كم من الصمت يلزمني،لتدركي انك صخبي في الأعماق؟!!
.. فلا كوكب يجمعنا،غير الصمت..
نحن لا نلتقي فقط في كلماتنا،،نحن نجتمع دائما خلف حروف لم نرتب معانيها..
رمضان, شهر تهذيب .. أم تسلية؟. » بقلم محمد نديم » آخر مشاركة: محمد نديم »»»»» هل الإبداع .. نتاج الملل. » بقلم محمد نديم » آخر مشاركة: محمد نديم »»»»» الويل فى الإسلام » بقلم اسلام رضا » آخر مشاركة: اسلام رضا »»»»» سئل البوح » بقلم عدنان عبد النبي البلداوي » آخر مشاركة: آمال المصري »»»»» حافة اليقين » بقلم آمال المصري » آخر مشاركة: آمال المصري »»»»» بائعة القطائف والشيخ » بقلم شاهر حيدر الحربي » آخر مشاركة: آمال المصري »»»»» سـقوط » بقلم الفرحان بوعزة » آخر مشاركة: آمال المصري »»»»» *أَلَــــمْ* ق ق ج » بقلم أحمد فؤاد صوفي » آخر مشاركة: آمال المصري »»»»» منحدر (قصة قصيرة من كتابي يوميات الروب الأسود) » بقلم محمد إسماعيل سلامه » آخر مشاركة: محمد إسماعيل سلامه »»»»» طوفان وجرحان » بقلم د. سمير العمري » آخر مشاركة: د. وسيم ناصر »»»»»
كم من الصمت يلزمني،لتدركي انك صخبي في الأعماق؟!!
.. فلا كوكب يجمعنا،غير الصمت..
نحن لا نلتقي فقط في كلماتنا،،نحن نجتمع دائما خلف حروف لم نرتب معانيها..
صمت ينضح بجمال الضجيج الخفي.
في حضرة السكون المهيب وحين يكون الصمت لغة
تصبح الحروف عبئًا على المعنى، وتغدو الكلمات قشورًا تحجب لب الشعور.
وهنا في محراب مصطفى لا أجد سكوتًا عابرًا
بل أجد صمتًا له رنين وعزلة تسكنها الميادين.
وكأنه يخبر إن أصدق اللغات هي تلك التي لم تنطق بعد
وأن أعمق اللقاءات هي التي تتم في المناطق الرمادية بين السطور.
مفارقة مدهشة؛ فالظاهر سكون والباطن بركان.
فاللقاء الحقيقي عنده هو فوضى الحروف غير المرتبة
لأن الترتيب تصنع والعفوية هي جوهر الحقيقة.
نطق صمتك بالبديع ففيه إيجاز وإعجاز وفيه احتفاء واحتراز.
حروفك لم ترتب وهي أجمل ما فيك
وستنتهي لكن صخب الأعماق سيظل يتردد.
نصٌّ لا يتعامل مع الصمت كمسافةٍ فارغة، بل كحيّزٍ سياديّ تُقصى منه اللغة العادية لعجزها.
أنتَ لا تبحث عن معنى يُقال، بل عن معنى لا يحتمل القول أصلًا؛ لذلك جاء الصمت هنا اختيارًا وجوديًا لا حيلةً تعبيرية.
حين تجعل الصمت كوكبًا مشتركًا، فأنتَ تنسف وهم التلاقي اللفظي، وتدين كل علاقة لا تحتمل السكون.
هذا ليس هروبًا من الكلام، بل محاكمة له، وكشفٌ لضآلته أمام عمقٍ لا يُروَّض.
قوة النص في قلب المعادلة
فالصخب ليس صوتًا، بل اختناقًا داخليًا، واللقاء لا يحدث في الكلمات، بل في ما يفشل فيها.
أنتَ تكتب منطقة ما قبل المعنى، حيث الارتباك أصدق من البيان، وحيث الحروف مجرد أثرٍ جانبيّ لاهتزازٍ أعمق.
نصٌّ قاسٍ لأنه صادق، ومتجرّد لأنه يعرف أن الزينة خيانة، وأن ترتيب المعاني أحيانًا إفسادٌ لها.
