الـــــحـــــمــــــى
رحماك يا ربِّ من حُمَّى على مَهَلِ
تُهيضُهُ تجعـلُ الأنفـاسَ لاهبـةً
وتُشْعِلُ الجسم َويحَ الجسم من شُعَلِ
كأنها وظَّفَتْ كـلَّ المعـاولِ فـي
جسم المريض ِفبات العظمُ في فَلَـلِ
رحماكَ يا ربِّ من صفْعاتِ سطوتِها
كم أسْكَبَتْ دمْعَ صبَّارٍ علـى عَجَـلِ
دمعٌ سخينٌ له من نـار مَوقِدِهـا
مـدٌّ وجـزرٌ وتنكيـسٌ لكـل عَـلِ
يسعِّر العين إذْ ما جـاء منسـدلاً
ويُتْـرِعُ القلـبَ بالأكـدارِ والعِلَـلِ
وكلمـا آنَـسَ المسكيـنُ هدْأَتَهـا
كرَّتْ عليـه ككـرِّ الفـارس ِالبطـلِ
وأنشبتْ فيـه أظفـاراً وأسلحـةً
وصيَّرتْـه إلـى الإجهـادِ والكسَـلِ
وكل ُّعظمٍ غدا في الحربِ ساحتها
ما أسْوأَ الحالَ إنّ البأسَ في الحُلَـلِ
الكرٌّ والفرُّ والنيـرانُ فـي جسـدٍ
وصفُّ جندٍ وتحريضٌ وأنـت خَلِـي
ماذا تريدينَ ؟أخْذَ الثأرِ في صَلَـفٍ
ما كنتُ واترَ مَنْ في سَطْوةِ الأجَـلِ
ما ذا أقـولُ عـن الآلامِ توسعُهـا
جسمَ العليلِ فباتَ الجسمُ فـي ثِقَـلِ
وكلَّمـا بـدَّل المسكيـنُ رِقْـدّتَـهُ
أوحى إليها بأنْ زيديْ مـن الخَطَـلِ
يرومُ راحتَـهُ فـي كـل سانِحَـةٍ
فيكتـوي ويكـونُ السَّعـيُ كالزلَـلِ
وكلَّما فرْقَـعَ المسكيـنُ إصْبَعَـهٌ
أو حرَّك الصُّلبَ ويْحَ العظمِ والعَضَلِ
أما الصُّداعُ فيعنـى أنهـا أخَـذتْ
بقبضتَيْها علـى هـامٍ بـلا وجَـلِ
تفُتُّـهُ تعصـرُ الأمْخـاخَ عابثـةً
وتُتْبِعُ العصرَ غرزَ النبـلِ والأسَـلِ
ما عاد في زحمةِ الألام ِ من أمـل ٍ
أضحى القريبُ بعيداً في رُبا زُحَلِ
كمْ ذللتْنِيْ بناتُ الغَمِّ واسْتبقتْ
نحوي الهمومُ فما أبقتْ على رَجُلِ
تَهَدَّمَ الرَّجُلُ الطَّمَّاحُ واحْتَلَكَتْ
رُؤَاهُ حتَّى أبَانَ الصُّبْحُ عَنْ فَشِلِ
ما ذا أقولُ وفي بُرْدَيَّ معْرَكةٌ
ما عُدْتُ آملُ في العَلْيَاءِ والطِّيَلِ
أينَ الحياةُ كَفافاً قدْ رَضِيْتُ بها
أينَ المسراتُ؟ غاضتْ وانْتَهَتْ حِيَلِيْ!
وأينَ أصبحَ تأميلـي ليـوم ِغـدٍ
وأين أنـتَ مـن التأميـلِ والأمـلِ!!
ما أطولَ الليلَ إن ْجاءتـكَ زائـرةً!
تكاد تَجْـزمُ أنَّ الوقـتَ فـي خَلَـلِ
أظنُّها النَّارَ في الشرْيـانِ ساعيـةً
تَهُـدُّ كـلَّ بـنـاءٍ وارفِ الظُّـلَـلِ
وإنْ تُفارقْ أحالـتْ كـلَّ مُلْهِبَـةٍ
ماءً مُراقـاً أَيَغْـدو الجمـرُ كالَبَلـلِ؟!
ماذا التناقضُ ؟!-يا ويلاه- ما عٌرِفَتْ
ماهِيَّةُ الداءِ بـات الصِّْبـر كالعسـلِ
ما أنْصَفَ الطبُّ بالأضدادِ دافَعَهـا
يَظنُّها الضِّدَّ أضْحى الصـدُّ بالقُبَـلِ
ظنَّ الأٌسـاةُ بـأنَّ الـداءَ فارقَنـا
وقـدْ بُليْنـا بـداءِ الضـدِّ والكَلَـلِ
وبات مَـنْ ظنَّـهُ العُـوادُ منقِذَنـا
يُغْرِيْ كُرَيَّاتِنـا يَفْـرِيْ علـى مَهَـل


المقصود بالأضداد المضادات الحيوية