*للعشاق أحوال لا يفهمها إلا عاشق، وهنا لدينا عاشقان محبتهما لبعضيهما ليس لها حدود ولا غاية، وفي هذا منتهى الوله والهيام،
في يوم تأثرت العاشقة بكلام صويحباتها يقلن شيئاً ما عن حبيبهــا، نحن لا ندري كنهه، ولكنه وجد لدى الحبيبة صدى، ولو بسيطاً، فتصرفت، ( بقسوة ) تجاه حبيبها ولا ندري كيف . . ! !
قد يكون أنها عندما التفتت إليه، كانت ابتســــامتها أقل قليلاً من المعتــــــــــــاد . . !
قد يكون أنها عندما قابلته واقتربت منه بروحها، كان اقترابها أقل قليلاً من قبل، أو قد يكون أنها عندما أعطاها الوردة الجورية، عطية كل يوم، فلم تأخذهــا وتقبلهــا بسرعة، وإنما قبلتها بعد ثانيتين، " ليس إلا " . . !
ولكن العاشق المتيم، أحس بإدراكه المعنـّى أنها ظلمته، فهو قد وهبهـــــا حياتـه وروحه وكل ما يمتلكه، وهو يشعر بأي تغيّر عندما تتقافز روحهما، مهما كان هذا التغير ضئيلاً وبسيطاً.
من هنا، فقد أخذها جانباً، وعاتبها عتاباً ( قاسياً)، وقال لها :
*(أصابني منك حيف)، وهذا الحيف برأينا بسيط قليل و- ما بيستاهل – ولكنه ماذا فعل بالعاشق . . !
*(مسني ومس كياني)، فقد أصابه بالصميم، وزلزل كيانـه، ولم يجـد بداً من التألم ثم التعاتب.
وبعد العتاب تذكّر كم هي رقيقة حبيبته، وقد لا تتحمل هذه ( الشدة ) فقرر أن (يدلعهـا) ويصالحها خوفاً على شعورها، فقال لها :
(أنت ملاك . . صفاتك ملائكية . .)
عسى أن ترضى وتعود إلى هدوئها وطبيعتها الفطرية الحلوة . .
*أترككم أحبائي مع القصة/القصيدة عسى أن تنال إعجابكم . .
* لِمَـــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــاذَا *
{1}
أصَابَنِي مِنْكِ حَيْفُ
مَسَّنِي ومَسَّ كَيَانِي
لِمَاذَا يُصِيبُنِي مِنْكِ حَيْفُ
أَلِأنِّي عَشِقْتُكُ
أمْ تَظُنِّينَ حُبِّيَ زَيْفُ
{2}
أنْتِ مَلَاكٌ، صِفَاتُكِ مَلَائِكِيَّة
لا تُغَيِّرُ الأيَّامُ شَيْئاً فيكِ أبَدَاً وفيَّ
لا تُؤَثِّرُ فِيْنَا وَسْوَسَاتٌ هَمَجِيَّة
حُبُّنَا صَخْرَةٌ صَامِدَةٌ في دُرُوبِ رِيْحٍ شِتَائِيَّة
أيْنَ مَا اعْتَبَرْنَاهُ دَوْمَاً لنَا من الرَبِّ هَدِيَّة
يَنْثُرُ أرِيْجَ العِطْرِ عَلَيْكِ حِيْنَاً
وعَلَيَّ
{3}
أنَا مَا وَعَدْتُكِ أنْ أكُــونَ لِلْهَوَى
إلَّا عَاشِقاً وَلْهَانَا
أنْتِ بِجَانِبي مَلِكَةٌ بِالْحُبِّ مُتَوَّجَةٌ
لَا تُشْبِهُ بِتِيهِهَا كَائِنــَاً مَا كَـانـَا
الحُبُّ يَدْخُلُ القَلْبَ فُجَاءَةً
لَا يَطْلُبُ مِنْ أَحَدِنَا اِسْتِئْذَانَا
خَلَقَنَا الرَّبُّ وجَعَلَ في جَوْفِنَا بُرْكـَانَــا
شَذَرَاتٌ مِنْهُ تُحْيِينَا، وإنْ هُوَ يَوْماً غَابَ أبَكـَانــَا
أُرِيدُكِ قُرْبي
دَعِي الْوَاشِينَ ولَا تَضَعِينَ لَهُمْ في حُبِّنَا آذَانــَا
وتَذَكَّرِي عَهْدَاً قَطَعْنَاهُ أَلَّا تَكُوني لِغَيْرِيَ يَوْمَاً وآنَا
وتَذَكَّرِي مَلَاعِبَ الصِّبَا
وتَذَكَّرِي أَلْحَانَاً وأَلْوَانَا
عَصَفَتْ بِقُلُوبِنَا فَنَسَجْنَا مِنْهَا حِكَايَةً
ونَســِـينَا بِهَا بَاقيَ حَكَايَانَا
مَا الْحُبُّ إِلَّا أُنْسٌ ورَهْفُ حِسٍّ
وإيْثَارٌ وَلآلئَ ومُرْجَـانَــا
يُنِيرُ الدَّربَ
ويَجْلُو عن الْقَلْبِ مَـا رَانَــــــا
ويَخْلُقُ في الرُّوحِ الْجَرِيحِ اِبْتِسَــــامَةً
ويَجْعَلُ الْإِنْسَــانَ إذَا مَا شَاءَ إِنْسَانَا

رد مع اقتباس

