أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: من دفاتر النسيان

  1. #1
    الصورة الرمزية المختار محمد الدرعي
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2014
    الدولة : مكة المكرمة
    المشاركات : 537
    المواضيع : 87
    الردود : 537
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي من دفاتر النسيان

    نسيت فنجان القهوة على نافذة الفجر،
    تركته يبرد مثل وعدٍ قديم.
    نسيت المعطف المعلّق منذ شتاءين وصيف ،
    يؤنسه الغبار وتنام فيه رائحة المطر.
    نسيت ساعة الحائط،
    و عقاربها تلتهم هيكل العمر.
    نسيت مفاتيحي في درج منسي،
    ونسيت أنني كنت أملك بابًا و بيت.
    نسيت دفتر القصائد،
    ونسيت الحرف الذي كان يوقظني عند منتصف الليل.
    حتى ملامحي صارت غريبة عليّ،
    أبحث عنها في مرآة مهشّمة
    ولا أجد سوى ظلالٍ ضبابية.
    نسيت التي مرّت في حياتي كعطر عابر،
    ونسيت أن أنساها تمامًا...
    نسيت ملابسي مشمسة على حبل الذاكرة،
    تهدل أطرافها الريح المحملة بالغاب و المطر .
    نسيت رسائل البريد الإلكتروني التي لم أفتحها،
    ونسيت أن أجيب على رسائل الورق،
    وكأنني كنت أؤجّل الكلام إلى زمن لا يجيء.
    نسيت علبة سجائر على الطاولة،
    ونسيت أن فنجان قهوتي ينتظرني،
    منذ قصيدة و ليلة بلا قمر..
    نسيت هاتفي تحت وسادتي،
    ونسيت أن أستيقظ على رنينه،
    ونسيت أحلام الليل و مفتاح البيت
    في جيوب الوسادة.
    نسيت الحذاء عند الباب،
    وغبت حافيًا في شوارع الغربة،
    ونسيت طرق العودة.
    نسيت وجهي في مرآة الحلاقة،
    ونسيت ملامحي تتساقط شعرةً شعرة،
    ونسيت أنني كنت أبتسم مرةً كل صباح.
    نسيت عطرها على ياقة القميص،
    ونسيت كيف كان يلتصق بي في الزحام،
    ونسيت حتى أنني كنت أحبّها.
    وفي آخر الصفحات،
    نسيت أنني كنت أكتب،
    ونسيت أنني
    اهديت قصيدتي لغيمة
    كي يقرأها السحاب.

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 22,734
    المواضيع : 383
    الردود : 22734
    المعدل اليومي : 4.77

    افتراضي

    من يقرأ دفاترك يفهم أن النسيان عندك ليس محوًا، بل كتابة أخرى بلغة الغياب.
    كل ما قلتَ إنك نسيته، ما زال حاضرًا فيك؛
    فالفنجان البارد يشهد أنك انتظرت،
    والمعطف المعلّق يقول إنك لم تغادر،
    والساعة المتعبة تؤكد أنك كنت تعدّ العمر لحظة بلحظة.
    حتى ملامحك التي ادّعيت أنك نسيتها، لا تزال تبحث عنها في المرايا،
    فهل ينسى المرء نفسه حقًا، أم يظل يطاردها بين الانكسارات؟
    ونسيتَ الحبيبة… لكنك كتبت عنها؛
    فأنت لم تنسَ، بل خبّأت العطر في عمق الحروف.
    ونسيت أن تجيب على الرسائل،
    لكنّك أجبت عليها جميعًا بهذه القصيدة المليئة بالصمت والبوح المؤجَّل.
    النسيان في نصّك يبدو مثل دفتر مفتوح:
    كل صفحة تقول "كنت هنا"، وكل سطر يفضح أن ذاكرتك لم تُغلق أبدًا.
    لقد تركتَ حياتك على حبل الريح،
    لكنها ما زالت تتأرجح بين يديك،
    تذكّرك أن النسيان وهمٌ جميل، وأننا لا ننسى إلا لكي نكتب من جديد.
    دام لك التألق.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


  3. #3
    الصورة الرمزية آمال المصري
    عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,946
    المواضيع : 410
    الردود : 23946
    المعدل اليومي : 3.83

    افتراضي

    كأنك أديبنا الفاضل كتبت سيرة النسيان بحروف من وجعٍ صامت،
    نسجتَ من الفقد مراثٍ للأشياء، للوقت، للملامح، وللحب العابر كالعطر.
    نسيانك ليس غيابًا عن الذاكرة، بل حضورٌ موازٍ يطلّ من كل زاوية:
    من فنجان قهوة برد، من معطفٍ أثقلته الغربة، من عقارب ساعة تنهش ما تبقّى من العمر.
    لقد جعلتَ للنسيان قلبًا يخفق، ولسانًا يبوح، وأجنحةً ترفرف على حبل الذاكرة.
    فما بدا لنا نسيانًا كان في حقيقته تذكّرًا مُضاعفًا،
    وما حسبناه غيابًا كان أعمق أشكال الحضور.
    دمتَ مُحلّقًا بهذا البيان الذي يوقظ فينا دهشة السؤال:
    هل نحن من ننسى الأشياء، أم أن الأشياء هي من تنسانا؟
    تحياتي

  4. #4
    الصورة الرمزية المختار محمد الدرعي
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2014
    الدولة : مكة المكرمة
    المشاركات : 537
    المواضيع : 87
    الردود : 537
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    من يقرأ دفاترك يفهم أن النسيان عندك ليس محوًا، بل كتابة أخرى بلغة الغياب.
    كل ما قلتَ إنك نسيته، ما زال حاضرًا فيك؛
    فالفنجان البارد يشهد أنك انتظرت،
    والمعطف المعلّق يقول إنك لم تغادر،
    والساعة المتعبة تؤكد أنك كنت تعدّ العمر لحظة بلحظة.
    حتى ملامحك التي ادّعيت أنك نسيتها، لا تزال تبحث عنها في المرايا،
    فهل ينسى المرء نفسه حقًا، أم يظل يطاردها بين الانكسارات؟
    ونسيتَ الحبيبة… لكنك كتبت عنها؛
    فأنت لم تنسَ، بل خبّأت العطر في عمق الحروف.
    ونسيت أن تجيب على الرسائل،
    لكنّك أجبت عليها جميعًا بهذه القصيدة المليئة بالصمت والبوح المؤجَّل.
    النسيان في نصّك يبدو مثل دفتر مفتوح:
    كل صفحة تقول "كنت هنا"، وكل سطر يفضح أن ذاكرتك لم تُغلق أبدًا.
    لقد تركتَ حياتك على حبل الريح،
    لكنها ما زالت تتأرجح بين يديك،
    تذكّرك أن النسيان وهمٌ جميل، وأننا لا ننسى إلا لكي نكتب من جديد.
    دام لك التألق.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    ممتنٌّ لقراءتك العميقة، لالتقاطك تفاصيل الفنجان والمعطف والساعة، ولقدرتك على جعل صمتي كلامًا مؤجَّلًا.
    دمتَ قارئًة تنصتين إلى ما وراء الحرف، ودمت بضياءٍ يفيض على النصوص كما يفيض المطر على أرض عطشى.
    تقبلي خالص ودي و احترامي

  5. #5
    الصورة الرمزية المختار محمد الدرعي
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2014
    الدولة : مكة المكرمة
    المشاركات : 537
    المواضيع : 87
    الردود : 537
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آمال المصري مشاهدة المشاركة
    كأنك أديبنا الفاضل كتبت سيرة النسيان بحروف من وجعٍ صامت،
    نسجتَ من الفقد مراثٍ للأشياء، للوقت، للملامح، وللحب العابر كالعطر.
    نسيانك ليس غيابًا عن الذاكرة، بل حضورٌ موازٍ يطلّ من كل زاوية:
    من فنجان قهوة برد، من معطفٍ أثقلته الغربة، من عقارب ساعة تنهش ما تبقّى من العمر.
    لقد جعلتَ للنسيان قلبًا يخفق، ولسانًا يبوح، وأجنحةً ترفرف على حبل الذاكرة.
    فما بدا لنا نسيانًا كان في حقيقته تذكّرًا مُضاعفًا،
    وما حسبناه غيابًا كان أعمق أشكال الحضور.
    دمتَ مُحلّقًا بهذا البيان الذي يوقظ فينا دهشة السؤال:
    هل نحن من ننسى الأشياء، أم أن الأشياء هي من تنسانا؟
    تحياتي

    كلماتكِ قرأت النصّ من عمقه لا من سطحه، ومنحتِ النسيان روحًا ثانية تضاعف حضوره.
    أسعدني هذا الإصغاء النبيل وهذا التأويل البديع الذي يفتح باب السؤال بدل أن يغلقه.
    دمتِ بالجمال أوفى وأقرب.
    تقبلي خالص ودي و احترامي

  6. #6
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Nov 2019
    المشاركات : 4,028
    المواضيع : 307
    الردود : 4028
    المعدل اليومي : 1.92

    افتراضي

    مهما حاولنا النسيان إلا أن الذكريات تبقى محفورة بداخلنا
    تلتصق بكل الأشياء، بكل الأماكن، ، بكل الأشخاص
    لا نسيان فيها ولا تناسي
    نص ساحر البيان جميل الصور.
    تحياتي.

  7. #7
    الصورة الرمزية المختار محمد الدرعي
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2014
    الدولة : مكة المكرمة
    المشاركات : 537
    المواضيع : 87
    الردود : 537
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسيل أحمد مشاهدة المشاركة
    مهما حاولنا النسيان إلا أن الذكريات تبقى محفورة بداخلنا
    تلتصق بكل الأشياء، بكل الأماكن، ، بكل الأشخاص
    لا نسيان فيها ولا تناسي
    نص ساحر البيان جميل الصور.
    تحياتي.
    "شكراً لحضورك البهي وكلماتك العذبة التي أضفت على النص بريقاً آخر. بالفعل، الذكريات تسكننا وتتشبث بنا كما قلت، ولا مهرب منها إلا بالتصالح معها. أسعدني أن النص لامس وجدانك، وتقديرك وسام أعتز به. تحياتي ومودتي."