على أنها: "صورة حسية في كلمات، استعارية إلى درجة ما، في سياقها نغمة خفيضة من العاطفة الإنسانية، ولكنها أيضاً شُحنتمنطلقة إلى القارئ – عاطفة شعرية خالصة، أو انفعالاً"(69)
كما يرتضي تعريف (ر.أ.فوكز) للصورة الذي يعرفها على أنها: "علاقة – وليست علاقة تماثل بالضرورة – صريحة أو ضمنية بين تعبيرين أو أكثر، تقام بحيث تُضفي على أحد التعابير – أو مجموعة من التعبيرات – لوناً من العاطفة، ويكثف معناه التخيلي، وليس معناه الحرفي دائماً، ويتم توجيهه، ويُعاد خلقه – إلى حد ما – من خلال ارتباطه، أو تطابقه مع التعبير، أو التعبيرات الأخرى"(70)
ويستخلص الناقد الكبير من هذا التعريف ميزات عدة:
أ- يتجنب آليات المصطلحات، ويقترب من الشعر ذاته.
ب- ينصب اهتمامه على العلاقة بين التعبيرات أكثر من التعبيرات نفسها.
ت- يركز على فاعلية التأثير والعاطفة.
ث- يتجاوز حدود الاستعارة والتشبيه إلى التجسيم والتشخيص والوصف"(71)

نصرت عبد الرحمن
يتناول نصرت عبد الرحمن دراسة الصورة الفنية في الشعر الجاهلي من وجهة نظر النقد الحديث، وهو يرى أن: "قضية الصورة من أشد القضايا خطورة في النقد الحديث"(72)
ثم يعترف قائلاً: "أعترف أن مصطلح الصورة من المصطلحات النقدية الوافدة التي ليس لها جذور في النقد العربي"(73)
ويفصل الناقد نفسه الصورة عن البلاغة: "فالصورة تحمل في خباياها حقائق شعرية تنأى بها عن الزخرف الشعري، وعن صندوق الأصباغ، وعن البلاغة"(74)
ويتحدث الناقد نفسه عن أنواع من الصور:
q
أولاً: الصورة التقريرية، وهي التي لا تحوي تشبيهاً أو مجازاً.
q ثانياً: الصورةالتشبيهية، وهي الصورة التي يتجسم فيها المعنى على هيئة علاقة بين حدين.
q ثالثاً: الرمز الأيقوني، وهي الصورة التي تدل على صورة مادية بينهما علاقة تشابه.
q رابعاً: الاستعارة، ويبدو أنها واكبت البشر من الاعتقاد إلى المجاز" (75)
وإذا كان الرجل قد أنكر اعتماد الصورة على البلاغة إلا أنه عاد إليها مرة أخرى شأنه شأن كل الذين هاجموا البلاغة باعتبارها صندوق أصباغ، وباعتبارها أبنية متهدمة، فكلهم عادوا إليها في النهاية، وإذا كان هناك نقص في البلاغة، " فإنه لن يُستكمل إلا بالبلاغة"(76)
ولم يقدم لنا نصرت عبد الرحمن أي تعريف للصورة في دراسته، وقد "أخضع الشعر العربي قبل الإسلام لمشرحة النظرية الأوربية، وانهال عليه جزاً وتقطيعاً عسى أن يستجيب لهذه النظرية ويتبرأ من أصالته معنى ومبنى"(77)
ويصدر البصير حكمه النهائي على دراسة نصرت عبد الرحمن، فبعد اقتباسات عديدة، ومناقشات كثيرة يقول: "إن نصرت عبد الرحمن لم يدرس الصور الفنية في الشعرالجاهلي كما تقتضي طبيعة هذا الشعر تراث أمة لها خصوصيتها في مضمار الأدب فناً، وفي مضمار دراسته تطبيقاً، وإنما التمس للدراسات النقدية الأوربية - بشأن الصورة الفنيةشواهد من أقدم نصوص الشعر العربي، ففرض على هذه النصوص ما ليس منها فناً وفكراً، فضاعت دراسته بين واديين لا يلتقيان"(78)

يتبع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 04-07-2009, 12:42 PM   #4
معلومات العضو
قلم فعال

No Avatar


علي البطل:
اتخذ البطل لدراسته المنهج الأسطوري، وطبقه على الشعر العربي منذ الجاهلية وحتى آخر القرن الثاني الهجري، فيقول: "يحاول هذا البحث أن يكشف عن وجه للشعر العربي كان محتجباً طيلة هذه الفترة الطويلة من عمره، هو وجه ارتباطه الوثيق بالحياة الدينية والأساطير القديمة"(79)
وقد رفض البطل أن ترتكز الصورة على البلاغة، فقال: "لقد رفضت بعض الدراسات التي أُنجزت حديثاً عن الصورة لأنها تسعى نحو التقنين النظري للصورة من وجهة النظر البلاغية القديمة" (80)
ثم يعود الناقد نفسه ليؤكد رفضه لدراسات صورية أخرى لأن تناول الصورة فيها "يقف عند حدود الصور البلاغية في التشبيه والمجاز"(81)
ويرد عليه أحد النقاد قائلاً: "ما هي الصور الشعرية الأخرى التي كان ينبغي أن تحظى بالأسبقية؟ وهل هناك صور شعرية جديرة بهذا الاسم من غير هذين الجنسين؟"(83)
وقد عالج البطل دراسة الصورة أسطورياً – كما سبق أن أشرنا – في ثلاثة محاور:
q صورة المرأة بين المثال والواقع.
q صورة الحيوان بين العقيدة الدينية والتقليد الفني.
q صورة الإنسان بين شئون الحياة والموت والطبيعة.
وأما عن تقويم النقاد لدراسة البطل، فيقول البصير: "أخذ يستمد من المدرسة السريالية ومدرسة اللامعقول بشطحاتها في فهم اللغة .. فصاحبنا فيما ظنه مفهوماً جديداً للصورة يجهل التراث البلاغي العربي حقاً"(84)
وبعد أن تفند ريتاعوض منهج البطل،فإنها تقول: "وبهذا قضى تماماً على فنية الصورة الشعرية، ونفى حقيقة الإبداع"(85)
ويعلق ناقد آخر على دراستي نصرت عبد الرحمن، وعلي البطل قائلاً: "وأضرار هاتين الدراستين أكبر من نفعهما"(86)

نعيم اليافي:
وهو – أيضاًممن حمل لواء النقد الغربي، ففي دراسته الأولى (مقدمة لدراسة الصورة الفنية) لم يعُد فيها إلى مرجع عربي واحد، وكذلك لو عدنا إلى مراجع الكتاب في آخره، فلن نجد مرجعاً عربياً واحداً، وإنما جميعها مراجع أجنبية، وكأنه يقول لنا: إن ما أبتغيه في دراسة الصورة ليس له وجود في المراجع العربية، وإذا كان هذا لسان حاله، فلسان مقاله أبلغ دليل، فهو القائل: "وثمة علاقة الصورة بالأشكال البلاغية القديمة التي تعرضنا لها في الفصل الثالث، وكانت وجهة نظرنا أنها – أي الأشكال البلاغية القديمة – أبنية متهدمة استنفدت طاقاتها، وخلقت جدتها، وطال عليها الزمن، وقد رفضنا طبيعتها ووظائفها.."(87)
وقد عالج اليافي دراسته في أربعة فصول:
q الأول: واسطة الشعر.
q الثاني: دلالات المصطلح.
q الثالث: الصورة الفنية والأشكال البلاغية التقليدية.
q الرابع: مناهج دراسة الصورة الفنية.
ثم ذيَّل الدراسة ببعض التعقيبات والمراجعات، ثم بمعجم للمصطلحات الصورية.
أما في دراسته الأخرى (تطور الصورة الفنية في الشعر العربي الحديث)، فقد قسمها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الصورة الفنية في الشعر التقليدي، ورأى أن وظيفة الصورة في شعر المدرسة التقليدية هي الشرح والتوكيد والتوضيح، والتزيين والتزويق والزركشة، كما تتصف الصورة عندهم بالشكلية، الوصفية، التفكك، التراكم، التناقض"(88)
القسم الثاني: الصورة الفنية في الشعر الرومانسي، وأوضح أن من وظائف الصورة في الشعر الرومانسي: التأثير، والإيحاء، والإضافة.
كما بين خصائص الصورة الرومانسية، وهي: الإسقاط، والامتداد، والنمو، والترابط والتكامل"(89)
القسم الثالث: الصورة الفنية في الشعر الحر، وبين أن الصورة في هذا اللون من الشعر صارت عضوية، وبناءة، كما ذكرأربعة أنماط لها، وهي: الصورة الثيمية، والصورة الفطرية، والصورة العنقودية، والصورة الإشارية"(90)

عبد الإله الصائغ:
ولهذا الناقد العراقي عدة دراسات تحمل عنوان الصورة وتعالج قضاياها في أصالة وعمق"(91)
وقد تناول هذا الناقد معرفة العرب للصورة الفنية واهتمامهم بها، وسرد موقف قدامى النقاد العرببها، وكذلك تعرض لجهود النقاد المحدثين، ثم تناول الصورة الفنية في شعر الأعشى من خلال الموضوع، ثم الزمان، والمكان، والذات، والأسلوب، والحقيقة، والمجاز، ثم تعرض لسلطان الحواس وتأثيره على الصورة، ثم تناول النغم الشعري عند الأعشى"(92)
وبعد أن تعرض الناقد لجهود القدامى والمحدثين من النقاد، وأبرز إسهام كل منهم في موضوع الصورة، فإنه يقول: "وقد تهيأ لنا بعد البحث في دلالة التصوير الفني وثمرته (الصورة) أن التصوير الفني الشعري يسعى إلى تقديم نسخة جزئية أو كلية للواقع (الحسي أو الشعوري) كما تهيأ للشاعر، وبأسلوب أدبي مؤثر. أما الصورة الفنية (الأدبية أوالشعرية) فهي نسخة جمالية تُستحضر فيها لغة الإبداع الهيئة الحسية أو الشعورية للأجسام أو المعاني بصياغة جديدة تمليها قدرة الشاعر وتجربته وفق تعادلية فنية بين طرفين هما المجاز والحقيقة دون أن يستبد طرف بآخر"(93)
وهو يرى أن دراسة العرب للصورة أمر أصيل، ولم يكن "رد فعل لجهود اليونان القدماء في دراسة الصورة؛ إذ لا يمكن تصور شعر خالٍ من الصورة، ولم يكن الاهتمام أيضاً ثمرة للبيئة اللغوية والكلامية والفلسفية، والقبول بتلك الفرضيات يعني إلغاءً للطبيعة الابتكارية في العقل العربي"(94)
وينحو هذا الناقد في بقية كتبه منحى تطبيقياً، فيعالج الصورة الفنية لطيف الحبيبة في الشعر الجاهلي، صورة التهيؤ لقمع الآخر، الصورة النوئية في الخطاب الشعري الجاهلي، الصورة في حداثة النص، الصورة في مباهج الرؤية، شعرية الصورة وإيقاعات تداعي الحروف، وغيرها"(95)

عبد القادر الرباعي:
وهو أيضاً من النقاد الذين لهم العديد من الدراسات التي تتخذ من الصورة عنواناً لها، وقد اعتبر الصورة أساس العمل الأدبي، "إن القناعة التي تولدت عندي منذ التقيت بالصورة لأول مرة شدتني إلى هذه الوسيلة الفنية الجميلة التي أرى أنها يمكن أن تكون قلب كل عمل فني، ومحور كل نقاش نقدي"(96)
والصورة عنده ابنة للخيال المتميز "والصورة ابنة للخيال الشعري الممتاز الذي يتألف – عند الشعراء – من قوى داخلية تفرق العناصر وتنشر المواد ثم تعيد ترتيبها وتركيبها لتصبها في قالب خاص حين تريد خلق فن جديد متحد منسجم.. والقيمة الكبرى للصورة الشعرية في أنها تعمل على تنظيم التجربة الإنسانية الشاملة للكشف عن المعنى الأعمق للحياة والوجود المتمثل في الخير والجمال من حيث المضمون والمبنى بطريقة إيحائية مخصبة"(97)
وبعد استعراضه لآراء بعض النقاد الأجانب يقول: "إن هذه الآراء وأمثالها تعزز ثقتنا بهذه الوسيلة الجمالية وتدفعنا للاعتماد عليها في حركتنا نحو اكتشاف المعنى الأشمل للحياة، فالصورة بنضارتها وتكثيفها وقوة الاستدعاء فيها تتولد بعد مواجهة حقيقة من الشاعر للعالم، وإقبال روحي عليه، واندماج كامل فيه، ولذا تصبح رؤيته فيها خاصة، وأقل ماتوصف به أنها رؤية داخلية متميزة لعالم جديد متميز"(98)
ويؤخذ على هذا الناقد التبني الدائم لوجهات النظر الغربية، وتقبلها دون نقاش، فمثلاً ينقل رأي كل من سانتا بانا، ووسوزان لانجر) (99) على الرغم من قصور وجهة نظرهما وتبنيهما لمناهج البرناسية واللامعقول، بينما يقوم الشعر العربي على الوعي، وقد طبق هذه الآراء والنظريات على شعر أبي تمام.
وعلى الرغم من أنه يعترف – نظرياً – أنه يتبنى موقفاً وسطاً بين القديم والجديد، فيدعي أنه لا يهجر الجديد كل الهجر، ولا يأخذ الجديد كل الأخذ، فيقول: "إنها دعوة للجدية في العمل وللتفكير النقدي الحر والمسئول في وقت واحد: الحر الذي لا تقيده آراء موضوعة مهما كانت صفة هذه الآراء، ومهما كانت صفة واضعيها، والمسئول الذي يدرك أن رأيه الجديد إنما يشكل لبنة في تراث خالد"(100)
وعلى الرغم من صواب ما سبق، إلا أنه عند التطبيق تأثر كل التأثير بالمناهج الغربية، وأهمل الذوق العربي وتراثه الذي دعا للمحافظة عليه، وتأثر بالدراسات الصورية التي دارت حول شعر شكسبير، وأوقعه ذلك في الأخطاء التالية – كمايرى أحد النقاد:"
q أولاً: الفصل بين المادة والشكل في الصورة الفنية.
q ثانياً: نسيان الفرق الجوهري بين شعر شكسبير، وشعر أبي تمام، فشعر الأول مسرحي موضوعي، وشعر أبي تمام غنائي ذاتي.
q ثالثاً: اقتباس مصطلحات النقد الأوربي وترجمتها إلى العربية وخلطها مع مصطلحات البحث البلاغي والنقدي العربي، فإذا هو خليط غير متجانس"(101)



يتبع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 04-07-2009, 12:54 PM   #5
معلومات العضو
قلم فعال

No Avatar


المراجع
(50) الولي محمد، الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، ص 7
(51) مصطفى ناصف، الصورة الأدبية، دار الأندلس، بيروت الطبعة الثالثة، ص 1984م، ص 9
(52) مصطفى ناصف، الصورة الأدبية، ص 9
(53) تراجع أقواله في المرجع السابق ص 189، 8، 198 وغيرها
(54) مصطفى ناصف،الصورة الأدبية، ص 8
(55) كامل حسن البصير، بيان الصورة الفنية في البيان العربي، ص 170
(56) جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص 9
(57) الولي محمد، الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، ص 233
(58) الولي محمد، المرجع السابق، ص 263
وراجع في الرد على مصطفى ناصف:
*علي علي صبح، الصورة الأدبية تأريخ ونقد، ص 151 وما بعدها
*ريتا عوض، بنية الشعرالجاهلي، الصورة الشعرية لدى امرئ القيس، ص 65 وما بعدها
(59) محمد غنيمي هلال،النقد الأدبي الحديث، دار نهضة مصر، القاهرة، د.ت، ص 387
(60) محمد غنيمي هلال،دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده، دار نهضة مصر، القاهرة، د.ت، ص 57، وما بعدهابتصرف
(61) محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، ص 388، ما بعدهابتصرف
(62) محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، ص 417، وما بعدها
(63) علي علي صبح، الصورة الأدبية تأريخ ونقد، ص149
(64) علي علي صبح، المرجع السابق،ص 154
(65) علي علي صبح، البناء الفني للصورة الأدبية عند ابن الرومي، المكتبة الأزهرية للتراث، الطبعة الثانية، 1996م، ص 29، وما بعدها بتصرف.
(66) محمد حسن عبد الله، الصورة والبناء الشعري، دار المعارف، القاهرة، د.ت، ص 98
(67) محمد حسن عبد الله، المرجع السابق، ص 109
(68) محمد حسن عبد الله، المرجع السابق ، ص 23
(69) محمد حسن عبد الله، المرجع السابق، ص 32
(70) محمد حسن عبد الله،المرجع السابق، ص 37
(71) محمد حسن عبد الله، الصورة والبناء الشعري، 37بتصرف
(72) نصرت عبد الرحمن، الصورة الفنية في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث، مكتبة الأقصى، عمان، الطبعة الثانية 1982م، ص 5
(73) نصرت عبد الرحمن،الصورة المرجع السابق، ص 8
(74) نصرت عبد الرحمن، المرجع السابق، ص 5
(75) نصرت عبد الرحمن، المرجع السابق، ص 13، وما بعدها بتصرف
(76) الولي محمد، الصورةالشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، ص 213
(77) كامل حسن البصير، بناء الصورة الفنية في البيان العربي، ص 175
(78) كامل حسن البصير، المرجع السابق، ص 200

(79) علي البطل، الصورة في الشعر العربي حتى أواخر القرن الثاني الهجري، دارالأندلس، بيروت، الطبعة الثانية 1981م، ص 8
(80) علي البطل، المرجع السابق، ص 8
(81) علي البطل، المرجع السابق، ص 15
(83) الولي محمد، الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، ص 208
(84) كامل حسن البصير، بناء الصورة الفنية في البيان العربي، ص 215
(85) ريتا عوض، بنية الشعر الجاهلي، ص 23
(86) محمد إبراهيم شادي، الصورة بين القدماء والمحدثين، مطبعة السعادة، القاهرة، الطبعة الأولى 1991م، ص 6
(87) نعيم حسن اليافي، مقدمة لدراسة الصورة الفنية، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1982، ص 8
(88) نعيم حسن اليافي، تطور الصورة الفنية في الشعر العربي الحديث، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1983م، 16 ومابعدها
(89) نعيم حسن اليافي، تطور الصورة الفنية في الشعر العربي الحديث، ص 99، وما بعدها
(90) نعيم حسن اليافي، المرجع السابق، ص261، وما بعدها
(91) راجع لعبد الإله الصائغ:
§ الصورة الفنية معياراً نقدياً مع منحى تطبيقي على شعرالأعشى الكبير، دار القائدي، ليبيا، د.ت.
§ الصورة الفنية في شعر الشريف الرضي،وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1984م
§ الخطاب الإبداعي الجاهلي والصورة الفنية، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى 1997م
§ الخطاب الشعري الحداثوي والصورة الفنية، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الأولى 1999م
(92) عبد الإله الصائغ، الصورة الفنية معياراً نقدياً، ص 5، وما بعدها
(93) عبد الإله الصائغ، المرجع السابق، ص 137
(94) عبد الإله الصائغ،المرجع السابق، ص 85
(95) تراجع هذه الدراسات في: الخطاب الإبداعي الجاهلي والصورة الفنية، والخطاب الشعري الحداثوي والصورة الفنية، مرجعان سابقان.
(96) عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في النقد الشعري دراسة في النظرية والتطبيق، دارالعلوم للطباعة، الرياض، الطبعة الأولى 1984م، ص 9
(97) عبد القادر الرباعي،الصورة الفنية في شعر أبي تمام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الثانية 1999م، ص 15
(98) عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في النقد الشعري دراسة في النظرية والتطبيق، ص 119، 120
(99) عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في شعر أبي تمام، ص 14
(100) عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في شعر أبيتمام، ص 19
(101) كامل حسن البصير، بناء الصورة الفنية في البيان العربي، ص 251





يتبع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 09-07-2009, 10:43 AM   #6
معلومات العضو
قلم فعال

No Avatar


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جلال الصقر مشاهدة المشاركة
أخي الأديب الفاضل الكريم عطية العمري
موضوع قيم تستحق عليه الشكر الجزيل و الدعاء
بارك الله فيك و جزاك خيري الدنيا و الآخرة ..
ننتظر ما يتبع بشغف..
وارجو أن لا أكون بردي هذا قد قطعت على القارئ
متعة تتابع ما تفضلت به من تفصيل مفيد رائع .

