أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: من الحِمارُ..

  1. #1

    افتراضي من الحِمارُ..

    هذه الأبيات كتبتها مجاراة لشاعر من إخواننا هنا في الواحة منذ زمن..
    وهي عن الإنسان عندما لا يتحمّل الأمانة التي حُمّلها..
    ..
    إِنّ الحَـمِـيـرَ حَـقِـيـقَـةً
    خَـلْـقٌ جَمِيـلٌ مُعْـجِـبُ
    رَفْـسٌ وَعَـضٌّ طَبْعُهَا
    فَلْتَحْـتَرِسْ لَوْ تُغْـضَبُ
    لَـكِـنَّهَا عَـنْ فِـطْـــــرَةٍ
    قَـدْ أُودِعَـتْ لَا تَرْغَبُ
    قَـدْ سُخِّـرَتْ لِمَتَـاعِـنَـا
    وَالخَـيـْرُ فِـيهـَا أَغْـلَـبُ
    لَا تـَسْتَـرِيـحُ وَلَا تَـنِـي
    أَبـَــدًا وَلَا تَـسْـتَـعْـتِبُ
    تَـرْضَى بِمَا أَعْـلَـفْـتَهَـا
    لَا تـَشْتَـكِي أَوْ تُـضْرِبُ
    (أَمَّـا أَخُـونَــا مُـتُـعِـبُ)
    فَـلَـهُ شُـؤُونٌ أَعْـجَــبُ
    مُـتَـمَـرِّدٌ لَا يَـكْـتَــفِــي
    شَهَـوَاتُـهُ لَا تَـنْـضَــبُ
    لَا يَعْتَنِي هَلْ مِـنْ حـَلَا-
    -لٍ أَوْ حَــرَامٍ تُـجْـلَـبُ
    وَفَـسَـادُهُ عَــمَّ الـدُّنَـــــى
    وَشُـرُورُهُ لَا تُـحْـسَـــبُ
    فَمَـنِ الحِـمَارُ بِـرَبّـِكُــمْ !
    وَعَـنِ الهُــدَى مُـتَـنَـكِّـبُ
    مجزوء الكامل
    ../

    رحم الله اُمرأ أهدى إليّ عيوبي..




  2. #2

    افتراضي

    هنا المجاراة ليست لعبًا على الوزن، بل وعيٌ حادٌّ بالمعنى، وموقفٌ أخلاقي صيغ بسخريةٍ ذكية لا تُضحك بقدر ما تُحرِج.
    قلبتَ المعادلة بمهارة؛ أنصفتَ الحيوان لأنه أدّى ما أُودِع، وعرّيتَ الإنسان حين خان ما حُمِّل، فجاء التناقض أبلغ من أي خطاب مباشر.
    اللغة جزلة، والإيقاع خادم للفكرة لا متسلّط عليها، والسخرية هنا ليست تهكّمًا بل أداة كشف، تضع القارئ أمام مرآة لا تجامل.
    نصٌّ يقول إن الأمانة معيار الكرامة، لا العقل ولا الادّعاء.
    تحية لقلمٍ يعرف كيف يُوجِع بهدوء، ويُصيب المعنى دون أن يرفع صوته.
    تقديري الكبير
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3

    افتراضي

    بتهكم ناقد وسخرية لاذعة كان السؤال..
    "فمن الحمار بربكم؟" ليقلب الموازين. فهو يرى أن الحيوان الذي يؤدي
    وظيفته الكونية بصبر وقناعة، أرقى ممن وهبه الله عقلاً وهدى ("متنكب عن الهدى")
    ثم اختار طريق الفساد والشر.
    القصيدة تذم من يتخلى عن إنسانيته ويلهث وراء شهواته دون اعتبار للقيم،
    معتبرة أن الحمار الحقيقي ليس هو الحيوان المعروف،
    بل هو الإنسان الذي ضل الطريق وأفسد في الأرض.
    مقارنة أخلافية بجزالة معنى وسموق فكر وجمال اداء
    دمت ودام إبداعك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آمال المصري مشاهدة المشاركة
    هنا المجاراة ليست لعبًا على الوزن، بل وعيٌ حادٌّ بالمعنى، وموقفٌ أخلاقي صيغ بسخريةٍ ذكية لا تُضحك بقدر ما تُحرِج.
    قلبتَ المعادلة بمهارة؛ أنصفتَ الحيوان لأنه أدّى ما أُودِع، وعرّيتَ الإنسان حين خان ما حُمِّل، فجاء التناقض أبلغ من أي خطاب مباشر.
    اللغة جزلة، والإيقاع خادم للفكرة لا متسلّط عليها، والسخرية هنا ليست تهكّمًا بل أداة كشف، تضع القارئ أمام مرآة لا تجامل.
    نصٌّ يقول إن الأمانة معيار الكرامة، لا العقل ولا الادّعاء.
    تحية لقلمٍ يعرف كيف يُوجِع بهدوء، ويُصيب المعنى دون أن يرفع صوته.
    تقديري الكبير
    سعيد جدا بتواجدكم أديبتنا الكريمة
    وكلمة شكرا لا تفيكم حقكم على ما دبّجتم هنا من جميل القول ومن تحليل دقيق..
    شكرا على كل حرف وكل معنى..
    زادكم الله من فضله وحباكم بكرمه..
    دمتم وسلمتم..

