هَبَّتِ الريحُ مثلَ ذئبٍ بقفرٍ
كانَ عدْوُ الرياحِ شيئاً مُريعاً
وعُواءُ الرِّياحِ في كلِّ سمعٍ
جاءَ نَوحُ الرياحِ لَحْناً فَظِيعا
والأعاصيرُ مثلُ درويشِ رقصٍ
هامَ في ذاتِهِ وأمسى صرِيْعا
تحْملُ الريحُ في يدَيها يتَامى
مِنْ رمالٍ ولم تراعِ الرَّضيعا
تحْصبُ الريحُ وجْهَ سَيرٍ طَموحٍ
كمْ بدا الرَّملُ للرياحِ مُطِيعا
فاجأتْ سيرنا وخانتْ خطانا
واشتهى اللَّفْحُ أن نضلَّ نَضِيعا
تخضعُ الريحُ كلَّ رملٍ ونبتٍ
غيرَ طودٍ أبى إباءً مَنِيعا
تختفي الريحُ مثلَ كابوسِ نومٍ
عندَ صَحْوٍ بدا الفضاءُ ودِيعا
هكذا الناسُ مثلُ ريحٍ ورملٍ
ونباتٍ وشامخٍ لن يميعا
والبلايا تهبُّ حِينَاً بذنبٍ
ثمَّ تمضي كمَا الرياحِ سريعا
يسألُ اللهَ كشفها كفُّ داعٍ
فازَ بالأجرِ من يُناجي السَّميعا
ويقينٍ يكون للنفس زاداً
بينما الشَّكُّ كانَ زاداً ضَريعا
ذِكْرُ ربّي أنار قلبي ودربي
قد بدا الكونُ بادِّكَاري وسيعا

رد مع اقتباس

