..برهة في المكتبة العامة..
دائما في أجواء المكتبة العامه..
ألاحظك من بعيد..
مع الهدوء والسكون المخيم عليها...
تنزوي لوحدتك..وتنكفأ ذلك الكرسي...
وتلك الطاولة الصغيرة في ركن هادئ بالمكتبة..
أحياناً كثيره..يشدني الفضول ..
لمعرفت الكتاب الذي سيقع بين يديك..
وتلتهمه أفكارك..
بعده برهة من الزمان..
وبعدما أجمع أنفاسي المتشتته من ثغر السكون..
أراك تردد..
بصوت منخفض..
يكاد يسمع ..
بينك وبين كتابك..
.
.
نعيب زماننا والعيب فينا..
وما لزماننا عيب سوانا..
.
.
تبث كلماتك بنفسي فضول أكبر..
أترجل من على الكرسي..
أقصد طاولتك..
وكأن الزمن يدور في محور لا نهايه..
وكأن بالزمن يوقفني..
لا أدري..
هل أدرك ما أفعله..
أم الفضول يشدني من غير شعور..
أتراجع للخلف..
بيني وبين نفسي..
.
.
يغلب على مشاعري الشرود والتيهان..
.
.
ولكن ما المقصد من وراء ما يقوله..
فطالما إستمعت لكلماته التي يتغنى بها كل يوم..
ولكن اليوم..
قد تغيرت ..
يدور محور الزمن من جديد..
وأعود للبرهة التي أوقفتني وأرجعتني للخلف..
أكمل طريقي نحوه..
فإذا به يحدق بي مستغرباً قدومي إليه..
يضع الكتاب جانباً..
أقف بجانب طاولته..
قد قيدت كلماتي من جديد..
ماذا أقول له؟!..
هل أقول بأني معجبة بكلماتك؟!..
أم شدني الفضول إليك..فطالما أعجبت بشخصك ؟!..
بدهشه!!..
يجاويني..
كلما قدمت للمكتبة ..ألاحظ نظراتك لي..
فربما أسترق النظر من بين كتبي..
لأرى سرحانك ..
قد لا أكون مستغرب من مجيئك..
ولكن مستغرب بأن لديك الفضول لمعرفة ما بنفسي!!..
.
.
تراني تغيرت ألوان وجهي..
وبان الخجل على وجنتي..
وتسارعت دقات قلبي..
.
.
لملمت نفسي..
فأخذت أتصفح في الكتب التي بجانبه..
وكأني لم أعره إنتباهي لما قاله وسوف يقوله..
.
.
ولكن ..تخاذل الكتاب من بين يدي..
فإذا بي ..أغلق صفحاته..
وأقف مشمره عن ما بنفسي..
.
.
فقلت له...
والخجل يبحث عن مهرب يلتجأ إليه..
نعم..
كم كانت كلماتك اليومية تشدني..
لأستمع إليها بكل صمت وإنصات..
.
.
تجعلني أجمع أشلاء أفكاري المتناثره..
بين زوايا عقلي المحدود..
.
.
لتجعلني أكثر ثقه بنفسي..
ولكن اليوم..
أصبت بالدهشة والإستغراب..
فلقد تغيرت كلماتك..
وقمت تتمتم..
بأبيات الشعر هذا..
.
.
نعيب زماننا والعيب فينا..
وما لزماننا عيب سوانا..
.
.
فخالجني شعور بالفضول..
لأعرف ما كنت تقصده..
وما كان عقلك الراشد حينها يقرأه..
.
.
ضحك..
وإذا به يعلو بضحكاته..
فإذا بها تترنم بصداها في أجواء المكتبة..
.
.
لأول مره أراه هكذا..
ولأول مره أسمعه يضحك..
فمنذ عام وفي نفس المكان والزمان ..
لم أسمع له قط..ضحكه حتى لو كانت مسروقة من وقت قراءته..
.
.
إلتفت يميناً ويساراً..
كي لا يثير وقوفي موضع الزوار..
.
.
ولكن في كل مره..
أعرف بأن في قدومه للمكتبه ..
يحرص دائماً..
الحظور مبكراً..قبل وصول أي زائر..
ليتلذذ بالهدوء والسكينه المفعمه بالجو الرومانسي..
وبالموسيقى الهادئة التي تغلب على المكان..
.
.
فأخذ يشيح لي بيده وكأني سرحت بأفكاري..
هل أنت هنا؟!..
أم ما زلت تبحثي عن سر قولي لهذا البيت؟..
.
.
وغلبتني البرهة لمره أخرى..
ولكن إستيقظت منها..
لأجاوبه..
لا..لا..ولكني مستغربه!!..
.
.
رد عليّ..
مستغربه!!
..من ماذا؟..
وهل بقولي شيء من الخطأ..
فهذا هو زماننا..
طالما أحرقنا أحلامنا بأيدينا..
وجعلنا الإتكالية مخرجنا ..
وفي الأخير..
إن لم نحصل على المطلوب..
نعيبُ زمننا..
فلقد صار بين يدي..
كتاب لشاعر قد هاجم الزمن..
فكتاباته جميعها تنصب في مصلحته..
فبما أنه لم يحصل على ما أراده من خلال شعره..
أعاب الناس..لعدم إهتمامهم به وتقديره..
ولكن لم يدرك للحظه ..
بأن العيب ليس بالناس..
بل بكتاباته التافهه والتي تنص على المصلحة..
.
.
فلهذا سمعتني أردد هذا البيت..
.
.
تغيرت رسمات وجهي..
فرسمت بسمه مخفية بين الشفاة..
فشكرته لإرتواء فضولي..
.
.
فطالما إعجبت بشخصه وكلماته المستوحى من فيض الحياة ..
ورحت أردد بالبيت نفسه..
.
.
وهو...
إنكب من جديد..على كتبه..
كما عهدته..


تحياتي لكم ونسألكم الدعاء..