كتبتَ الوجع بلا استعطاف، والصمت بلا تبرير، وتركتَ القارئ في مواجهة حقيقةٍ مزعجة هي أن أعمق الروابط هي تلك التي لا تملك لغة، ولا تحتاجها.
نصٌّ ناضج، واعٍ، مسيطر على أدواته، لا يستجدي الفهم بل يفرضه، ويعرف تمامًا أن بعض العلاقات لا تُكتب .. بل تُسكت، ومن هناك تبدأ الكتابة الحقيقية.
تقديري الكبير
في أعماق النفس بحار من المشاعر لا تحكى
وأشواق تتلاطم في صمت أعمق من الكلمات
وكم من صمت كان أبلغ من أي تعبير
فأعظم العواطف تغرق في الصمت
وأجمل الأسرار تفقد جمالها إذا تحولت إلى كلمات
إذا أئتلفت الأرواح يصبح الصمت لغة أبلغ من كل حديث
ويصبح الحبيب صخب يسكن الأعماق بمشاعر عميقة
وأحاسيس غير منطوقة وحروف غير مرتبة
الصمت هو أبلغ لغات الكون، لغة الأرواح وأصعب من الكلام،
يعبر عن أعماق لا تصفها الكلمات، فهو امتلاء بالحنين وقوة حين يتلاشى الكلام.
نص له طعم خاص مفعم بالأحساس الراقي وسمو المعنى.
دام جمال حرفك.
--------
إضاءة بين المبدع والقارئ
دلالة العنوان : صمت
عنوان يعمل على استجابة القارئ للإقبال عليه أو الابتعاد عنه، فكلما كان مفردا ونكرة، كلما كان له سلطة على القارئ محفزا إياه للدخول معه في حوار، وأسئلة تغريه وتثير فضوله.
تحليل النص
كم من الصمت يلزمني،/ تساؤل نابع من نفْس عاشت مدة طويلة وهي تعاني من امتداد مدة الصمت. فعمد السارد على تحويل انتباه القارئ إلى حالة مرتبطة بما هو ذاتي ونفسي، فالبطل يعلن للبطلة أن زمن الصمت قد انتهى. فلم يعد بإمكانه أن يكون هادئا وحكيما طوال عمره. ولم يعد قادرا على الصمت الدائم، ولم يعد يتحمل الأحزان والآلام الراكدة في القلب.
قد يستنبط القارئ من خلال هذه الجملة السردية/ كم من الصمت يلزمني،/ أن البطل ينوي أن يزيح نفسه من قائمة الانكسار والعجز. فصمته الطويل زاد عن حده. وربما اعتبرته البطلة هزيمة وعجزا عن المواجهة. فهو يعلن في دخيلة نفسه، أن وضعية الصمت سوف تتغير، وسوف يأتي الانفجار البارد على شكل عقاب مرتقب.
إن حالة صمته أصبحت مستفزة له، حولته من إنسان وديع وهادئ، إلى إنسان فاعل وقوي، فأصبح مستعدا لفعل كل شيء ما لتغيير الوضعية. فطريقة عدم إحساسها بصُمته، حرك كل الطاقات الصامتة والكامنة، فكبر صمته ونما مع الأيام. فرغم ذلك لم يندفع ولم يتهور، بل كان ينتظر،عسى أن يأتي الزمن بالانفراج .
ــ كم من الصمت يلزمني،/ تساؤل عميق فيه استغراب وتعجب عن مسار الصمت الذي طال في النفس والشعور، صمت لا تدركه البطلة نهائيا، كأنها عديمة الفهم، أو أنها تتعمد التجاهل وعدم الاهتمام بالشخص الصامت.