شكرا جزيلا




بارك الله فيك أخي الكريم
وسنكمل قريبًا إن شاء الله



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 09-07-2009, 11:09 AM   #7
معلومات العضو
قلم فعال

No Avatar


الصورة بين القديم والجديد:
وبعد استعراض لجهود بعض القدامى من النقاد والمحدثين منهم، فإننا نقرر مع الناقد محمد حسن عبد الله هذا المبدأ: "ليس في الصورة قديم وجديد، وإنما في الصورة أصيل وزائف"(102)
فالصورة قديمة قدم الإنسان المصور، وقدم الشعر، "فلقد تشكلت الصورة من قديم الزمان حتى قبل ظهور الصورة الفنية بزمن طويل تماماً مثلما ولدت اللحظة الجمالية في عمل الإنسان قبل الفن"(103)

وأما أهم ما توصل الباحث إليه من نتائج، فيتمثل في:
q أولاً: بعض النقاد سارع ونفى معرفة النقد القديم للصورة، وكانت آفته الحقيقية "استيراد المناهج والآراء الجاهزة دون استيعاب لخصوصية التراث العربي شعراً ونقداً"(104)
وهم بذلك يتناسون أن " أية دراسة نقدية أو تحليل لعمل شعري لا ينبثق من منطق العمل نفسه، بل يأتيه من الخارج محكوم عليه بالإخفاق. ذلك لا يعني أن الناقد مطالب بتحليل العمل الفني بذهن خالٍ من النظرية، أو بدون منهج، بل المقصود أن العمل الشعري هو الذي يحدد المنهج الأصلح لمعالجته، وأن المناهج تُستمد من دراسة الشعر واستيعاب خصائصه، ولا تحاكمه،أو تحكم عليه، وأنه ليس من منهج نقدي صارم حاد تُؤخذ مبادئه بحرفيتها وتُطبق قسراً وبدون مناقشة وعلى كل النصوص كأنها جميعاً سواء"(105)
وكان على هؤلاء النقاد أن يعلموا "أن للأدب العربي خصوصيته التعبيرية، وللعصور المختلفة ميزاتها الفنية، وهي قناعة تدفع الناقد إلى التعامل معه بمنطق نقدي مغاير للمنطق الذي تُعالج به آداب أخرى تميزت بأساليب تعبيرية فنية مغايرة، وإن كان العدد الأكبر من نقادنا العرب في هذا العصر لم يدركوا بعد هذه الحقيقة، فظلوا يطبقون على الأدب العربي نظريات ومبادئ غريبة عن طبيعته"(106)
q ثانياً: قد تتحقق الصورة مستوفية شروط روعتها، وهي تتكئ على الحقيقة وليس الخيال، فليست الصورة مرادفة للخيال، ولكننا "قد نصل إلى الصورة عن غير طريق المجاز"(107)
وعندي أن الصورة الحقيقية لا يقوى على صوغها إلا الشاعر القدير؛ إذ هي أصعب من الصورة الخيالية، فالصورة "لا تلتزم ضرورة أن تكون الألفاظ والعبارات مجازية، فقد تكون العبارات حقيقية الاستعمال، وتكون مع ذلك دقيقة التصوير"(108)
وتقول بشرى موسى صالح: " .. فإذا كان كل مجاز صورة، فليست كل صورة مجازاً، فالحقيقة تشاطر المجاز دوره في التعبير الفني والتصوير، وأن القدرة على الإيحاء لا يختص بها المجاز وحده، ولذا عُدت الصورة المجازية نمطاً من أنماط الصورة لا نمطها الوحيد"(109)
ويؤكد علي عشري زايد المعنى السابق مشترطاً الإيحاء في الصورة: "ومن الممكن ألا يكون في الصورة أي مجاز، ومع ذلك تكون صورة شعرية بكل المقاييس، وإيحائية كأغنى ما تكون الصورة الشعرية بالإيحاء، وتراثنا الشعري القديم والحديث حافل بكثير من الصور التي لا تقوم على أي مجاز لغوي، ومع ذلك ففيها من الطاقات الإيحائية ما ليس في كثير من الصور التي تقوم على المجاز المتكلف المفتعل"(110)
q ثالثاً: النقاد المحدثون – بفعل الزمن والانفتاح على الآخر - أولوا الصورة عناية أكبر من القدماء.
q رابعاً: كانت الصورة القديمة تميل إلى البساطة والوضوح؛ لأن كل شيء في بيئتهم كان بسيطاً، بينما صارت الصورة - في العصرالحديث – أكثر عمقاً، وتعقيداً.
q خامساً: لا تزال الأنواع البلاغية التقليدية تمثل ركيزة هامة للصورة – على الرغم من هجوم بعض النقاد عليها – وقد أضاف إليها المحدثون الرمز والأسطورة.
ولا شك أنهما – الرمز والأسطورة - أغنيا القصيدة بحيويتهما وأضفيا عليها روحاً جديدة، لأنها لا تتوقف عند مسار التجربة والموضوع، بل تتسع لإحداث نقلة في أفق الصورة الشعرية، بوصفها المجال الفني المتميز في إمكانية التحديث والابتداع، أكثر، ولكنهما – في رأي الباحث – لا ينهضان وحدهما لبناء الصورة، ولا بد من الاتكاء أولاً على الأشكال البلاغية المعروفة، وبخاصة التشبيه، والاستعارة، والكناية.
والحقيقة – كما سبق أن أشرنا – أن كل الذين هاجموا البلاغة القديمة، واتهموها بالجمود والقصور سرعان ما عادوا إليها يحتمون بحصنها المنيع، فنعيم اليافي الذي هاجم البلاغة ووصفها بأنها أبنية متهدمة، ورفض طبيعتها ووظائفها، نجده يعود إليها، فبعد أن يستعرض مناهج دراسة الصورة : النفسي، والرمزي، والفني، نجده يفضل الأخير لأنه "يعتمد على الفهم البلاغي لمصطلحالصورة"(111)
ويوضح أحد النقاد أن المنقذ من حالة انعدام الوزن هذه " فلن يتم ذلك إلا بالعودة إلى الدراسة النصية، وهذه العودة ليست ممكنة دون الاستناد إلى رصيد تراث البلاغة التي عينت موضوعها منذ قرون باعتباره مجموع الصفات التي تمنح النص صفةالشعرية"(112)
ويقول الناقد نفسه: "لا مجال، ولا سبيل إلى القول: إن البلاغة ناقصة، وإن كانت تعاني من نقص، فلن تُستكمل إلا بالبلاغة، لا بغيرها، ويمكن أن نزعم أن البلاغة لا تنافس إلا البلاغة"(113)

تعريف الصورة:
وسوف نتعرض لتعريف الصورة عند بعض نقادنا المحدثين، ومنهم:

أحمد حسن الزيات:
يقول: "والمراد بالصورة: إبراز المعنى العقلي - أو الحسي – في صورة محسة، وهي خلق المعني والأفكار المجردة، أو الواقع الخارجي – من خلال النفس – خلقاً جديداً"(114)
وتظهر في هذا التعريف ثقافة الزيات التراثية الواسعة، فهو يهتم بإبراز المعنى في صورة محسوسة، ولكنه يشترط أن يتم ذلك من خلال ذات المبدع ووجهة نظره الخاصة مع الإضافة والتجيد.

أحمد الشايب:
يرى أن الصورة: "هي المادة التي تتركب من اللغة بدلالتها اللغوية والموسيقية، ومن الخيال الذي يجمع بين عناصر التشبيه والاستعارة والكناية وحسن التعليل"(115)
ويبين مقياس الصورة الجيدة: "هو قدرتها على نقل الفكرة والعاطفة بأمانة ودقة، والصورة هي العبارة الخارجية للحالة الداخلية، وهذا هو مقياسها الأصيل، وكل ما نصفها به من جمال إنما مرجعه إلى التناسب بينها وبين ما تصور من عقل الكاتب ومزاجه تصويراً دقيقاً خالياً من الجفوة والتعقيد، وفيه روح الأديب وقلبه كأنما نحادثه، ونسمعه كأنما نعامله"(116)

وهذا القياس ذو أهمية جديرة بالتأمل، فالصورة - من جانب - قوة خلاقة قادرة على نقل الفكرة وإبراز العاطفة، وهي الشكل الخارجي المعبر عن الحالة النفسية للمنشئ وعن تفاعله الداخلي، وهي الضوء الكاشف عن كفاءة المبدع الفنية وروحه الشفافة الرقيقة نتيجة لإيجاده الملاءمة بين نقل الفكرة وتعبيرها النفسي أسلوبياً، وبها يتميز عقل المتكلم ويحكم عليها بالدقة والإبداع والتطوير دون وساطة أخرى، وإنما نقرأه تجسيداً ونسمعه تشخيصاً وإدراكاً من خلال هذا التناسب والارتباط الذي حققه في هذا العمل الأدبي أو ذاك، وهو الصورة . فالصورة عنده إيجاد للملاءمة والتناسب بين الفكر والأسلوب، أو اللغة والأحاسيس .
ولعل هذا التحديد للصورة في تعريفها ومعناها ورؤية هويتها ومقياسها من أفضل التعاريف الفنية نظراً لما يحمله في تضاعيفه من الوضوح والمرونة والدقة العلمية.

عبد القادر القط:
يعرفها على أنها: "الشكل الذي تتخذه الألفاظ والعبارات بعد أن ينظمها الشاعر في سياق بياني خاص ليعبر عن جانب من جوانب التجربة الكاملة في القصيدة مستخدماً طاقات اللغة وإمكانياتها في الدلالة والتركيب والإيقاع والحقيقة والمجاز والترادف والتضاد والمقابلة والتجانس وغيرها من وسائل التعبير الفني"(117)
ويظن الباحث أن هذا التعريف من أقرب التعريفات للصورة وأدقها؛ فلقد اجتمعت فيه وسائل التعبير والتصوير المتاحة للشاعر من الألفاظ والعبارات مع الانتفاع من طاقات اللغة الإيحائية، وكذلك لم يهمل البيان والبديع ودورهما في تشكيل الصورة.

جابر عصفور:
يرى أن الصورة «طريقة خاصة من طرق التعبير، أو وجه من أوجه الدلالة تنحصر أهميتها فيما تحدثه في معنى من المعاني من خصوصية وتأثير. ولكن أياً كانت هذه الخصوصية أو ذاك التأثير، فإن الصورة لن تغير من طبيعة المعنى في ذاته . إنها لا تغير إلا من طريقة عرضه، وكيفية تقديمه »(118)
فالصورة عنده عرض أسلوبي يحافظ على سلامة النص من التشويه ، ويقدم المعنى بتعبير رتيب ، وهي بعد طريقة لاستحداث خصوصية التأثير في ذهن المتلقي بمختلف وجوه الدلالة التي يستقيها من النص في منهج تقديمه ، وكيفية تلقيه ، وما يحدثه ذلك عنده من متعة ذهنية ، أو تصور تخييلي نتيجة لهذا الغرض السليم .

سي ديلويس:
يعرف الصورة على أنها: "رسم قوامه الكلمات المشحونة بالإحساس والعاطفة"(119)
فهي عنده لوحة فنية تتضافر على إخراجها الألفاظ، سواء بمدلولها الحسي، أم بمدلولها الإيحائي متناسياً أن كثيراً من المشاهد والرسوم تبدو مفتقرة إلى الصورة الفنية وإن ظهرت في شكل كلمات.
ويبين أهمية الصورة، فيقول: يبدو أنني وجدت الصورة الشعرية لأنني راغب في تناول الموضوع الذي يلقي ضوءأً على الشعر في زمننا هذا"(120)
ومن كل ما سبق فإن الصورة الشعرية – عند الباحث - تعني الأداة التي يعبر بها الشاعر عن تجربته، وأساسها إقامة علاقات جديدة بين الكلمات في سياق خاص يطرح دلالات جديدة في إطار من الوحدة والانسجام مع اعتبار العاطفة وإيحاءها سواء أكانت الصورة حقيقية أم مجازية.

بشرى موسى صالح:
تبين الباحثة صعوبة تحديد وتعريف مصطلح الصورة بقولها: "عانت الصورة الشعرية اضطراباً في التحديد الدقيق مصطلحاً مستقراً حتى بدت تحديداتها غير متناهية، وصار غموض مفهومها شائعاً بين قسم كبير من الدارسين"(121)
وتعني الصورة عندها: "التركيبة اللغوية المحققة من امتزاج الشكل بالمضمون في سياق بياني خاص أو حقيقي موحٍ وكاشف ومعبر عن جانب من جوانب التجربة الشعرية"(122)


