أحدث المشاركات
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 13 من 13

الموضوع: فقه العروض والقافية

  1. #11
    الصورة الرمزية عبده فايز الزبيدي
    شاعر
    تاريخ التسجيل: May 2008
    الدولة: القنفذة - وادي حلي بن يعقوب
    عدد المشاركات: 3,040
    :عدد المواضيع 239
    :عدد الردود
    المعدل اليومي 0.47

    افتراضي

    فعلان (متفاعْ) في الكامل
    كنتُ أراجعُ نصَّاً من نصوص الأدب المقطعي، وكانت القصيدة على بحر الكامل، فوجدت في نهاية القصيدة هذه التفعيلة: (متَْفاعْ)، فظننتها (متفاعلْ) المقطوعة، وحين أنعمت النظر تبيَّن لي أني أمام وزن جديد من الكامل، لم يسبق لي أن وقفت على نظير له، حسب معرفتي المتواضعة جدا.
    وإليك النص الذي حدثتك عنه:
    قال عبده فايز الزبيدي، (صمت رماد)*:
    (وهناكَ صمتٌ كالرمادِ،
    به بقايا جذوةٍ
    من نارْ …..)
    وزن النص هو:
    (متفاعلن مستفعلن مـ
    ـتفاعلن مستفعلن
    متْفاعْ)
    ثم بحثت في المصادر والمراجع المتاحة لي، فلم أجد لهذا الوزن ذكرا.
    والوزن هو: متفاعلن متفاعلن متفاعلن = متفاعلن متفاعلن متفاعْ
    فصدر الوزن من التام وعروضه سالمة، بينما العجز أصاب ضربه ما أسميته بالجزع، وهي علة افترضت أنها تصيب الجزء _الضرب_ الذي آخره وتد مجموع، مثل: (متفاعلن) و(مستفعلن)و(فاعلن). وإذا انتهى وزن بضرب من (فاعلاتن) محذوف: (فاعلا) ويساوي (فاعلن) فلا أرى بأساً من إجراء هذه العلة عليه.
    فما الجَزْعُ/ التَّجزِيْع؟
    الجزع أو التجزيع: هو اجتماع القطع والتشعيث، وهوعلة نقص تصيب الوتد المجموع الذي يأتي في آخر الجزء، ويقال للجزء تفعيلة وتفعيل.
    وسأسلك في تفسير هذه الظاهرة مسلكين:
    أولهما: أنه اجتماع قطع مع تشعيث في (متفاعلن)، فتصبح بالقطع وهو حذف ساكن الوتد المجموع في آخر الجزء مع تسكين المتحرك قبله، هكذا: (متفاعلْ) ثم يشعث الوتد منه بسقوط أوله فيصبح الجزء: (متفالْ)، وننقلها إلى (متفاعْ)، ثم إلى (فعَلانْ) تحسينا للفظ.
    وثانيهما: أن الجزع هو وقوع القطع مرتين في موضع الوتد هكذا: بالقطع الأول تصبح (متفاعلن) هي (متفاعلْ)، ثم نقطعها مرة أخرى فتصبح هكذا: (متفاعْ)، ثم ننقلها إلى (فعلان) تحسينا للفظ.
    ووقوع علتين مختلفتين أفضل عندي من تكرار العلة في نفس الموضع، ولهذا قلت في التعريف بالأول، ومن قال برأيي الثاني فلا بأس.
