بين يدي إشراقة الحرف وغبش الروح
هذه السبيكة الوجدانية التي صاغتها أنامل الأديبة آمال المصري
نسجت بأهداب بيانها ملحمة للعبور تتراقص فيها الأطياف
بين هجير الذاكرة وقر الاغتراب.
بوحك لم يكن سوادًا على بياض بل هو نضاض من مزن الأسى
وانقباض في صدر المسا.
حين جعلت العابرين حزازات في كبد الطريق
وصيرت أنفاسهم جذاذات من وجد عتيق.
وحين نحت المدينة في صورة مقلة لا تكتحل بالغمض
وعلة لا تبرأ من وجع الأرض.
صورت خطاهم كسلاسل العناة وظلالهم كأثمال الجناة
فما أبلغ ما نثرت من شجون وما أنضر ما سطرت من فنون!
ووصفك للحنين بريح عابثة فهي لعمري نفحة حارثة
تحرث تراب النفس لتزرع فيها الذكريات
وتوقظ في رمام الروح الحياة.
ويل لذلك الغريب الذي استسلم لبسمة الثغر العبوس
ولم يرتقب أنين رمس بين الطروس
فالحجارة عندك ذات زفير والمصابيح في كفك ذات سعير.
ثم خاتمتك التي لا تنقضي خاتمتها والوصية التي لا تنطفئ جذوتها
نفذت ببصيرتك إلى مكمن الداء وكشفت ببيانك عن معدن الشقاء
فما الحياة إلا منزل انتقال وما النحن فيها إلا فيء زوال.
أستاذتي
نثرك باذخ قد جاوز مدى القول إلى بحر الفكر
واستحال من رق الحروف إلى روح الخبر.
سلمت أنامل غزلت من الوجع ديباجًا وصاغت من عتمة الليل سراجًا.