|
أعتز كثيرا بأشيائي الصغيرة .. وهي كذلك: أقلامي، ساعتي، قصافة أظافري، ونظارتي. وأشعر بينها بأمان غريب، كمن يقضي أوقاته مع أعز الأصدقاء.
ينتابني قلقٌ لو غاب أحدها عن عيني، ويأكلني الحزن لو أصاب أحدها عارضٌ من خدش أو كسر.
اعتزازي بها ليس مصطنعًا، ولا هو ناتج عن حرص أو بخل، أو شعور دفين بالنقص؛ بل هو شعور حميم بالالتصاق والتماهي مع الأشياء، وكأنها كائنات حية من حولي؛ في تفاعل راقٍ وإحساس جميل بسعادة غير مفتعلة.
إحساس إنسان يسعى جاهدًا إلى أن يعيش الحياة بصدق، ويجد الفرحة في كل تفاصيلها الصغيرة.
ابتعدتُ عنها وابتعدتْ عني لظروف خارجة عن إرادتنا؛ ساعتي القريبة إلى قلبي، وهي التي اعتدتُ أن تضم عروق معصمي، وتبادلني نبضًا بنبض لسنوات. أصاب القِدمُ حزامها الجلدي فاهترأ، ثم انقطع.
كم كان من الصعب العثور على بديل مناسب له؛ نصحني ساعاتيٌّ معروف في مدينتي أن أقوم بتفصيل حزام جلدي (أوستيك) عند متخصص؛ فهي "بنت حسب ونسب وأصل"، ومن الصعب العثور على بديل يليق بها.
كانت أمامي في علبتها تنبض من بعيد وكأنها تستنجد بي، وكان معصمي من دونها كغريب عارٍ في منتصف طريق مزدحم. وتتابعت أحداث الدنيا لأسابيع وهي بعيدة عني، لا أستشعر برودتها المحببة، ولا هي تجاوبني نبضًا بنبض.
كم افتقدتُ ميناءها الأسود بعقاربه الذهبية، ومنمنماتها الزخرفية التي تأخذني إلى عوالم سحرية عجيبة! وكم اشتقتُ لقفزات عقرب الثواني بها وأنا أتابعه، لأتأكد من أنها على قيد الحياة.
بالأمس فقط، ارتدت حزامها الجديد، والتفت في حنانها المعهود حول معصمي؛ لتبادل قلبي نبضًا بنبض.
هي ليست مجرد ساعة، بل هي حياة تنبض بالصدق والدقة والجمال. وانطلقنا سويًا لنشعر بأحداث العالم من حولنا.. نبضًا بنبض.

رد مع اقتباس