فقضية الصمت الطويل أصبحت تشغل الفكر والذهن، مع شعوره بالدونية والازدراء، فمن الصعب تجاوزها والسكوت عنها. قضية لها إشارة تدفع القارئ لطرح أسئلة تتعلق بأسباب هذا الصمت المريب : ما هي أسباب هذا الصمت؟ هل هناك أفعال تمس كرامة البطل؟ هل هو صامت على أفعال تخل بالحشمة والحياء؟ هل يوجد خلاف اجتماعي وعاطفي بينهما؟ هل يرى ما لا يرضيه وما لا يعجبه؟ هل البطل عاجز عن المواجهة؟ هل يتهرب من كشف عن ما يقلقه حفاظا على كرامته وكرامتها؟ ما هي مخلفات هذا الصمت الطويل ،والذي يتميز بالصبر وانتظار، دون فرج يلمح في المستقبل؟
ــ لتدركي أنك صخبي في الأعماق؟!!/ الخطاب موجه إلى شخصية ما ، قد تكون زوجته / خطيبته/ محبوبته/.. نفهم من عدم إدراك أهمية الصخب الذي يعيشه البطل ،أن هذه البطلة مبتعدة عن الإحساس بالآخر، ناقصة التعاطف والتفاهم، وضعيفة التواصل، تعيش في عزلة اجتماعية وعاطفية، وربما لها صعوبة في فهم مشاعر الآخرين.
كل التأويلات ممكنة لفهم سلوك هذه البطلة، فقد تكون صنعت لنفسها خطة كآلية دفاعية ضد ضغوط الحياة، فهي لا تشعر بالصخب الذي يعيشه البطل في أعماقه، من توتر وانفعال ، وغليان نفسي وعاطفي . صخب قد يؤدي إلى خلخلة العلاقة التي تجمع بينهما ، والتي تضم ما هو اجتماعي وإنساني وعاطفي. إنه انفجار داخلي دون أن تدركه البطلة، فرغم أن البطل يعرف أسباب هذا التمزق في العلاقة ، فإنه صمَت وصبَر أكثر من اللازم. فالبطل يعيش حياة صاخبة داخل نفسه وذاته وشعوره ، صخب قد يؤدي إلى أمراض نفسية وذاتية منها : العزلة /الاكتئاب/ عزلة اجتماعية / ضعف العلاقات/ صعوبة في التعبير عن العواطف/ فشل في الاندماج الاجتماعي/. الهواجس والوساوس/... عوامل تجعل العلاقات الشخصية سطحية أو منعدمة.
.. ــ فلا كوكب يجمعنا،غير الصمت../ تعبير جميل ، مع تشكيله في قالب أدبي فني . اختار الكاتب كلمة "كوكب" بدل مكان معين في الأرض، بمعنى أن أي كوكب لا يمكن أن ينير له الطريق من جديد ، ويخرجه من ارتجاج صمته الذي طال أمده. فلغة الصمت عصية على الفهم، هناك إضمار لبركان مشتعل بدون دخان. فالعلاقة التي كانت تجمعهما قد تقطّعت، فانهارت كل الطاقات النفسية والعاطفية.
فالكواكب تمثل طاقات نفسية ورموزاً لشخصية الفرد وقدراته. لكن كوكب الكاتب له رمزية للبعد والحركة وعدم الاستقرار، كوكب مجهول وغامض له دلالة خاصة بالسارد، فقد يدل على اليأس والملل من العثور على وجه مضيء ، وصدر متسع ، وفكر منير، وعاطفة مشرقة. فما بقي له سوى الصمت المسيطر على نفسيته، والذي قلب حياته، وملأها بانعدام الحوار، وبرودة في التعامل معه، مع صعوبة في الكشف عن النوايا الطيبة، فلا أمل سوف يسطع في الأفق البعيد ..
ــ نحن لا نلتقي فقط في كلماتنا،،/ نحن نجتمع دائما خلف حروف لم نرتب معانيها../
عمد السارد إلى الحذف الفني، والاقتصاد الدلالي الموجز، مع إزالة العوائق اللغوية والحشو الوصفي. فبادر إلى القول:/ نحن لا نلتقي فقط في كلماتنا،،/ دلالة على انعدام التواصل ، فالتعبير بالكلمات غير كاف، لأنها لا تتضمن معان نابعة من الصدق وصفاء السريرة ، فلا نقاء في الإحساس والعاطفة الحية التي تبعث الحياة بيننا. كل ما يجري بيننا كلمات لا معنى لها، قد تتضمن حروفا داخل كلمات فارغة من كل حب وتعاطف. سلوك خال من كل شعور وإحساس حيٍّ ، فلا أمل في إعادة النور إلى قلب ممسوح من كل عاطفة تشفي قلب البطل، وتريح فكره، وتنزع منه صمته وصخبه الداخلي . فكأن البطل يطلب انفراجا لوضعيته المعقدة، فقد تعب وملَّ من حياة رتيبة تُسقي بصمت قاتل. فالبطل متيقن أن لا أمل يرجى من تصرفاتها وعنادها، ونرجيستها المتعالية.
