أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ودق الشعور.

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل: Jan 2026
    عدد المشاركات: 7
    :عدد المواضيع 1
    :عدد الردود
    المعدل اليومي 0.20
    من مواضيعي

    افتراضي ودق الشعور.


    من غيابة الجب حيث لا أنا ولا أين
    فتقت رتق السكون بصرخة لم تولد
    في عباب عدم يسحب أذياله
    بين كاف الوجود ونونه
    تنسل خيوط الوهم من مغازل الصمت
    رأيت وقتًا يتوكأ على عقرب ظلع
    ونورًا يكرع من كأس الظلمة حتى ثمل وارتوى.
    وقبل أن يرتد إليَّ بصري
    هناك
    نفس تتفتق عن كون
    وكون يضيق حتى يغدو سم خياط
    في بردة الأزل كفَّ عن التحديق
    فالبصيرة عماء تقنَّع
    واليقين شك ببردة الثبات تدرع.
    فإذا بالرواسي تراقص ذرات الرمل
    على إيقاع نبض لم يخلق بعد.
    لم أعد أبني من السراب قصورًا
    وطفقت أنسج من الريح قميصًا
    فمن رام الوصول فليحرق خريطته
    ومن أراد النجاة فليغرق في بحر ذاته
    حتى يلمس بروحه قاع السماء.
    حروفي سقطت من دواة غيب مجهول
    سرت على طراس الوجود كندوب الوجع
    فهل رأيتم قبل اليوم صوتًا يؤكل؟
    أو استنشقتم رائحة الفراغ وهي تتحلب توقًا؟
    ويح نفسي!
    جعلت من ضلوعي حطبًا لنار الوجد
    حتى صار قلبي تنورًا يسجر
    بين الثلج ولهيب الورد.
    يا لطيف الشوق
    كيف نحتَّ في عظامي مسيلًا للأنين؟
    وصيرت من نبضي طريقًا للحنين
    وزفرة بين ظن ويقين؟
    ويا لهف وجدي!
    على فؤاد يدق في خراب كهف مهجور
    يستنهض موتى الحنين من غياهب القبور
    بات كغدير انهرق في رمال التيه
    كلما رُمت لمَّ شتاته نطق بما لا أرتجيه!
    تركت عطري يشنق شذاه على أعواد الغياب
    ومضيت أنشدني في زوايا سراب يحتسي سراب.
    لست محض هباء في مهب القدر
    بل غمامة تهيبت بالوكيف
    فانكفأت ترعى صمتها العفيف
    فإن تهاوى في جب الزوال جزء من كياني
    ولم يعد يسعف النوح مكنون جناني
    فإن روحي الآن تنشطر كلؤلؤ منثور
    وتبني من لهفها عروشًا تشرئب لها الصدور.
    فما كان برد التفرد ليخرس لساني
    بل ليعلمني كيف أنطق بفصل الشعور
    وكيف أنعتق من لجة ذاتي
    لا سليبة المعنى ولا حبيسة مطاوي السطور
    كأني نجم هوى ليستقر في مداره الأثير
    نائيًا عن عبث التأويل وضيق المصير.
    ودق غدق
    فما هو بالمستعار ولا بمحض الاختيار.


  2. #2

    افتراضي

    أهلا بك علياء وبطاقة تعريف قوية تدل على كاتبة مبدعة
    ونص أدبي يفوق الروعة بما حمل من فلسفة وجودية ورمزية عالية
    لغة النص راقية وبليغة صورت ما يعتلج في نفسك من مشاعر وأحاسيس تصويرا دقيقا
    قرأتُ فيك سيرةَ أمةٍ خانها أبناؤها قبل أعدائها،
    ورأيتُ كيف يتحوّل البطلُ حين ييأس إلى شاهدِ زورٍ على تاريخِه.
    قصيدتك ليست هجاءً لذاتك، بل محاكمةٌ لنا جميعًا،
    تقول لنا: لم نخسر الأوطان يوم غزونا، بل يوم رضينا بالهزيمة وسكناها.
    لا أعلم أن كنت وصلت أم أنا بعيدة..
    وعلى كل حال مرحبا بك معنا في واحة الأدب والخير والجمال
    وأهلا بك معنا ـ ولك كل التحية والتقدير.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3

    افتراضي

    بيان حضور باذخ..
    كتابةٌ لا تستأذن المشهد ولا تتدرّب عليه، بل تدخل بثقة من يعرف أدواته ويغامر بها كاملة. اللغة هنا ليست وعاءً للمعنى، بل معركةً واعية مع الغياب، والرمز، والسؤال الوجودي، خرجتِ منها بنبرة متماسكة لا رخوة ولا مُستعارة.
    ما يدهش ليس كثافة الصور وحدها، بل قدرتكِ على ضبط هذا الفيضان دون أن ينفلت إلى التهويم المجاني.
    النص شديد الوعي بنفسه، يعرف متى يشتد ومتى يصمت، ومتى يترك الفراغ يتكلم بدل الكلمات. وهذا وعي لا يُكتسب في النص الأول .
    أهلاً بكِ لا كوافدة جديدة، بل كاسمٍ يطرق الباب بقوة ويستحق أن يُفتح له.
    هذا حضور يُنتظر له ما بعده، لا ليُشجَّع .. بل ليُتابَع.
    فائق التقدير
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي