وَادٍ ..
لَيْسَ مُجَرَّدُ انْحِدَارِ أَرْضٍ، بَلْ انْكِسَارُ رُوحٍ تَعَلَّمَتْ أَنْ تَمْشِي مِثْقَلَةً بِالنُّورِ.
وَادٍ ..
تَسْكُنُهُ الأَسْئِلَةُ قَبْلَ الأَجْوِبَةِ، وَتَنَامُ فِيهِ الذَّاكِرَةُ عَلَى حَجَرِ الصَّبْرِ.
إِذَا مَرَّ الحَنِينُ، أَفَاقَتِ الأَشْجَارُ مِنْ يَبْسِهَا،
وَإِذَا هَبَّتِ الحَقِيقَةُ، تَكْشَفَتِ الظِّلَالُ مِنْ زَيْفِهَا.
فِي هَذَا الوَادِي، لَا يَجْرِي المَاءُ، بَلِ يَتَعَثَّرُ الزَّمَنُ بِخُطُوَاتِ القَلْبِ،
وَيَتْرُكُ عَلَى جَوَانِبِهِ آثَارَ الَّذِينَ عَبَرُوا وَلَمْ يَعُودُوا،
أُولَئِكَ الَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّ القِمَمَ خَلَاصٌ،
وَلَمْ يُدْرِكُوا أَنَّ العُمقَ هُوَ الِامْتِحَانُ.
وَادٍ ..
تُخْتَبَرُ فِيهِ الأَسْمَاءُ،
فَتَسْقُطُ الأَقْنِعَةُ عِنْدَ أَوَّلِ صَمْتٍ،
وَيُعْرَفُ الصَّادِقُ مِنْ ارْتِعَاشَةِ صَوْتِهِ، لَا مِنْ عُلُوِّ خِطَابِهِ.
هُنَا، لَا يُسْمَعُ الضَّجِيجُ، فَالْوَجَعُ وَحْدَهُ يَتْقِنُ هَمْسَ المَعْنَى.
وَفِي قَاعِهِ، تَجْلِسُ الرُّوحُ كَمَا تَجْلِسُ المُتْعَبَاتُ بَعْدَ سَفَرٍ طَوِيلٍ،
لَا تَطْلُبُ نَجَاةً عَاجِلَةً، بَلْ مَعْنًى يَسْتَحِقُّ البَقَاءَ.
تُصَلِّي .. لَا لِتَنْجُو، بَلْ لِتَفْهَمَ لِمَاذَا تَأَخَّرَ الفَرَجُ، وَلِمَاذَا كَانَ العُبُورُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ هُنَا.
وَادٍ ..
إِنْ دَخَلْتَهُ خَفِيفًا خَرَجْتَ فَارِغًا،
وَإِنْ دَخَلْتَهُ مِثْقَلًا خَرَجْتَ مُمتلئًا بِمَا لَا يُقَالُ.
هُوَ آخِرُ مَحَطَّاتِ الانْكِسَارِ، وَأَوَّلُ دُرُوسِ الاكْتِمَالِ،
وَمَنْ لَا يَعْرِفُ الوَادِي لَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ تُولَدُ القِمَمُ.


رد مع اقتباس