عمد السارد إلى جعل التركيب الظاهر للنص متقلصا في عدد من الكلمات والجمل، بحيث نجده قد ركز على معاناته النفسية والعاطفية والاجتماعية، دون أن يفسح المجال للبطلة أن تكشف عن نفسها. فقد شكل بنية عميقة ــ على مستوى فكره وذهنه ــ المتمثلة في شخصيته القلقة والمنزعجة من شخصية مجهولة الهوية في النص. فقد يتعاطف القارئ مع البطلة أكثر، لأنه لم يسمع منها احتجاجا أو مقاومة. ربما لها مبررات تجعلها صامتة وهاربة من كل حوار ونقاش مع البطل.
لقد سكت السارد عن فعل البطلة وتصرفاتها، واكتفي بالإخبار عن حالته النفسية والعاطفية، وما جمعه له الصمت الدائم من تحولات خفية، كتمها في نفسه مدة، دون أن يبوح بها للبطلة. ولما ضاق صدره، انفجر انفجارا باردا عسى أن يبعد البطلة عن عنادها وتهورها الصامت. فسلوك البطلة قد يدفع القارئ ويحفزه أن يتساءل: هل للبطلة دور في خلق هذا الصمت للبطل لمدة طويلة. قضية تجعل القارئ يدخل في رحلة التأويلات والتوقعات.
ابتعد الكاتب عن التخييل، لقد صوَّر واقعا بطريقة فنية، بدل نقله كما هو. وهي فنية لجأ إليها الكاتب لجعل مشكلة صمته وصخبه تتمثل للقارئ برؤية خاصة قد تعارض موقفه وتوقعاته السابقة.
فمن حيث مضمون القصة، نتصور أن هناك حوارا دار بين البطل والبطلة قبل أن يشكو من صمته، إلا أن الكاتب جعل الحوار يتسم بعدم التكافؤ والتفاهم في الكلام. فالبطل هو المهيمن في القول والفعل. وقد تعمد السارد إخفاء بعض العلامات والإشارات عن البطلة ودورها في حياة البطل، من أجل تحفيز القارئ أن يرفع من مجهوده الثقافي والمعرفي، لكي يصل إلى عالم البطلة المطبوع بالتخفِّي، والموسوم بعدم الاهتمام ، والتغافل عن البطل، إما عمدا وإما أنها عنيدة . فالكلمات بدون معان، هي حروف متباعدة تنسل من اللسان غير متناسقة ومرتبة، قد لا تُحسِّن الوضعية المتوترة بينهما.
خاتمة
إن خطاب القصة يركز على خروج البطل من نفسه، وفكره، وإحساسه، وشعوره وصمته. فهو يتكلم، يوجه كلامه للبطلة ، كأنه يقرأ سيرة ذاتية مشتركة بينهما. فالبطل لا يحاور، بل يقدم خبرا من أجل التأثير على البطلة، وتليين موقفها، والتخفيف من حدة التوتر وصخبه الداخلي، والانفعال النفسي.
فشخصية البطلة لا تبدو كاملة الوضوح والحيوية إلا إذا سمعها القارئ وهي تتحدث، فالشخصية عندما تتحدث تكشف عن نفسها وتقرب القارئ من الواقع.
قصة ارتكزت بالأساس على الشكل اللغوي والفكري، فميزة الأدب توجد في لغته، فقد هيمن الجانب الجمالي في اللغة الموظفة في قصة "صمت". لغة ثرية، وغنية بالصور، تحتمل الشرح والتفسير، بعيدة عن الغموض، ممتلئة بدلالات مفتوحة تسهل على القارئ الدخول في جدلية التأويل ، والحوار والمناقشة.
هكذا قرأت هذه القصة أخي المبدع المتألق مصطفى، أتمنى أن أكون قد لامست جزءا من المعاني والدلالات الكامنة في النص الباطني، فقراءتي اجتهاد مبني على الشرح والتفسير والتأويل .
وما قراءتي إلا أرضية مفتوحة في وجه قراءات أخرى من طرف إخواني المبدعين والمبدعات.
تحياتي وتقديري