أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أَسْماءٌ لَمْ تُولَدْ بَعْدُ

  1. #1

    افتراضي أَسْماءٌ لَمْ تُولَدْ بَعْدُ

    فِي حُضْرَةِ المَسَاءِ تَنْحَنِي المَدِينَةُ كَأَرْمَلَةٍ تُمْسِكُ بِآخِرِ نُورٍ فِي عَيْنَيْهَا، وَتَضُمُّ إِلَى صَدْرِهَا حِكَايَاتٍ لَمْ يُكْتَمِلْ لَهَا مِيلَادٌ. تَنْفُثُ المَصَابِيحُ أَنْفَاسَهَا الخَافِتَةَ عَلَى الأَرْصِفَةِ، فَتُشَكِّلُ مِنَ الصَّمْتِ قَصَائِدَ لَا قَافِيَةَ لَهَا، قَصَائِدَ تُقْرَأُ بِعَيْنٍ تَنْحَنِي لِلْحَقِيقَةِ.
    وَأَنْتَ، يَا مَنْ تَسْكُنُ طَيْفَ الكَلَامِ، تَمْشِي بِخُطًى لَا تُسْرِعُ وَلَا تَتَبَاطَأُ؛ تَزْرَعُ فِي الهَوَاءِ أَسْمَاءً لَمْ تُولَدْ بَعْدُ، وَتَضَعُ عَلَى كُلِّ اسْمٍ خَتْمَ انْتِظَارٍ. بَيْنَ يَدَيْكَ صُنْدُوقُ صِدْقٍ صَغِيرٌ أَضِيقُ مِنَ اللِّسَانِ وَأَوْسَعُ مِنَ السَّمَاءِ .. فِيهِ وُجُوهٌ أَطْفَأَهَا الغِيابُ، وَوُعُودٌ غَارِقَةٌ فِي ضَبَابِ المُمْكِنِ، وَسَمَاءٌ قَدْ تَنْكَسِرُ حِينَ تَتَعَثَّرُ كَلِمَةٌ.
    أَغْلِقْ عَيْنَيْكَ. لَيْسَ لِتَهَرُّبٍ، بَل لِتَسْمَعَ المَدِينَةُ تَحْتَاجُ مَنْ يَعْرِفُ سِرَّ المُقَاوَمَةِ .. أَنْ يُحِبَّ شَيْئًا وَاحِدًا بِعُمْقٍ حَقِيقِيٍّ، وَأَنْ يَدَعَ بَقِيَّةَ الاحْتِمَالَاتِ تَمُرَّ دُونَ أَنْ يَفُتَّ فِيهَا. أَنْ تَكُونَ مُقَاوِمًا بِالصَّمْتِ، أَنْ تُعْلِنَ حُبَّكَ لِلظِّلَالِ فَقَطْ، كَيْ لَا يُسَاءَ الصِّدْقُ، كَيْ يَبْقَى الخَبَأُ آمِنًا مِنْ سُوءِ الفَهْمِ.
    اللَّيْلُ هُنَا حَيٌّ، يَجْهُرُ بِصَمْتٍ أَبْلَغُ مِنْ أَيِّ كَلَامٍ؛ الذِّكْرَيَاتُ الَّتِي ظَنَنْتَهَا تَائِهَةً تَتَحَوَّلُ إِلَى أَجْنِحَةٍ. المَطَرُ عَلَى الزُّجَاجِ يَنْسِجُ حِكَايَاتٍ لَا يَسْمَعُهَا سِوَى مَنْ أَحَبَّ حَتَّى الاِنْكَسَارِ. وَكُلُّ دَقِيقَةٍ تَمْضِي تُبْطِئُ الزَّمَنَ، تَخْتَبِرُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الوُقُوفَ فِي حُضْرَةِ هَذَا الصَّمْتِ .. صَمْتٍ يَضُمُّ كُلَّ شَيْءٍ وَيُخْبِرُكَ بِأَنَّ الصِّدْقَ يَكْفِي.
    وَفِي النِّهَايَةِ، تَبْقَى اللَّحْظَةُ أَنْتَ، وَأَنَا، وَمَسَافَةُ هَوَاءِ تَئِنُّ بَيْنَنَا. المُقَاوَمَةُ هُنَا لَيْسَتْ ثَوْرَةً مُدَوِيَةً، بَل حُبٌّ صَامِتٌ وَعَمِيقٌ؛ صُنْدُوقٌ صَغِيرٌ لَا يَتَّسِعُ لِلْكَلَامِ، لَكِنَّهُ يَحْمِلُ كُلَّ مَا يُنْقِذُ المَدِينَةَ مِنْ أَنْ تَنْطَفِئ.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2