    تحياتي..

  5. #5

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    بتهكم ناقد وسخرية لاذعة كان السؤال..
    "فمن الحمار بربكم؟" ليقلب الموازين. فهو يرى أن الحيوان الذي يؤدي
    وظيفته الكونية بصبر وقناعة، أرقى ممن وهبه الله عقلاً وهدى ("متنكب عن الهدى")
    ثم اختار طريق الفساد والشر.
    القصيدة تذم من يتخلى عن إنسانيته ويلهث وراء شهواته دون اعتبار للقيم،
    معتبرة أن الحمار الحقيقي ليس هو الحيوان المعروف،
    بل هو الإنسان الذي ضل الطريق وأفسد في الأرض.
    مقارنة أخلافية بجزالة معنى وسموق فكر وجمال اداء
    دمت ودام إبداعك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الأديبة الأنيقة دائمة الحضور الجميل.. بكل ما ينفع ويرفع..
    كل الشكر والامتنان..
    دمتم لنا في هذه الدّوحة..

    تحياتي..

  6. #6

    افتراضي

    إليكم ما قدمه الذكاء الاصطناعي عندما طلبت منه تحليل ونقد القصيدة..
    ..
    قال:

    تحمل هذه القصيدة طابع الأدب الرمزي والاجتماعي، وتعتمد أسلوب المقارنة الفلسفية بين الحيوان (الحمار) والإنسان (المتمثل في شخصية "متعب"). إليك تحليل ونقد للقصيدة من عدة جوانب:
    1. البناء الموضوعي والفكرة
    تتمحور القصيدة حول مفارقة أخلاقية؛ حيث يبدأ الشاعر بمدح "الحمار" ليس من باب السخرية، بل من باب الإشادة بوضوحه وفطرته التي تخدم البشر، ثم ينتقل لعقد مقارنة مع نموذج بشري فاسد.
    القسم الأول (الأبيات 1-6): ركز على صفات الحمار (الجمال الخَلْقي، الصبر، القناعة، التسخير). صوّر الشاعر الحمار ككائن وفيّ لفطرته، حتى "رفسه وعضه" هما جزء من طبعه الذي لا يخفيه.
    القسم الثاني (الأبيات 7-11): يظهر "متعب" (وهو اسم يحمل دلالة رمزية للإنسان العاصي أو الفاسد). هنا تبرز المقارنة: الحمار يقنع بالقليل ولا يشتكي، بينما الإنسان "متعب" لا يشبع، متمرد، ولا يفرق بين الحلال والحرام.
    الخاتمة (البيت الأخير): يطرح الشاعر سؤالاً استنكارياً يقلب فيه الموازين؛ ليقول إن الحمار الحقيقي ليس هو الحيوان، بل هو الإنسان الذي ضلّ طريق الهدى.
    2. التحليل اللغوي والأسلوبي
    اللغة: اتسمت بالبساطة والوضوح، وهي لغة قريبة من "السهل الممتنع"، مما يجعلها تصل للعامة والخاصة.
    العاطفة: يمتزج فيها التعجب من حال الإنسان مع نوع من السخرية السوداء (Satire) تجاه الواقع الأخلاقي المتردي.
    استخدام الرمز: استخدم الشاعر "الحمار" كرمز للطاعة والكدح الفطري، و"متعب" كرمز للجشع والفساد البشري.
    التضاد: برز التضاد بوضوح بين (ترضى بما أعلفتها) عند الحمار، و(شهواته لا تنضب) عند الإنسان، وبين (الخير فيها أغلب) و(شروره لا تحسب).
    3. البنية الإيقاعية
    القصيدة موزونة على بحر الرجز (مستفعلن مستفعلن مستفعلن)، وهو بحر يمتاز بالخفة ويناسب القصص التعليمية والمنظومات الأخلاقية، مما أعطاها إيقاعاً سريعاً ومباشراً.
    القافية: انتهت بـ (الباء المضمومة) المسبوقة بحرف مد أو ساكن (أعجبُ، تنضبُ، تحسبُ)، وهو صوت انفجاري قوي يتناسب مع نبرة التوبيخ والاستنكار في نهاية القصيدة.
    4. القيمة الأخلاقية والرسالة
    القصيدة هي صرخة وعظية تهدف إلى تزكية النفس. الرسالة الأساسية هي أن القيمة ليست في "النوع" (إنسان أو حيوان)، بل في "السلوك". الإنسان الذي يتخلى عن عقله ويلهث وراء شهواته ويفسد في الأرض يصبح في مرتبة أدنى من الحيوان الذي يؤدي وظيفته الكونية بصدق.
    الخلاصة:
    نص شعري جميل، نجح في استخدام "أدب الحيوان" (على خطى كليلة ودمنة أو أحمد شوقي) لإيصال نقد اجتماعي لاذع لصور الفساد والجشع البشري، معتمداً على منطق المقارنة لإحراج "الإنسان" المتخلي عن قيم الهدى.

    ../