عانقتُ طيفاً من خيالِ غيابِ
وشربتُ كأساً من نميرِ سرابِ
صافحتُ من وقتي أياديَ زئبقٍ
وسمعتُ سِفْراً من عذابِ كتابِ
وقرأتُ شيباً قد كسا بيمامِهِ
وجهاً لبوصلةٍ بدون مآب
للشمس طفلٌ رُحتُ ألمسُ نورَهُ
وجهُ الصباح كخدِّ ذاتِ خِضابِ
أرْمَلتُ في سير ٍ قُبِيلَ مراهقٍ
من حرّ شمسٍ حارقِ الإغضابِ
وحِبالُ رملٍ في نفودِ متاهةٍ
قامتْ تُراودني بخصْر يباب
والريحُ مجمرةُ الغبار وكفُّها
ذئبٌ يحاولُ في احتراق إهابي
وخطوطُ رملٍ في دفاترِ قفرةٍ
كغُضُونِ جلدٍ أو غُضُونِ ثيابِ
فيها طلاسمُ لا تبوح بسرِّها
إلا لخِرِّيْتٍ بها مُنسابِ
حتى إذا رومُ الغروب بدتْ لنا
أرخى الفضاءُ زنوجَ وقتِ غرابِ
وأطلَّ بدرٌ قد تحدَّبَ ضوؤُهُ
لبسَ المساءُ لهُ ثيابَ ضبابِ
وغناءُ نايٍ في مسارحِ نجمةٍ
فكأنَّ صوتَ النايِ يسأل ما بي
فسألتُ ظليَ: ما بنَا؟ متفائلاً
لتموتَ أسئلتي بصمتِ جوابِ
فالدربُ قد نسيَ الجهاتِ، أصابهُ
سيرُ (الزَّهَيْمرِ) نحو موتِ إيابِ

رد مع اقتباس