أهمية الصورة:
تستمد الصورة الشعرية أهميتها مما تتمثله من قيم إبداعية وذوقية وتعبير متوحد مع التجربة ومجسد لها، وهذا يعني أن الشعر في جوهر بنائه ليس مجرد محاولة لتشكيل صورة لفظية مجردة، لا تتغلغل فيها عاطفة صاحبها، فهي في جانب كبير منها سعي لإحداث حالة من الاستجابة المشروطة بفنية البناء الشعري.
فالقدرة على التصوير هي "أهم موهبة يمتلكها الشاعر"(123)
وإذا استعرضنا طائفة من أقوال النقاد في بيان أهمية الصورة، فإننا نجدهم يقولون: "إن الشعر لا يكون شعرا إلاّ بالصورة،(124) فالصورة هي البنيةالمركزية للشعر،(125) ووسيلته،(126) وروحه، وجوهره الثابت وجسده.(127) إنها "جوهرالعالم وقطب رحى الوجود"،(128) و"سر عظمة الشعر وحياته، وأحد العناصر الأساسية الهامة بالنسبة إلى نظرية الأدب.(129) إن في الصورة "أكبر عون على تقدير الوحدة الشعرية، أو على كشف المعاني العميقة التي ترمز إليها القصيدة".(130)

ويقول الناقد نفسه: "إن الصورة هي التي تُميّز شاعراً من آخر، كما أن طريقة استخدامها هي التي يختلف فيها الشعر الحديث عن القديم..إنها هي عنان الشاعرية"(131)

ويرى (باسترناك): "أن الصورة هي النتاج الطبيعي لقِصَر عمر الإنسان وفداحة الأمانة التي حملها، وهذا هو الذي يرغمه على النظر في كل شيء بعين النسر المحيطة، وعلى الترجمة عن مخاوفه المباشرة بصيحات موجزة، وهذا هو جوهر الشعر"(132)
ثم يعود قائلاً: "الإنسان صامت، والصورة هي التي تتكلم إذ من الواضح أن الصورة هي التي تقوى على مجاراة نبضات الطبيعة، فالصورة ليست أداة تُعطى للشاعر لتصوير العالم، بل هي نفسها العالم، وهو يقدم نفسه في صورة شعرية"(133)

وكذلك يعتبرها البعض أساس القصيدة ، وسبب سموها: "إن كلمة الصورة قد تم استخدامها خلال الخمسين سنة الماضية، أو نحو ذلك كقوة غامضة، ومع ذلك فإن الصورة ثابتة في كل القصائد، وكل قصيدة هي بحد ذاتها صورة، فالاتجاهات تأتي وتذهب، والأسلوب يتغير كما يتغير نمط الوزن حتى الموضوع الجوهري يمكن أن يتغير، ولكن الصورة باقية كمبدأ للحياة في القصيدة، وكمقياس رئيسي لمجد الشاعر"(134)
ثم يستطرد قائلاً: "إن الصور بحد ذاتها هي سمو وحياة القصيدة"(135)

ويقول ناقد آخر: "اللغة الشعرية عمادها الصورة والإيقاع، فالصورة الشعرية هي القوة البانية بامتياز، فهي تعيد بناء العالم عن طريق محاكاته – الصورة النقلية – وإما عن طريق تهديمه وتكسير هندسته – الصورة الرؤيوية-"(136)

من هنا لم تعد الصورة الفنية أداة تزيين أو جزءاً يمكن الاستغناء عنه في العمل الإبداعي كما كان ينظر إليه سابقاً بل تحولت إلى "أداة تطورالمعاني وتكشف الموضوع وتبلور الحالات والمواقف وهذا النوع من الصورة الشعرية هو الأكثر اكتمالاً وأهمية، وبه تتحول الصور إلى نسيج شعري لا تقوم القصيدة بدونه... وعدت الموضوع الكلي والأثر الذي يريده الشاعر أن يوصله لقارئه"(137)

ويبين اليافي أهمية الصورة، فيقول: "والصورة – من جهة أخرى – تكون أفضل أداة للتعبير، أو أداة التعبير الوحيدة عن الشخصية وواسطة تفكيرها ورؤاها"(138)
ثم نجده يقول:" إن لغة الفن انفعالية، والانفعال لا يتوسل بالكلمة وحدها، وإنما يتوسل بوحدة تركيبية معقدة حيوية لا تقبل الاختصار نطلق عليها اسم (الصورة)، فالصورة إذن هي واسطة الشعر وجوهره، وكل قصيدة من القصائد وحدة متكاملة تنتظم في داخلها وحدات متعددة هي لبنات بنائها العام، وكل لبنة من هذه اللبنات هي صورة تشكل مع أخواتها الصورة الكلية التيهي العمل نفسه"(139)
وأخيراً ننقل رأي رتشاردز الذي وجهه لمن يكتبون عن الصورة: "لأن تقدم بحثاً ملؤه الأخطاء في مثل موضوع الصورة خيرٌ من ألا تقدم شيئاً على الإطلاق"(140)


يتبع



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 09-07-2009, 11:31 AM   #8
معلومات العضو
قلم فعال

No Avatar


وظيفة الصورة:
إن الحديث عن وظيفة الصورة في الشعر طويل ومتشعّب، ولكننا نستطيع أن نحصر أهم هذه الوظائف في النقاط التالية:
1 ـ تصويرتجربة الشاعر أوّلاً، فالشاعر، شأنه شأن أيّ فنان، يعيش تجربة تولّد في نفسه أفكاراً وانفعالات تحتاجُ إلى وسيلة تتجسد فيها، هذه الوسيلة هي الصورة. فالصورة هي "الوسيلة الفنية الجوهرية لنقل التجربة، في معناها الجزئي والكلّي"(141)

والصورة، إذ تمثّل تجربة الشاعر، إنما تمثّل أفكاره وعواطفه ولهذا لا بدّ لنا، ونحن نتحدث عن دور الصور في نقل تجربة الشاعر من الوقوف عند عناصر هذه التجربة: الأفكار والعواطف وغيرها.
فأفكار الشاعر وعواطفه تبقى جامدة لا قيمة لها ما لم تتبلور في صورة، "فالصورة هي الوسيلة الفنية الوحيدة التي تتجسّد بها أفكار الفنان وعواطفه"(142)
ولكن هذا لا يعني أن الإنسان لا يمكنه التعبير عن تجربته بغير الصورة، فهناك وسائل أخرى غيرها، لكنّ كلامه حينئذ لن يكون فنّاً ولا أدباً، فهذا هو الفارق الجوهري بين التعبير العادي والتعبير الفني، فالكلام لا يكون فنّاً إلاّ إذا اتخذ الصورة وسيلة للتعبير عن التجربة.
وبواسطة الصورة، "يشكل الشاعر أحاسيسه وأفكاره وخواطره في شكل فني محسوس، وبواسطتها يصور رؤيته الخاصة للوجود وللعلاقات الخفية بين عناصره‏"(143)
والشاعر - إذ يتخذ من الصورة وسيلة لنقل تجربته - إنما يفعل ذلك لأن "إحساسه بالكون وروحه يغاير إحساس الشخص العادي ، هذا من جهة، ولأن الألفاظ ومدلولاتها الحقيقية قاصرة عن التعبير عما يشاهده في حياته النفسية الداخلية من مشاعر، من جهة ثانية"(144)
وتبقى الصورة قاصرة، إنْ هي اكتفت بتصوير تجربة الشاعر، إذ ما الفائدة إن كان الشاعر قد أجاد تصوير تجربته، لكنه لم يستطع أن يوصلها إلينا؟ لهذا فإن وظيفة الصورة "لا تكتفي بمجرد التنفيس، بل تحاول عامدة أن تنقل الانفعال إلى الآخرين وتثير فيهم نظير ما أثارته تجربة الشاعر فيه من عاطفة"(146)
2 ـ وهذا يقودنا للوظيفة الثانية للصورة، وهي: إيصال التجربة إلى الآخرين، "فالصورة وسيلة الشاعر في محاولته إخراج ما بقلبه وعقله أولاً، وإيصاله إلى غيره ثانياً"(147)



