نسيت فنجان القهوة على نافذة الفجر،
تركته يبرد مثل وعدٍ قديم.
نسيت المعطف المعلّق منذ شتاءين وصيف ،
يؤنسه الغبار وتنام فيه رائحة المطر.
نسيت ساعة الحائط،
و عقاربها تلتهم هيكل العمر.
نسيت مفاتيحي في درج منسي،
ونسيت أنني كنت أملك بابًا و بيت.
نسيت دفتر القصائد،
ونسيت الحرف الذي كان يوقظني عند منتصف الليل.
حتى ملامحي صارت غريبة عليّ،
أبحث عنها في مرآة مهشّمة
ولا أجد سوى ظلالٍ ضبابية.
نسيت التي مرّت في حياتي كعطر عابر،
ونسيت أن أنساها تمامًا...
نسيت ملابسي مشمسة على حبل الذاكرة،
تهدل أطرافها الريح المحملة بالغاب و المطر .
نسيت رسائل البريد الإلكتروني التي لم أفتحها،
ونسيت أن أجيب على رسائل الورق،
وكأنني كنت أؤجّل الكلام إلى زمن لا يجيء.
نسيت علبة سجائر على الطاولة،
ونسيت أن فنجان قهوتي ينتظرني،
منذ قصيدة و ليلة بلا قمر..
نسيت هاتفي تحت وسادتي،
ونسيت أن أستيقظ على رنينه،
ونسيت أحلام الليل و مفتاح البيت
في جيوب الوسادة.
نسيت الحذاء عند الباب،
وغبت حافيًا في شوارع الغربة،
ونسيت طرق العودة.
نسيت وجهي في مرآة الحلاقة،
ونسيت ملامحي تتساقط شعرةً شعرة،
ونسيت أنني كنت أبتسم مرةً كل صباح.
نسيت عطرها على ياقة القميص،
ونسيت كيف كان يلتصق بي في الزحام،
ونسيت حتى أنني كنت أحبّها.
وفي آخر الصفحات،
نسيت أنني كنت أكتب،
ونسيت أنني
اهديت قصيدتي لغيمة
كي يقرأها السحاب.