أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 21

الموضوع: لاأريد أن أموت...

  1. #1
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,549
    المواضيع : 415
    الردود : 3549
    المعدل اليومي : 0.71

    افتراضي لاأريد أن أموت...

    لاأريد أن أموت...
    **********
    مازلت أستيقظ قلقة وسط رعبي الشديد, حيث أن الأخبار جعلتني أنام ولاأنام..أفيق ولاأفيق..أجد الضحايا فيها مضرجين بدمائهم يرفرفون قبل الموت!
    أجلس أبكي وحدى كالمجانين...
    وكأنه بيدي مفاتيح حل القضية! وماأطال النوم عمرا...
    ذلك أنني بت أخشى النزول وجلب بعض الحاجيات التي صرت أخجل من طلبها من زوجي , و الذي بات يأتي كل يوم عائدا من عمله الراكد كالا من نفسه المتعبة أكثر من جهده هناك...
    يشكر الله كل يوم أنه حصل على بعض الدريهمات..وأعود للسؤال في سري:
    -ماهذا الذي يحصل من حولنا؟ أكتب علينا الجهاد جميعا ليوم الدين؟ ام مازلنا ساذجين نتخبط خبط عشواء بلا وصول لمرمانا؟.
    هل مازال سم المؤامرات يسري في جسدنا النحيل ومامتنا؟
    لم أكن لأبوح بأن مبلغا بسيطا خبأته لليوم الأسود أنقذني من المماحكة مع زوجي العزيز.....وأخشى ماأخشاه أن يطول هذا اليوم...
    ذلك عندما عدت أدراجي من عند البائع أبو اسماعيل, كان صوت الرصاص من بعيد عاليا جدا وينذر بالموت المحتوم كل يوم, لكن شجاعتي دبت في روحي و جعلتني أتغير كثيرا عما قبل...
    كان يقول لي البائع أبو اسماعيل :
    -لاتأتِ إلي وسوف أرسل لك صبي المحل لما تهتفين لنا, لكن السماء الزرقاء والتي صرت أحلم برؤيتها فعلا جعلتني أخرج من مخبئي ضيقا..
    فقصص الأموات والضحايا باتت على كل لسان وكأن النساء وجدن تسلية جديدة لتلوكها الألسن ويالها من قصص حارقة..ورغم هذا كن يقلن:
    -لانريد أن نموت هكذا كالبهائم..أو كذباب المطابخ..منذ متى بات الإنسان رخيصا؟ تلك الروح والجسد المحكم الصنعة؟.
    غفت عيني قليلا وأنا أنتظر سالم ابني ذو الست سنوات وزوجي..بعد أن نام هذا الصغير و بعد أن أرضعته لبنا نزقا خالي الدسم..
    ركنته جانبا وعدت أنظر من شرفتي حائرة , بسؤالي:
    ماهو دوري الآن وسط هذه الدوامة البشرية؟.

    لقد لوح لي ملك الموت من جديد وبصوته الرعب الاجش... في حلمي أظنه , وكأنه يطلبني..أفقت بعصبية صائحة:
    -لاأريد ان أموت الآن قبل أن أضم ولدي إلى صدري.. و قبل أن أطمئن على زوجي...قبل أن أرى بلدي بخير...وأن..
    تذكرت دينا ماليا كان لصديقتي نهلة معي, وكيف ماطلت في رده إلى أن تعسرت الأمور,فكان لزاما علي أن أتصل بها بعد غياب...
    كان يصدر من هاتفها صوتا خاص يوحي بعطل ما,فأتاني قلق جديد..يا للخيبة..أين أنت يانهلة؟يا صديقتي الصدوقة؟...ماذا جرى في هذه الدنيا؟
    -لا لاأريد أن أموت الآن..وكالبهائم...لا ليس هكذا ...على الأقل البهائم تهب لحمها غالبا للبشر ..ونحن فطسنا بلافائدة وبلاذنب..
    نعم ..أريد أن تكون ميتتي مشرفة, ولكن كيف؟.
    اتصلت بي أمي في الأمس , تؤكد علي وتصر على أهمية عدم خروجي من المنزل وتطمئن على عودة سالم...
    كالعادة حاولت التصنع بالهدوء وقلبي يغلي كالمراجل, وأنا أرفض متابعة الأخبار رأفة بابني سالم ...الذي امتص قلقنا وكأنه حمامة السلام مقيدة وعاجزة عن الهجرة ترفرف بنزق للخروج من قفص الاتهام..
    لقد بات نومه قلقا مثلي ومثل سامي..
    يكفي ماسمعته عن جيراني من خيبات وقصص مؤلمة ,تقطع نياط القلب..بات الموت قاب قوسين وأدنى بل هو سهل جدا ,كأنك تقتل بعوضة!..
    -إلى متى ياوطني سأبقى أراك جريحا إلى متى؟لقد قرأت جل التاريخ كثيرا من أيام المناذرة والغساسنة ..لا بل قبل ذلك..ونحن كما نحن!
    لم تعد بي طاقة للقراءة من جديد..فيبدو أننا نعيد القصص بكل أريحية وانفتاح حضاري رائع.....لكأننا..حيوانات ناطقة..وربما أدنى من ذلك بكثير..
    أفقت من أحلام اليقظة من جديد.. وملك الموت يناديني صائحا
    -هلمي إلي...
    هل أنا واهمة؟هل هو وسواس؟هل هي ملامح إيمان؟
    تصفحت بريدي الألكتروني..فوجدت مافيه من جمل إطراء تجاوزت الإطراء في زمن الضياع والخيبة أمر يندى له الجبين...
    ماذا يعني هذا ؟
    *********
    كان زوجي حينها قد قرر الرحيل إلى مكة بلا سابق إنذار....
    بات موتي في صحبة الأخيار أفضل..فقد كتمت عليه أمر أحلامي وكأنها حقيقة , ولاأدري فعلا لم..
    عندما وصلنا وبعد فترة وجيزة..كان الهاجس قد اختفى...وعاد منزلي هادئا تماما!!!!!!!
    لكن مشاعري لم تهدأ أبدا ...
    فقد حل محل مشاعري الأولى مشاعر الشوق للوطن...والذي لن يهدأ أبدا..

    ريمه الخاني 31-1-2012
    فرسان الثقافة

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    الدولة : خارج التغطية
    العمر : 40
    المشاركات : 5,087
    المواضيع : 206
    الردود : 5087
    المعدل اليومي : 1.59

    افتراضي

    هو الموتُ ما منه ملاذ ومهربُ ... متى حُطّ ذا عن نعشه ذاك يركبُ
    ولكن أن نموتَ بتلك الطّريقة الرّخيصة ، المذلّة هذه هي الطّامة والقارعة والمصيبة والله المستعان
    الأديبة الكريمة ( ريمه الخاني ) كان لي شرف الحضور لقراءة هذا القصّ الهادف ، لله درّك وبارك في سعيك
    دمتِ في رعاية الله
    تحيتي والمودة
    أنــــا لا أعترض إذاً أنا موجود ....!!

  3. #3
    الصورة الرمزية د. مختار محرم شاعر
    تاريخ التسجيل : Feb 2011
    الدولة : في بيتٍ ما
    المشاركات : 3,219
    المواضيع : 139
    الردود : 3219
    المعدل اليومي : 0.96

    افتراضي

    الأديبة القديرة ريمة الخاني
    هو حال المحبين لأوطانهم
    عذاب داخل الوطن وشوق وحنين خارجه
    معان سامية ومشاعر عظيمة حملتها قصتك ..
    حب الوطن والأمومة والوفاء للأهل والأصدقاء والكرامة والإيمان وغيرها من أنبل الصفات ..
    دمت للحرف النبيل
    تقديري أختي

  4. #4
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,642
    المواضيع : 386
    الردود : 23642
    المعدل اليومي : 5.53

    افتراضي

    خوف ... حنين ... أمومة ... عاطفة ... عزة ... تأمل ..
    كلها أحاسيس اجتمعت في بوتقة خوف من المجهول جعل البطلة في حالة شعور دائم بالغربة
    دام إبداعك شاعرتنا الفاضلة
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    الصورة الرمزية نادية بوغرارة شاعرة
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    المشاركات : 20,304
    المواضيع : 328
    الردود : 20304
    المعدل اليومي : 4.16

    افتراضي

    لله هي هذه الأم و الزوجة و الابنة و المواطّنة ،

    تحمل كل الهموم دفعة واحدة ، و حين يتعلق الأمر بالوطن ،

    نراها أختا للرجال ، و حين تغادره جغرافيا ، لا تغادره روحيا أبدا .

    العزيزة ريم الخاني ،

    في انتظار إبداعاتك دائما .
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=57594

  6. #6
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.56

    افتراضي

    لوحة مشاعريّة أجدت التّعبير فيها بمعظم المشاعر وعظيمها أخت ريمة
    لكن مشاعري لم تهدأ أبدا ...
    فقد حل محل مشاعري الأولى مشاعر الشوق للوطن...والذي لن يهدأ أبدا..
    أصعب المشاعر هي هذه!
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

  7. #7
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,549
    المواضيع : 415
    الردود : 3549
    المعدل اليومي : 0.71

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيع بن المدني السملالي مشاهدة المشاركة
    هو الموتُ ما منه ملاذ ومهربُ ... متى حُطّ ذا عن نعشه ذاك يركبُ
    ولكن أن نموتَ بتلك الطّريقة الرّخيصة ، المذلّة هذه هي الطّامة والقارعة والمصيبة والله المستعان
    الأديبة الكريمة ( ريمه الخاني ) كان لي شرف الحضور لقراءة هذا القصّ الهادف ، لله درّك وبارك في سعيك
    دمتِ في رعاية الله
    تحيتي والمودة
    تشرفت بحضورك البهي وحرصك على المتابعة...
    فعلا...حسبنا الله ونعم الوكيل
    الف تحية

  8. #8
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2008
    الدولة : استانبول
    المشاركات : 1,527
    المواضيع : 99
    الردود : 1527
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي

    ضريبة المحبة نحملها حيثما سرنا ..
    البحث في سراب متعب أخيتي !
    الجري وراء الحقيقة متعب أيضا ..
    لانملك إلا الدعاء بالفرج القريب عن أهلنا وعن وطننا الذي يسكن داخلنا ..
    منذ ثلاثين سنة أحمل هذه المشاعر وأرحل ، ولقد ورثتها عن والدي من قبلي ..
    فالحقائب جاهزة دائما للمتاعب !
    نقولها بملء أفواهنا : حسبنا الله ونعم الوكيل .
    تحيتي ،

  9. #9
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,549
    المواضيع : 415
    الردود : 3549
    المعدل اليومي : 0.71

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. مختار محرم مشاهدة المشاركة
    الأديبة القديرة ريمة الخاني
    هو حال المحبين لأوطانهم
    عذاب داخل الوطن وشوق وحنين خارجه
    معان سامية ومشاعر عظيمة حملتها قصتك ..
    حب الوطن والأمومة والوفاء للأهل والأصدقاء والكرامة والإيمان وغيرها من أنبل الصفات ..
    دمت للحرف النبيل
    تقديري أختي
    نعم اظن ان الامومة ومن ثم الأبوة أقدر على توصيف الحدث في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
    تحيتي لك وبانتظارك دوما

  10. #10
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 50
    المشاركات : 3,549
    المواضيع : 415
    الردود : 3549
    المعدل اليومي : 0.71

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آمال المصري مشاهدة المشاركة
    خوف ... حنين ... أمومة ... عاطفة ... عزة ... تأمل ..
    كلها أحاسيس اجتمعت في بوتقة خوف من المجهول جعل البطلة في حالة شعور دائم بالغربة
    دام إبداعك شاعرتنا الفاضلة
    تحاياي
    نعم تماما
    شكرا لحضورك الجميل
    وفقك الله ورعاك

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. أنا لن أموت!
    بواسطة د. سمير العمري في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 98
    آخر مشاركة: 29-03-2018, 08:12 PM
  2. أكادُ أموتُ مِنْ حَسَـرَاتِ قـلـبي
    بواسطة حمود الشمري في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 06-04-2010, 07:06 PM
  3. أموت شوقا
    بواسطة حازم محمد البحيصي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 30-05-2009, 12:26 PM
  4. لن أموت محطما !!
    بواسطة سلطان السبهان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 28-10-2004, 12:35 AM