    افتراضي

    آه .. يا آمال ـ لقد تعاليت كثيرا في كتاباتك حتى إني
    أبذل جهدا لكي أفك طلاسمها وأصل إلى معانيها ..
    ولكني سأحاول.
    شبهت المدينة في الليل بأمرأة تضم إلى صدرها حكايات لم تكتمل
    حتى المصابيح تكتب فوق الأرصفة شعرا بلا قافية ، كأن الصمت نفسه صار لغة
    ثم توجه كلمات لشخص يسكن طيف الكلام ، يمشي ببطء ويزرع أسماء لم تولد بعد
    إي أنه يبقى الأمل معلقا ويصنع احتمالات لم تحدث
    أما الصندوق الصغير الذي في يده فهو قلبه ، يحتفظ فيه بوجوه غابت، ووعود لم تتحقق ،
    وأحلام قابلة للكسر.
    ثم دعوة لأغلاق العينين ، ليس هربا ولكن لكي تستمع إلى المدينة
    التي تحتاج لمن يعرف سر المقاومة
    أن تحب شيئا واحدا بصدق حقيقي وان تترك باقي الأحتمالات
    أن تقاوم بالصمت .. أن تحب الظلال لأن الصدق حين يعري يساء فهمه
    فأن الظلال تحفظ الحقيقة من التشويه
    الليل هنا ليس ظلمة بل صمت أبلغ من الكلام
    الذكربات التائهة تتحول إلى أجنحة، والمطر يكتب على الزجاج
    أسرارا لا يعرفها إلا من عرف الحب حتى الإتكسار
    كل دقيقة تبطء الزمن لتختبر من الذي يستحق الوقوف في حضرة هذا الصمت
    وفي النهاية تبقى مسافة تئن بينك وبينه .. حب صامت عميق
    وقلب يحمل كل ما ينقذ المدينة من أن تنطفئ
    أي أن أصدق أشكال المقاومة ليست الصراخ
    بل الحب الذي يخبأ في الظلال كي لا ينكسر
    وأن ما ينقذ المدن المتعبة ليست القوة
    بل قلب يحفظ الصدق من الضياع.
    لا أعرف هل فهمت؟؟؟ هل وصلت ؟؟؟
    المهم إني قد حاولت.
    ولك كل التحية والود.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    آه .. يا آمال ـ لقد تعاليت كثيرا في كتاباتك حتى إني
    أبذل جهدا لكي أفك طلاسمها وأصل إلى معانيها ..
    ولكني سأحاول.
    شبهت المدينة في الليل بأمرأة تضم إلى صدرها حكايات لم تكتمل
    حتى المصابيح تكتب فوق الأرصفة شعرا بلا قافية ، كأن الصمت نفسه صار لغة
    ثم توجه كلمات لشخص يسكن طيف الكلام ، يمشي ببطء ويزرع أسماء لم تولد بعد
    إي أنه يبقى الأمل معلقا ويصنع احتمالات لم تحدث
    أما الصندوق الصغير الذي في يده فهو قلبه ، يحتفظ فيه بوجوه غابت، ووعود لم تتحقق ،
    وأحلام قابلة للكسر.
    ثم دعوة لأغلاق العينين ، ليس هربا ولكن لكي تستمع إلى المدينة
    التي تحتاج لمن يعرف سر المقاومة
    أن تحب شيئا واحدا بصدق حقيقي وان تترك باقي الأحتمالات
    أن تقاوم بالصمت .. أن تحب الظلال لأن الصدق حين يعري يساء فهمه
    فأن الظلال تحفظ الحقيقة من التشويه
    الليل هنا ليس ظلمة بل صمت أبلغ من الكلام
    الذكربات التائهة تتحول إلى أجنحة، والمطر يكتب على الزجاج
    أسرارا لا يعرفها إلا من عرف الحب حتى الإتكسار
    كل دقيقة تبطء الزمن لتختبر من الذي يستحق الوقوف في حضرة هذا الصمت
    وفي النهاية تبقى مسافة تئن بينك وبينه .. حب صامت عميق
    وقلب يحمل كل ما ينقذ المدينة من أن تنطفئ
    أي أن أصدق أشكال المقاومة ليست الصراخ
    بل الحب الذي يخبأ في الظلال كي لا ينكسر
    وأن ما ينقذ المدن المتعبة ليست القوة
    بل قلب يحفظ الصدق من الضياع.
    لا أعرف هل فهمت؟؟؟ هل وصلت ؟؟؟
    المهم إني قد حاولت.
    ولك كل التحية والود.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    لقد منحتِ نصّي يا غالية ما لم أمنحه أنا نفسي ..
    قراءةً تُنقّب تحت الجلد، وتلتقط الخيط الذي خفي، وتستخرج الضوء من تحت كثافة الظلال.
    ردّكِ ليس محاولة كما قلتِ..
    بل مرايا كاملة أعادت لي النصّ في صورة أوضح وأعمق، كأنكِ لم تفسّريه بل أعدتِ تأويل روحه.
    فهمتِ المدينة كأرملة تحتضن حكايات ناقصة..
    وفسّرتِ المصابيح كقصائد بلا قافية..
    ورأيتِ "الطيف الذي يمشي" لا كشخص، بل كـ جغرافيا أمل مؤجلة..
    وأعدتِ تعريف الصندوق بأنه قلبٌ يحتفظ بالغياب، لا بالكلمات.
    ثم أغلقْتِ عينيكَ معي، لكنكِ أنتِ التي سمعتِ ما بين الأسطر..
    أنَّ المقاومة ليست صخبًا بل صونًا،
    وأن أنقى أشكال الحب هو الذي يحمي نفسه بالصمت كي لا يُساء فهمه،
    وأن المدن لا تُنقذها القوة بقدر ما يُنقذها قلب لا يخون صدقه.
    ردّك يا أديبتي ليس شرحًا، بل اصطياد للمعنى قبل أن يكتمل نضجه،
    وتأملك للنص جعلني أراه كأني أقرأه لأول مرة.
    فإن كنتِ قد حاولتِ ـ كما تقولين ـ
    فيا ليت كل المحاولات تأتي بهذا القدر من العمق والبهاء.
    لكِ الودّ كله..
    والإجلال لحسّك الذي يقرأ منسوب الروح قبل منسوب الحرف.
    تحياتي