يقول أحمد الشايب في ذلك: "وهذه الوسائل التي يحاول بها الأديب نقل فكرته وعاطفته معاً إلى قراّئه أو سامعيه تُدعى الصورة الأدبية"(148)
إن مهمة الشعراء -إذن - أن يثيروا بألفاظهم المختارة وصورهم الجيدة كل ما يمكنهم أن يثيروه في أنفس القراء، من مشاعر وذكريات ولكن، لماذا يعمد الشعراء إلى الصورة للتأثير في نفس السامع؟ ألا توجد هناك وسيلة أخرى؟
يجيب حفني محمد شرف عن هذا السؤال بقوله: "إن النفس الإنسانية مولعة بكل ما هو جميل، لذلك تضيق النفس بالصور التقريرية الفجة الساذجة، أما المجاز فهو يكسو الصور الأدبية جمالاً وروعة تجذب إليه النفوس"(149)
3 ـ " الصورة تمكن المعنى في النفسلا عن طريق الوضوح – ولكن عن طريق التأثير"(150)


4 ـ "تجسد الصورة ما هو تجريدي، وتعطيه شكلاً حسياً"(151)

فالشاعر - في استخدامه الصورة للتعبير عن تجربته وإيصالها إلى الناس- إنما يعمد إلى تجسيد ما هو تجريدي، وإعطائه شكلاً حسياً، "إنه في عمله هذا "يوضح الصور والأفكار والمثل بطريقة عينية"(152)
وهو بذلك يعيد خلق الواقع من جديد وبصورة جديدة قد تفوق الواقع نفسه جمالاً وتأثيراً.
5- "بما أن الصورة ترتكز على مادة، فإنها تمتلك الأشياء وتجسد الانصهار بين الذات والموضوع، وتحيل الحقيقة الزمنية إلى حالة غير محدودة في الزمان والمكان"(153)
6 - وعند جابر عصفور، تتلخص وظائف الصورة في: "



أ - إقناع المتلقي بفكرة من الأفكار، أو معنى من المعاني، كما أنها وسيلة للشرح والتوضيح، وهو ما كان يُسمى قديماً (الإبانة).
ب - المبالغة في المعنى، والتأكيد على بعض عناصره الهامة.
ج - التحسين والتقبيح، وهو يعني في البلاغة غير ما يعنيه المعتزلة، فيعني – في البلاغة – ترغيب المتلقي في أمر من الأمور، أو تنفيره منه، وتتحقق هذه الغاية عندما يربط البليغ المعاني الأصلية التي يعالجها بمعانٍ أخرى مماثلة لها، لكنها أشد قبحاً أو حسناً.
د - تحقيق نوع من المتعة الشكلية فيذاتها، وليست وسيلة لأي شيء آخر"(154)
7 - ويرى علي علي صبح أن وظيفة الصورة الفنية تتلخص في: "أ – توصيل الفكر التجريدي ومعانيه الذهنية إلى الآخرين خبراً وإعلاماً.



ب – الصورة أقدر الوسائل على نقل الأفكار العميقة والمشاعر الكثيفة في أوفر وقت وأوجز عبارة.
ج – عرض الحقائق المعروفة والواقع المألوف في صورة حية، ونمط روحي لأنها نتجت من معامل التجربة الإنسانية في الشاعر، فكانت مولوده الحي.
د – الصورة تعمق المحسوسات، وتبعث الحياة في الجمادات.
هـ - الصورة تدفع إلى الإثارة والشعور باللذة، فتحقق السعادة التي ينشدها الإنسان"(155)


8 –
ويعتبرها أحد الباحثين الطريق إلى قلب المعنى، أو إلى ما يسميه (معنى المعنى)، "يعدُّ من النتائج المترتبة عن نشاط وفاعلية الصورة في اللغة الشعرية بمستوياتها المختلفة وفي قارئها، فعن طريق الصورة - كآلية استراتيجية فيصياغة العالم - ينتقل النص الشعري من الأحادية الدلالية إلى التكثر والتشظي الدلاليين وبكلمة أدق إلى"معنى المعنى"، ويخرق بذلك توقعات القارئ"(156)


9 -
إن الصورة بمختلف أنواعها قادرة على إقامة علاقات جديدة بين الألفاظ، واستحداث استعمالات لغوية مبتكرة، تقود حتماً إلى خلقٍ صورى جديد ليس على مستوى الدلالات الوظيفية أو المعنوية المعروفة فحسب وإنما على مستوى الدلالات النفسية أيضاً وفي هذا الصدد يذهب ناقد معاصر إلى "أن للصورة مستويين.. هما المستوى النفسي والمستوى الدلالي"(157)


10 –
كذلك من وظائف الصورة أنها لا تنقل المعنى فحسب، بل تجعل لصاحبها رؤية خاصة في نقل هذا المعنى "فالصورة الجيدة تعمل إذن على خلق إدراك متميز للشيء، خلق رؤيته، وليس التعرف عليه"(158)


ثم يعود الباحث نفسه قائلاً: "إن قدرة الصورة على خلق رؤية متعمقة وواعية للواقع لن يحدث إلا بمعارضة حرفية اللغة المعيارية/العادية وعموميتها، فالتعبير الحرفي/ الحقيقي أقرب إلى المباشرة والتقرير وإلى الوظيفة النفعية/ التوصيلية، ومن هنا يلجأ الشاعر إلى لغة المجاز/ الصورة بما تمتلك من كثافة وثراء، ومن قدرة أعظم على الإيحاء والتأثير"(159)



------


المراجع --------

(102)
محمد حسن عبد الله، المرجع السابق ، ص 23


(103) غورغي غاتشف، الوعي والفن، دراسات في تاريخ الصورة الفنية، ترجمة نوفل نيوف، مراجعة سعد مصلوح، عالم المعرفة، الكويت، العدد 146 فبراير 1990م، ص 11
(104) إبراهيم أمين الزرزموني، الصورة الفنية في شعر علي الجارم، ص98
(105) ريتا عوض، بنية الشعرالجاهلي، ص 18
(106) ريتا عوض، المرجع السابق، ص 40
(107) محمد حسن عبد الله،المرجع السابق ، ص 27
(108) محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، ص 432
(109) بشرى موسى صالح، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ص 97


