ماذا فعلتِ بحرفِ البلبلِ الشادي
أغويتِهِ فغوى من دونِ إفسادِ
قد كانَ منصرفاً عن كلِّ غانيةٍ
حتى عرضتِ لهُ في ذلكَ الوادي
فهاكِ أغنيةً باتت تراودُهُ
لما سألتيهِ يا دلوعةَ النادي
إن الغوايةَ فنٌّ لستُ أجحدهُ
لكن حنانيكِ هذا ليسَ بالعادي
بنتٌ مدللةٌ بالحسنِ مترفةٌ
باتت تكبلُني من دونِ أصفادِ
إني طرقتُ بليلٍ بابَ منزلِها
لكي أحدثَها من دونِ إبعادِ
قالت شنو فيهْ ومن قد جاءَ منزلَنا
في آخرِ الليلِ يسعى دونَ ميعادِ
فقلتُ إني فقيرٌ جاءَ يقصدُكم
قالت تفضل فهذا بيتُ أجوادِ
إنِّي سأطلبُ أكلاً سوفَ أحضره
من مطعمٍ قربنا من دونِ إجهادِ
لما أكلتُ أتت بالشايِ تحملُهُ
صبتهُ في الكأسِ صباً زادَ إيقادي
كأنها سكبت من ثغرها عسلاً
يرنو بحمرتِهِ للعاشقِ الصادي
فقلتُ هاتيهِ فوراً لستُ منتظراً
أن يبردَ الشايِّ إني ذبتُ يا كادي
قالت وقد ضحكت حارٌّ وتشربُهُ
أنتَ امرؤٌ نَهِمٌ في الشربِِ والزادِ
لو أنها عرفت ظني بما سكبت
لذقتُ صفعةَ شرطيٍّ لأوغادِ
فقلتُ إنَّ شرابَ الشايٍّ أعشقُهُ
حاراً كنارِ فؤادِ العاشقِ الفادي
قالت وهل يشتكي قلبُ الفقيرِ لنا
ألستَ ضيفاً أتى في عيدِ ميلادي
قلتُ الفؤادُ فقيرٌ مثل صاحبِهِ
هلَّا عطفتِ على قلبِ الفتى الشادي
قالت أفااا لستَ ضيفاً أنتَ شاعرُنا
قد جئتَ تهذي على قمريةِ الوادي
قامت بشبشبِها فوراً لتصفعَني
لكن هربتُ هروبَ الجؤذرِ العادي
هذا جوابي على الحسناءِ إذ سألت
من أنت؟ أو من أنا؟ شنهو الفتى الحادي؟
والناسُ هم من؟ فقلتُ الليلَ فانتظري
جنونَ شعري يجيبُ الحائرَ الهادي
قالت أتلهو بنا أم أنتَ تعشقُنا
فقلتُ يُسألُ منَّا عنهما البادي

رد مع اقتباس