    وأمَّا (فعْلان) في ضرب الكامل فهو الجزء المُجزَّع _المجزوع_ بعد إضماره.
    ومن صوره المحتملة في البحور القابلة لهذا، مثل وقوعه على (فاعلن) في المتدارك ومنصوف البسيط _مربوع البسيط_، فتصبح به: (فاعْ). وكذلك يجوز وروده في منصوف _مربوع _ المديد: (فاعلاتن فاعلن) ويصبح (فاعلاتن فاعْ)، ورأيت من يجعل (فاعلاتن فاعلن) في صور بحر الرمل، وهذا خطأ؛ لأن الوحدة الوزنية للمديد هي (فاعِلاتن فاعلن). ويجوز وروده في مجزوء الممتد: (فاعلن فاعلاتن فاعلن).
    مثال(1) : قال عبده فايز الزبيدي، من الكامل المُجزَّع، من قصيدة (عشرق):
    ريحٌ تثَعْلبُ يمنةً وشمالْ = وتجرُّ فوقَ مَفازةٍ أميالْ
    ولمرّها صوتٌ بهزةِ عِشْرقٍ = فتخالها لبِستْ به خُلخالْ
    وتجوسُ بطنَ القفْر أجْمَلَ أجْمُلٍ = حُذِيَتْ من السيرِ العريضِ نعالْ
    تبدو قطاراً والحِداءُ يطيرُها = وتذوبُ قبْلَ السِّيرِ فيهِ بغالْ
    ويغالُ دجَّالٌ أمانيَ أمَّةٍ = وأرى سرابَ مفازةٍ دجَّالْ
    منْ كانَ يحملُ في المَزادَة ِ(ربَّما) = أو كانَ يشربُ من غَديرِ( يقاُلْ)
    فمسيرهُ تِيْهٌ يسيلُ لُعابهُ = ونجَاتُهُ من غيِّهِ كمُحالْ
    بَدْو ٌ كأمثالِ الجِمالِ صفاتُنا = نمضي وإنّا في القتال رجالْ
    وعدِيدُنا بحْرٌ ونحنُ قبائلٌ = يأتي بموجٍ مثْلمَا الأجبالْ
    والشَّيءُ يرأسُ حِينَ يَكثُرُ جِنسُهُ = فالماءُ في نهْرٍ وفي فنْجالْ
    وأنا كريحٍ والقصيدُ مَجاهلي = لا أسْتكينُ ولا أهابُ مجالْ
    ثمِّ إني عرضت هذا الكلام على صديقي العزيز الأستاذ الأديب/ حسن عبده المعشي، فأرسل معارضا لبعض أبياتي، كما يلي:
    مِنْ أَيْنَ تَبْدأُ بالكلامِ مقالْ = أعْياكَ في وضْعِ الجواب سُؤالْ
    إنَّ الحياة على الكسول عصِيَّةً = لكنَّ ذا عَزمٍ يَجوزُ مَجالْ
    والجزْع القطع، من جزعت الشيء إذا قطعته، فإن قلت في وصف الضرب الذي ذكرت لك: (المجزوع)، فهو من (جَزَعَ)، وإن قلت فيه: (المُجَزَّع) فهو من جزَّعَ.
    وجَزَّعَ الرُّطَبُ : بَلَغَ الإِرْطَابُ بَعْضَهُ، وهذا وصف يطابق حال التفعلية إذا أصابها الجزْع أو التجزيع، فكما يبلغ الإرطاب نصف التمرة ويبقى منها نصف، فكذلك يذهبُ التجزيع _الجزع_ بنصف (متفاعلن) ولا يبقى سوى (متفاعْ) وهو في حكم النصف، والله أعلم وأحكم.
    ومن وجد شواهد قبل هذا، أو مثله، فليتحفنا بها، فمن أمثالكم نستفيد، ولكم خالص الثناء والتقدير. والله ولي التوفيق.

    ............
    * هذا النص من قصيدة فايز (Faiz)، من أشكال الأدب المقطعي.
    في روحك الطائيُّ يهمس والها = واهٍ وريثي في ندى الكلماتِ (أهداه لي : عبدالله العبدلي)

  2. #12
    الصورة الرمزية عبده فايز الزبيدي
    شاعر
    تاريخ التسجيل: May 2008
    الدولة: القنفذة - وادي حلي بن يعقوب
    عدد المشاركات: 3,040
    :عدد المواضيع 239
    :عدد الردود
    المعدل اليومي 0.47

    افتراضي

    (مفتعلن فاعلن) بسيط أم مجتث أم سريع؟
    ...........
    كثر الجدل حول قصيدة أحمد شوقي التي مطلعها:
    طـالَ عَلَيها القِدَمْ = فَهــيَ وُجـودٌ عَـدَمْ
    قَد وُئِدَت في الصِبا =وَاِنبَعَثَت في الهَرَمْ
    بـالَغَ فِرعَـونُ فـي =كَرمَتِهـا مَـن كَـرَمْ
    أَهــرَقَ عُنقودَهــا = تَقدِمَـــةً لِلصــَنَمْ
    وهي من أمثلة تداخل البحور، وتشابك الأوزان، عند بعض المعاصرين من العروضيِّين، أعني تأصيل هذا الوزن: (مفتعلن فاعلن).
    فقال بعضهم هو من مجزوء السريع، وقال آخرون بل من المجتث، وأقول هو من مربوع البسيط _منصوفه_ كلاما واحداً.
    ومربوع البحر _الرباعي_ هي الوحدة الوزنية التي بتكرارها أربع مرات يتكون البيت، ونقول منصوفه بالنظر للشطر منه، والشطر نصف البيت التقليدي.
    نعود للوزن: (مفتعلن فاعلن)، فأقول:
    أمَّا من جعله في السريع فقد اعتمد على لحنٍ يغنيه به، وهذا من أكثر الأبواب التي يؤتى من قبلها بعض أهل العروض، وقد نبَّه على هذا الأخفش تلميذ الخليل، بقوله: (ومَنْ زعمَ أنَّه يأخذه بالتَّرنّم، فإن التَّرنَّم يكسر الشعر). [ص:48]*.
    وإلا فالوحدة الوزنية الموسيقية النغمية الإيقاعية للسريع هي من ثلاثة أجزاء: (مستفعلن مستفعلن مفعولاتُ)، و(فاعلن) هي صورة متحولة عن (مفعولات) بعدة تغييرات معروفة، ولا حاجة لنا بها؛ لأننا لن نثبت هذا الوزن في السريع بقولنا إن (فاعلن) ترد في عروض وضرب السريع، فما أسلفت ليست (مستفعلن فاعلن) من نغم السريع ولا من وزنه عروضيَّا، عند المحققين.

    وأمَّا من قال إن (مفتعلن فاعلن) من المحتث، فهذا أشدُّ بعداً عن الصواب من سابقه؛ لأن (مفتعلن) هي (مستفعلن) بعد طيِّها، وليست (مستفعلن)ذات الوتد المحموع، من أجزاء المجتث، ، بل تأتي فيه (مستفع لن) ذات الوتد المفروق، والطيُّ هنا مستحيل ممتنع.
    ولم يبق سوى أن نقول أن (مفتعلن فاعلن) من البسيط، بل هو من مربوع البسيط ومنصوفة، وأصاب (مستفعلن) الطيّ، ثم التزمه الشاعر في سائر الأبيات.
    وفي إيجاز نرد على من قال إنه من السريع بمخالفته للوحدة الوزنية للسريع.
    ونرد على من قال عنه إنه من المجتث، بأن الطي لا يقع في (مستفع لن) ذات الوتد المفروق. والله أعلم وأحكم.

    ...............
    *كتاب العروض للأخفش، تحقيق ودراسة/ سيد البحراوي.

  3. #13
    الصورة الرمزية عبده فايز الزبيدي
    شاعر
    تاريخ التسجيل: May 2008
    الدولة: القنفذة - وادي حلي بن يعقوب
    عدد المشاركات: 3,040
    :عدد المواضيع 239
    :عدد الردود
    المعدل اليومي 0.47

    افتراضي

    (مفتعلن فاعلن) بسيط أم مجتث أم سريع؟
    .........
    كثر الكلام حول قصيدة أحمد شوقي التي مطلعها:
    طـالَ عَلَيها القِدَمْ = فَهــيَ وُجـودٌ عَـدَمْ
    قَد وُئِدَت في الصِبا =وَاِنبَعَثَت في الهَرَمْ
    بـالَغَ فِرعَـونُ فـي =كَرمَتِهـا مَـن كَـرَمْ
    أَهــرَقَ عُنقودَهــا = تَقدِمَـــةً لِلصــَنَمْ
    وهي من أمثلة تداخل البحور، وتشابك الأوزان، عند بعض المعاصرين من العروضيِّين، أعني تأصيل هذا الوزن: (مفتعلن فاعلن).
    فقال بعضهم هو من مجزوء السريع، وقال آخرون بل من المجتث، وأقول هو من مربوع البسيط _منصوفه_ كلاما واحداً.
    ومربوع البحر _الرباعي_ هي الوحدة الوزنية التي بتكرارها أربع مرات يتكون البيت، ونقول منصوفه بالنظر للشطر منه، والشطر نصف البيت التقليدي.
    نعود للوزن: (مفتعلن فاعلن)، فأقول:
    أمَّا من جعله في السريع فقد اعتمد على لحنٍ يغنيه به، وهذا من أكثر الأبواب التي يؤتى من قبلها بعض أهل العروض، وقد نبَّه على هذا الأخفش تلميذ الخليل، بقوله: (ومَنْ زعمَ أنَّه يأخذه بالتَّرنّم والغناء، فإن التَّرنَّم يكسر الشعر)*.
    وإلا فالوحدة الوزنية الموسيقية النغمية الإيقاعية للسريع هي من ثلاثة أجزاء: (مستفعلن مستفعلن مفعولاتُ)، و(فاعلن) هي صورة متحولة عن (مفعولات) بعدة تغييرات معروفة، ولا حاجة لنا بها؛ لأننا لن نثبت هذا الوزن في السريع بقولنا إن (فاعلن) ترد في عروض وضرب السريع، وكما أسلفت بين يديك فليست (مستفعلن فاعلن) من نغم السريع ولا من وزنه عروضيَّا، عند المحققين.
    وأمَّا من قال إن (مفتعلن فاعلن) من المجتث، فهذا أشدُّ بعداً عن الصواب من سابقه؛ لأن (مفتعلن) هي (مستفعلن) بعد طيِّها، وليست (مستفعلن)ذات الوتد المجموع، من أجزاء المجتث، بل تأتي فيه (مستفع لن) ذات الوتد المفروق، والطيُّ هنا مستحيل ممتنع.
    ولم يبق سوى أن نقول أن (مفتعلن فاعلن) من البسيط، بل هو من مربوع البسيط ومنصوفة، وأصاب (مستفعلن) الطيّ، ثم التزمه الشاعر في سائر الأبيات.
    وفي إيجاز نرد على من قال إنه من السريع بمخالفته للوحدة الوزنية للسريع.
    ونرد على من قال عنه إنه من المجتث، بأن الطي لا يقع في (مستفع لن)، وساكنها الرابع _الفاء_ بعض وتد مفروق، لا بعض سبب، فنطويه.
    والله أعلم وأحكم.


    ...............
    * فصول مجلة النقد الأدبي، المجلد السادس، العدد الثاني، يناير/فبراير/مارس 1986م، ص: [147]. من مقالة بعنوان (كتاب العروض للأخفش، تحقيق ودراسة سيد البحراوي، مراجعة محمود مكي).

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. الإيطاء .. من "موسوعة العروض والقافية"
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى العرُوضُ وَالقَافِيَةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 12-07-2015, 04:21 AM
  2. علم العروض والقافية .
    بواسطة بندر الصاعدي في المنتدى العرُوضُ وَالقَافِيَةُ
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 25-04-2015, 09:00 AM
  3. ألقاب البيت الشعري .. من "موسوعة العروض والقافية"
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى العرُوضُ وَالقَافِيَةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 15-02-2014, 02:12 AM
  4. موسوعة العروض والقافية للأستاذ الفاضل : سعد بن عبدالله الواصل
    بواسطة د. مصطفى عراقي في المنتدى المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-03-2010, 07:33 PM