(110)
علي عشري زايد، عن بناء القصيدة العربية الحديثة، مكتبة النصر بحرم جامعة القاهرة، الطبعة الثالثة، 1993م، ص 98


(111) نعيم اليافي، مقدمة لدراسة الصورة الفنية، ص 87
(112) الولي محمد، الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، ص 298
(113) الولي محمد، المرجع السابق، ص 213
(114) أحمد حسن الزيات، دفاع عن البلاغة، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الثانية، 1967م، ص 62
(115) أحمد الشايب، أصول النقد الأدبي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1973م، ص 248



(116) أحمد الشايب، المرجع السابق، ص 250
(117) عبد القادر القط، الاتجاه الوجداني في الشعر المعاصر، مكتبة الشباب، القاهرة 1978م، ص 435



(118) جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص392
(119) سي دى لويس، الصورة الشعرية، ترجمة أحمد نصيف الجنابي وآخرين، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد 1982م، ص23
(120) سي دي لويس،الصورة الشعرية، ص 20
(121) بشرى موسى صالح، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ص 19
(122) بشرى موسى صالح، المرجع السابق، ص 20
(123) س. م. بورا،الخيال الرومانسي، ترجمة جابر أحمد عصفور، مجلة الأقلام، بغداد، العدد 12 أيلول 1976- ص37
124- انظر: محمد غنيمي هلال: دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده، ص 73


125-
رينية ويلك، وأوستن وارين، نظرية الأدب، ترجمة محي الدين صبحي، مراجعة حسام الدين الخطيب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الثانية 1981م،ص 239


126- عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في شعر أبي تمام، ص 41
127- جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص 7



128-عبدالقادر الرباعي، الصورة الفنية في شعر أبي تمام، ص 42
129- رينية ويلك، وأوستنوارين، نظرية الأدب، ص 246
130-إحسان عباس، فن الشعر، ص 230
(131) إحسان عباس، فن الشعر، ص 230



(132) عبد الرحمن بدوي، في الشعر الأوربي المعاصر، ص 74
(133) عبد الرحمن بدوي، المرجع السابق، ص 75



(134) سي دي لويس، الصورةالشعرية، ص 20
(135) سي دي لويس، المرجع السابق، ص 20
(136) ساسين سيمونعساف، الصورة الشعرية، وجهات نظر عربية وغربية، دار مارون عبود، بيروت، الطبعةالأولى 1985م، ص 115
(137) محسن أطميش، دير الملاك، دراسات نقدية للظواهر الفنيةفي الشعر العراقي المعاصر، دار الرشيد، بغداد، 1982، ص 268
(138) نعيم اليافي، تطور الصورة الفنية في الشعر العربي الحديث، ص 99
(139) نعيم اليافي، المرجعالسابق، ص 39
(140) نعيم اليافي، المرجع السابق، ص 9
(141) محمد غنيمي هلال،النقد الأدبي الحديث، ص 442
(142) نعيم اليافي، مقدمة لدراسة الصورة الفنية، ص 18
(143) علي عشري زايد، عن بناء القصيدة العربية الحديثة، ص‏98



(144) شوقيضيف، في النقد الأدبي، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة، د. ت، ص 150
(146) شوقي ضيف، المرجع السابق، ص 151
(147) عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في شعرأبي تمام، ص 18
(148) أحمد الشايب، أصول النقد الأدبي، ص 242
(149) حفني محمدشرف، الصور البيانية، دار نهضة مصر، القاهرة، د.ت، ص 221
(150) عبد الفتاح صالحنافع، الصورة في شعر بشار بن برد، ص 79
(151) الطاهر مكي، الشعر العربي المعاصر،روائعه ومدخل لقراءته، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية، 1983م، ص 83
(152) عبد الرحمن بدوي، في الشعر الأوربي المعاصر، مكتبة، الأنجلو المصرية، القاهرة، 1965م، ص 72
(153) ساسين سيمون عساف، الصورة الشعرية، وجهات نظر عربية وغربية، ص 116
(154) جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص 403، ومابعدها بتصرف



(155) علي علي صبح، الصورة الأدبية تأريخ ونقد، ص172، وما بعدها بتصرف.
(156) خالد حسين حسين، جماليات الصورة الشعرية، مجلة الموقف الأدبي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، العدد 335، مارس 1999م، ص 26
(157) كمال أبو ديب، جدلية الخفاء والتجلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، 1984م ص 22
(158) شكري الطوانسي، مستويات البناء الشعري عند محمد إبراهيم أبو سنة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الأولى، 1998م، ص 366

(159) شكري الطوانسي، المرجع السابق، ص 366

تمت بحمد الله نعالى



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 18-07-2009, 08:49 PM   #9
معلومات العضو
المؤسس
مدير عام الملتقى
رئيس رابطة الواحة الثقافية
الصورة الرمزية د. سمير العمري


الصورة ركن أساسي من الأدب عموما ومن الشعر خصوصا ، ولا أحسب الشعر شعرا إلا بوجود صور جميلة معبرة ومتسقة مع المضمون ، وأقول بكلمات مختصرات إن الصورة أداة من أدوات الشعر ووسيلة توضيح للغاية وليس كما بات ينتشر مؤخرا أن يصبح الشعر أداة من أدوات الصورة لتكون هي الغاية والنهاية.

أشكر لي أيها الحبيب أبا محمد هذا النقل المميز وأحيي فيك هذا الهمة العالية.

أهلا ومرحبا بك دوما في أفياء واحة الخير.



تحياتي



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 18-08-2009, 01:39 PM   #10
معلومات العضو
قلم فعال

No Avatar


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. سمير العمري مشاهدة المشاركة
الصورة ركن أساسي من الأدب عموما ومن الشعر خصوصا ، ولا أحسب الشعر شعرا إلا بوجود صور جميلة معبرة ومتسقة مع المضمون ، وأقول بكلمات مختصرات إن الصورة أداة من أدوات الشعر ووسيلة توضيح للغاية وليس كما بات ينتشر مؤخرا أن يصبح الشعر أداة من أدوات الصورة لتكون هي الغاية والنهاية.

أشكر لي أيها الحبيب أبا محمد هذا النقل المميز وأحيي فيك هذا الهمة العالية.

أهلا ومرحبا بك دوما في أفياء واحة الخير.



تحياتي



بارك الله فيك أبا حسام
ودمت بألف خير



المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ

 

 

 

 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
أنواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: الصورة الفنية ( منقول )
الموضوع
الأساليب الفنية المعاصرة ,,,,
التربية الفنية
في السيميائيات :الصورة الفوتوغرافية بين الدلالة والتدليل ( منقول )



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
vBulletin Optimisation by vB Optimise.

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة