أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ظلال الروح في وهدة الزمان

  1. #1

    افتراضي ظلال الروح في وهدة الزمان


    تَهُبُّ الرِّيحُ مِنْ أَعْمَاقِ الْوَادِي الْمُنْسِيِّ،
    صَفِيرُهَا كَعَزْفٍ خَفِيٍّ عَلَى أَوْتَارِ أَرْوَاحٍ تَجَمَّدَتْ مِنْ فَرْطِ الْخَيْبَةِ.
    تَجُرُّ خَلْفَهَا أَشْلَاءَ ذِكْرَيَاتٍ مُتَفَتِّتَةٍ،
    كَأَوْرَاقِ شَجَرَةٍ عَتِيقَةٍ تَرْتَعِشُ فِي وَجْهِ عَاصِفَةٍ لَا تَعْرِفُ الرَّأْفَةَ،
    وَتَحْمِلُ فِي نَفَسِهَا رَوَائِحَ أَرْضٍ بَكِيَّةٍ،
    وَأَنِينَ جِدَارٍ مُتَشَقِّقٍ يَرْوِي سِرَّ عَاشِقٍ
    تَرَكَهُ الْحُبُّ وَحِيدًا يَحْرُسُ بَابَ أَمَلٍ أُغْلِقَ قَبْلَ أَنْ يُجَرَّبَ فَتْحُهُ.
    فِي ذَلِكَ الْوَادِي الْمُعْتِمِ،
    تَتَصَاعَدُ الْكَلِمَاتُ كَدُخَانِ بُخُورٍ مِنْ قُلُوبٍ تَحْتَرِقُ بِصَمْتِهَا،
    تَتَشَكَّلُ طُيُورًا لَيْلِيَّةً بِأَجْنِحَةٍ مِنْ زُجَاجٍ هَشٍّ،
    تَحُومُ فَوْقَ أَسْوَاقِ الْحُزْنِ،
    حَيْثُ يُقَايِضُ التُّجَّارُ أَجْزَاءً مِنْ أَرْوَاحِهِمْ
    بِنَظْرَةٍ عَابِرَةٍ مِنْ عَيْنَيْنِ غَرِيبَتَيْنِ،
    وَيَحْمِلُ الْمَارُّونَ أَثْقَالَ الْغَيْبِ
    كَمَنْ يَحْمِلُ أَسْرَارًا لَا يُفْصَحُ عَنْهَا
    إِلَّا لِعُتْمَةِ اللَّيْلِ.
    هُنَاكَ .. يَقِفُ الْعَاشِقُ وَحِيدًا كَصَخْرَةٍ فِي قَلْبِ بَحْرٍ هَائِجٍ،
    يَرْفَعُ يَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ،
    كَأَنَّهُ يَلْتَقِطُ شَظَايَا نَجْمَةٍ هَوَتْ
    مِنْ قُبَّةِ أَحْلَامٍ شُقَّتْ بِسِكِّينِ الْخَيْبَةِ.
    فَتَجْرِي صَلَاتُهُ نَهْرًا يَعْكِسُ جِهَةَ الزَّمَنِ،
    يَسْقِي جُذُورَ قَلْبٍ أَلِفَ الْجَفَافَ،
    وَمَا زَالَ يَحْلُمُ بِغَيْثٍ يَعُمُّ وَادِيَهُ.
    وَحِينَ تَصْحُو الرِّيحُ مِنْ غَفْوَتِهَا،
    تَزِيحُ حِجَابَهَا الْمُرْتَعِشَ،
    فَيَبْدُو الْوَادِي عَارِيًا أَمَامَ صَمْتِهِ:
    أَشْجَارٌ كَشَوَاهِدَ صَبُورَةٍ عَلَى أَحْلَامٍ وُلِدَتْ وَمَاتَتْ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ،
    وَصُخُورٌ كَمَرَايَا مُنْحَنِيَةٍ تَعْكِسُ وُجُوهَ الْمَارِّينَ
    بِلَوْعَةٍ تَخْتَبِئُ خَلْفَ ضِحْكَةٍ مُصْطَنَعَةٍ.
    أَيْنَ أَنْتَ، يَا أُذُنَ اللَّيْلِ
    الَّتِي تَسْمَعُ هَمْسَ الْأَرْضِ
    دُونَ أَنْ تَفِكَّ شِفْرَةَ أَلَمِهَا؟
    وَأَيْنَ أَنْتَ، يَا قَلْبَ الْوَادِي
    النَّابِضَ بِدِمَاءِ الْغُرَبَاءِ،
    وَالْحَالِمَ بِعَوْدَةِ الْمُسَافِرِينَ؟
    اِمْضِ فِي وَادِي الْأَسْرَارِ،
    فَالرِّيحُ لَا تُجَامِلُ وَلَا تَحْتَضِنُ
    إِلَّا مَنْ يَجْرُؤُ عَلَى الرَّقْصِ مَعَهَا
    حَتَّى يَذُوبَ فِي أُفُقِ الْفَجْرِ،
    وَيَكْتُبَ عَلَى وَجْهِ الصَّبَاحِ:
    الْحَيَاةُ رَقْصَةٌ مَعَ الرِّيحِ وَالْأَلَمِ،
    وَلَا يَسْقُطُ فِيهَا إِلَّا مَنْ يَخَافُ أَنْ يُحَلِّقَ.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    التعديل الأخير تم بواسطة آمال المصري ; 28-12-2025 الساعة 06:54 PM

  2. #2

    افتراضي

    النص يحكي سر قصة عاشق ـ روح تعيش في واد من الخيبة
    واد يسكننا لا نسكنه هو داخله حين يثقل بالحزن
    والريح هنا هى الحقيقة التي تكشف وتعري الذاكرة وتبعثر الأوهام
    والذكريات هى بقايا ألم عاشه
    أما التجار فهم من يبيعون أرواحهم من أجل نظرة قبول أو
    مجرد وهم حب ـــــ يعيشون في أسواق الحزن حيث
    يسكنهم الفراغ العاطفي والإغتراب الإنساني.
    ثم نعود إلى صاحب قصتنا وهو ذلك العاشق الذي يقف
    كصخرة في قلب بحر هائج ،ولكنه لا يكف عن الصلاة والحلم
    صلاة تعكس جهد الزمن في محاولة لإعادة المعنى
    والحلم .. بغيث يروي قلبه الذي أرهقه الجفاف
    وأن تصحوا الريح لتعيد الحلم بعودة من غابوا
    فالريح لا تجامل ولا تحتضن،
    فالحياة تلك الرقصة الخطرة مع الريح والألم
    ومن يخاف أن يواجه يسقط ومن يجرؤ يحلق
    فالألم ليس عدوا ولكن الخوف منه هو السقوط.

    أحاول جاهدة أن أتطاول لأصل لما في نصك من أفكار
    كتبت بمقدرة عظيمة ولغة شاعرية غلفها الغموض
    ولوحات أدبية نسيجها من حرير الحرف لتحدد ماهية الإبداع
    وكيف يجب أن يكون.
    تحياتي وودي.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    النص يحكي سر قصة عاشق ـ روح تعيش في واد من الخيبة
    واد يسكننا لا نسكنه هو داخله حين يثقل بالحزن
    والريح هنا هى الحقيقة التي تكشف وتعري الذاكرة وتبعثر الأوهام
    والذكريات هى بقايا ألم عاشه
    أما التجار فهم من يبيعون أرواحهم من أجل نظرة قبول أو
    مجرد وهم حب ـــــ يعيشون في أسواق الحزن حيث
    يسكنهم الفراغ العاطفي والإغتراب الإنساني.
    ثم نعود إلى صاحب قصتنا وهو ذلك العاشق الذي يقف
    كصخرة في قلب بحر هائج ،ولكنه لا يكف عن الصلاة والحلم
    صلاة تعكس جهد الزمن في محاولة لإعادة المعنى
    والحلم .. بغيث يروي قلبه الذي أرهقه الجفاف
    وأن تصحوا الريح لتعيد الحلم بعودة من غابوا
    فالريح لا تجامل ولا تحتضن،
    فالحياة تلك الرقصة الخطرة مع الريح والألم
    ومن يخاف أن يواجه يسقط ومن يجرؤ يحلق
    فالألم ليس عدوا ولكن الخوف منه هو السقوط.
    أحاول جاهدة أن أتطاول لأصل لما في نصك من أفكار
    كتبت بمقدرة عظيمة ولغة شاعرية غلفها الغموض
    ولوحات أدبية نسيجها من حرير الحرف لتحدد ماهية الإبداع
    وكيف يجب أن يكون.
    تحياتي وودي.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    قراءتكِ ليست تفسيرًا للنص، بل إنقاذٌ لمعناه من العابر، ونقله إلى جوهره العميق.
    التقطتِ خيط الروح لا سطح الحكاية، ورأيتِ الريح كما أُريد لها أن تكون .. حقيقةً كاشفة لا عزاء فيها، والألم كمعبرٍ لا كخصم.
    أدهشني هذا الوعي الذي واجه الغموض دون أن يبدّده، واحتضنه بوصفه شرطًا للجمال لا عيبًا فيه.
    ما كتبتهِ شهادة قراءة ناضجة، تُنصف النص وتسمو به، وتكشف عن ذائقةٍ تعرف أين تقف بين التأويل والإنصات.
    امتناني لكِ كبير، ولحرفكِ الذي يقرأ بعين القلب قبل العقل
    .