أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: عندما قتلت ابني اليهودي

  1. #1

    افتراضي عندما قتلت ابني اليهودي

    عندما قتلت ابني اليهودي
    د. ريمه عبد الإله الخاني

    - نعم أرسليها لي فورا من فضلك..
    -هل تعد هذه سرقة لها؟
    -بل إنقاذ لها ولصديقتنا المسكينة..مازالت تبحث عن رائحته حتى اهترأت ملامحها..... دققي النظر في جهها...كفاها حرقا بروحها فنرحم دموعها التي لاتجف...وننقذها ما هي فيه الآن..
    كانت تعتقد بداية أنه حي ..ودفعت كل ثمين لأجله...ثم تبين بعد ذلك..أنه مات..والآن بعد التحرير يظهر ثم يختفي...مالأمر؟
    -حسنا سأصورها لك في الواتس
    -هما سطران فقط:
    متى ستعد؟
    أو لاتعد سيان...
    -نعم فقط سطران..الورقة الثانية أخطر
    -هاتي لأرى
    -لقد أنفقت لأجل إخرجك من سجنك منزلا ورثته عن والدي، ودكانا ورثته عن والدتي..ومالا وفيرا جمعته عبر مشوار العمر وأنا أعمل في تجميل النساء. وأجني مالا معقولا...لقد سرقت عمري كله..وسرقوك مني ..ولم تعد..
    *************
    عندما كنا في تلك الرحلة معا..كانت قد تركت عائلتها لتسافر وحدها وتسري عن نفسها.. دفعها زوجها كي ترتاح قليلا وتنسى..ويرتاح كذلك من نشيجها المستمر..
    -ماذا تنسى؟
    -تنسى كيف أمضت ثماني سنوات تلاحق اسم ابنها لتعرف أنه حي أم ميت بعد تحرير سوريا..
    -تماما وفوجأت بأنه حي...
    -لكنها بقيت تبكي طول الرحلة وتقلب صوره...والعمليات الجراحية التي قام بها فخورة به...
    -فمالذي تغير؟
    -تغير أنها الآن في السجن..
    -ماذا؟
    -وجاري التحقيق معها...
    -لماذا؟
    -يتهمها زوجها بأنها قتلت ابنها الوحيد..
    -مستحيل..ماذا تقولين..
    -نعم وهي تدعي أنه فور خروجه من السجن رحل للجولان والتحق ب...
    -مستحيل...
    -لا ليس مستحيلا...
    -أنت تتهمينها..
    -هي كم فعلت..لترجعه عن انحداره عبثا..ماذا حدث؟ بل من فعل بل؟؟؟
    -ماذا فعلت ؟ والله أنت تبتلعين نصف الكلام..لاداع لهذا الآن اصرخي قولي بحرية نحن نتعامل بالدولار الآن..لذا لاضير من الإفصاح فكيف آتي معك إليها وانت تخفين علي جل التفاصيل..؟
    -هيا بنا نزورها..هذا واجب..بل مهم ربما ساعدناها....نلتقي بها ..لاجديد..تيقني..المهم أن نساعدها فالامور حاليا باتت أهون وأيسر..
    *************
    كان المدخل أنيقا جدا..تفوح منه رائحة الطهارة والتقى..
    كان مدخلا ليس ككل ماعرفناه..وكأنه مشفى ..بل منتجع...
    -لاأظن أنها ستظلم..
    -مالذي يؤكد لك ذلك؟
    -الحفاوة التي نحن بصددها..والترحيب والسؤال المهذب...وفي مكان كهذا..كان يصدر عنه صراخ بشري مميت..ودماء بشرية تسيل بلا سبب...وظلم استشرى حتى أحرق الأرواح ...
    وقلة الحيلة التي تسري في العروق..وشعور الازدراء العرقي المهين...مؤكد بات للعدالة هنا جناحين..ورأسا وطريق واحد....لم يكن هناك من داع لحضوري كما رايت سوى فضولي الذي أمسك بيدي فذهبنا معا وهي تخشى الدخول وحدها....
    عندما خرجنا..كنا نبكي فعلا..لم تكن هي التي عرفناها..لا لم تكن...لقد غدت أكثر صحة وسكونا...ولكن...
    كنا نبكي ..عليها ومنها وفيها..كنا نبكي نبكي بحرقة..كنا نبكي على عمر ضاع من جديد..
    -يبدو أنها أضاعت من جديد وضاعت معه...
    -لا الأمور بخير..
    -كيف سأفهمك ولكن ليس الآن..

    فرسان الثقافة

  2. #2

    افتراضي

    نصٌّ يُواجَه. حيث أنك أديبتنا الفاضلة لم تكتبي حكاية عن أمٍّ وسجنٍ وتهمة، بل فتحتِ جرحًا إنسانيًا ووضعتِ القارئ داخله دون وساطة.
    العنوان وحده صدمة أخلاقية مقصودة، يُجبرنا على إعادة تعريف الجريمة، والضحية، والمعنى الملتبس للأمومة حين تُحاصَر بين الفقد والعار والسياسة.
    بلاغتكِ هنا ليست في الزخرف، بل في القسوة الذكية .. الحوار المقطّع، البياضات، التردّد، وأنصاف الجمل، كلها تشبه ذاكرةً مكسورة تحاول أن تقول الحقيقة دون أن تملك شجاعتها كاملة.
    نجحتِ في تحويل الأم من متهمة إلى سؤال، ومن شخصية إلى مأزق إنساني لا إجابة له.
    أشد ما في النص فتكًا ذلك الهدوء الذي يغلف الرعب؛ السجن الذي يشبه منتجعًا، والعدالة ذات “الجناحين”، والمرأة التي تبدو أفضل حالًا بعد أن سُحقت روحيًا. هذا التناقض هو ذروة الكتابة الناضجة.
    نصّكِ شهادة، لا ادّعاء.
    وكتابتكِ هنا ليست انحيازًا، بل شجاعة في الوقوف داخل المنطقة الرمادية حيث ينهار اليقين.
    تحية لكاتبة تعرف أن الأدب الحقيقي لا يواسي .. بل يكشف.
    تقديري الكبير
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3

    افتراضي

    بصراحة أهنئك آمال على إنك فهمت النص وبسهولة رديت عليه
    ردا لا يقل بلاغة وغموض عن النص نفسه
    قرأت القصة عدة مرات في محاولة للفهم.. ولا أعتقد إني استطعت
    أن الم الموضوع كله ـ ولكني سأحاول...
    في العنوان كان مفتاح النص ـ إبني اليهودي..
    أبنها الذي تمنت لسنوات طوال أن يكون حيا ، ثم عرفت إنه مات
    ثم بعد التحرير يظهر ثم يختفي.
    بعثت له برسالة أولى .. متى ستعد؟ بقلب الأم الملهوف
    ثم .. أو لا تعد سيان. هو شعور من فقدت الأمل فيه
    أما في رسالتها الثانية تقول له فيها لقد انفقت عليك
    كل ما أملك وضيعت عمرى عليك ، ولكنهم سرقوك منى ولم تعد.
    لنعلم إنها أمضت سنوات طوال تتمنى أن يكون حيا لتفاجئ بأنه حي
    ولكنه لم يعد هو أصبح شخصا آخر بهوية أخرى ووجه لا تعرفه
    ثم نفاجئ بانها في السجن بتهمة قتل ولدها الوحيد
    وهى تقول إنه فور خروجه رحل للحولان ليلتحق بمن صار منهم ،
    حاولت أن ترجعه عن تلك الهوة التي سقط فيها ولكن عبثا.
    ويذهبا لزيارتها وعندما خرجا بكوا عليها بحرقة
    فقد أضاعته من جديد وضاعت معه.
    القتل هنا ذروة الفقد ، أن تكتشف ألم أن من أنقذته لم يعد إبنها
    بذلت ما في وسعها لأعادته حيا ـ فعاد ولكن خارج قلبها
    هى لم تقتله حقيقة بل قتلت معه.
    فياترى هل فهمت؟؟؟
    ولك ريمة تحياتي على هذا الإبداع الجميل.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي