أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: العابدة الفقيهة والشاعر الحكيم

  1. #1

    افتراضي العابدة الفقيهة والشاعر الحكيم

    شعري رماني ليلةَ الثلثاءِ
    لديارِ عابدةٍ منَ النبلاءِ

    منسيةٌ مجهولةٌ في هذهِ
    الدنيا وفي الأخرى منَ العظماءِ

    تعطي ولم تمنع بيومٍ فضلها
    تحنو على الضعفاءِ والفقراءِ

    بنتٌ لها تقوى عجيبٌ أمرُها
    صعدت بها التقوى إلى الجوزاءِ

    إن لم أقل شعراً بديعاً ساحراً
    فيها أَتِيهُ بهِ على البلغاءِ

    فليشهدِ القراءُ أني مدعٍ
    ماكنتُ في يومٍ منَ الفصحاءِ

    ياوردةً في الدوحةِ الخضراءِ
    قامت تصلي الوِترَ في الظلماءِ

    فَجَرت دموعُ العينِ تغرقُ صدرها
    حتى زهت عقداً على الحسناءِ

    فكأنها إذ سالَ دمعُ عيونِها
    بدرٌ تَدلَّى منهُ عقدُ ضياءِ

    ياهل ترى هذي الدموعُ منَ الندى
    أم من خشوعِ القلبِ والأعضاءِ

    جلست وقد صلت لتقرأَ وردَها
    والدمعُ لم ينشف منَ الغيداءِ

    بدأت قراءةَ سورةِ الشعراءِ
    في رقةٍ كمشائخِ القراءِ

    والزهرُ منسدحٌ يشخرُ نائماً
    ماكل زهرِ الدوحِ كالزهراءِ

    حتى أتتها آيةُ الغاوينَ قالت
    عذتُ باللهِ منَ الشعراءِ

    قومٌ أضلوا بالقصيدِ قلوبنا
    إني لهاربةٌ منَ الإغواءِ

    لكن وقد وصلت إلى(إلا الذينَ)
    تفاجأت في الآيِِ باستثناءِ

    فتعوذت من ظلمهم واستغفرت
    قالت ألا إني منَ الجهلاءِ

    فأتيتها طيفاً خيالاً عابراً
    أمشي إليها مشيةَ الخيلاءِ

    قالت أهذا الشعرُ قيلَ لمدحِنا
    أم أنهُ غزلٌ على استحياءِ

    قلتُ الحقيقة لستُ أعلمُ إنما
    الإعجابُ لا يخلو منَ الأجواءِ

    والإشتياقُ دليلُ ودٍّ صادقٍ
    لاتحرجيني يا ابنةَ النبلاءِ

    قالت قبلتُ بها ولكن كلها
    جدٌّ فأينَ فكاهةُ الظرفاءِ

    إنَّا لفي شوقٍ إلى أشعاركم
    لكن بلا طيشٍ ولا أخطاءِ

    قد أضحكتني بعدَ خوفٍ ذابحٍ
    منها إذا رفعت يداً بدعاءِ

    ياربِّ عفوكَ إنني مسترسلٌ
    في وصفِ عابدةٍ منَ الحكماءِ

    ألهو بأشعاري على مضضٍ بها
    لهواً بريئاً ليلةَ الثلثاءِ

    قالت أجب فأجبتُ فوراً أبشري
    ياشيختي وفقيهتي بسخائي

    قد حرتُ في حكمٍ ملاني حيرةً
    فأتيتُ أسألُ شيخةَ الفقهاءِ

    ماحكمُ سارقةِ القلوبِ بفقهكم؟
    هل يرجعُ المسروقُ دونَ عناءِ؟

    ضحكت وقالت لم يجب هذا إذا
    سُرِقَ الفؤادُ بحنكةٍ ودهاءِ

    هل كل لصٍّ يستحق عقوبةً؟
    قالوا نعم لابد من إجراءِ

    إلا القلوب فإنهم قد أوجبوا
    للصِّ أن يبقى بدونِ جزاءِ

    والقلبُ يبقى عنده في أسرهِ
    يلهو بهِ في البيتِ كلَّ مساءِ

    هذان ما قد جئتَ تسألُ عنهما
    هل للفتى سُؤْلٌ بلا استذكاءِ

    ياشيختي في النفسِ يمكثُ دائماً
    شيءٌ وأشياءٌ بلا إنباءِ

    ماكل شيءٍ في الفؤادِ أقولهُ
    إنْ قلتُ شيئاً حِرتُ في أشياءِ

    قالت تفلسفَ أم تزندقَ ذا الفتى
    فكلاهما في الشرِّ مثل وباءِ

    إني سأحكمُ فيهِ حكماً قاسياً
    أفتي بأن ينفى إلى الصحراءِ

    كي يسلمَ الناسُ الذينَ يغرهم
    من شرِّ فكرِ الشاعرِ المشَّاءِ

    فأجبتها لا لا سأذهبُ راشداً
    ماكنتُ في يومٍ منَ الحكماءِ

  2. #2
    الصورة الرمزية غلام الله بن صالح
    شاعر
    تاريخ التسجيل: Jun 2014
    الدولة: الجزائر
    عدد المشاركات: 3,550
    :عدد المواضيع 146
    :عدد الردود
    المعدل اليومي 0.83

    افتراضي

    رائعة ظريفة
    دمت شاعر ا راقيا
    مودتي

  3. #3

    افتراضي

    لقد أصبحت بارعا ومتخصصا في قصائد الغزل
    المبنيةعلى حكاية وحوار فكري جميل
    وبناء قصصي متماسك ممتع وظريف.
    دام ألقك وإبداعك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4

    افتراضي

    قصيدتكَ تمشي بخطى الوقار وتعود بخفّة الحكمة.
    فيها يتجاور الوجد والفقه، وتلتقي الروح بالابتسامة دون أن يختل الميزان.
    أحسنتَ بناء مفارقة دقيقة .. عابدةٌ تتحصّن من غواية الشعر، وشاعرٌ يلوذ بالتقوى ليبرّر دهشته، فجاء النص حوارًا أخلاقيًا رشيقًا، لا غزلًا مبتذلًا ولا وعظًا جافًا.
    بلاغتكَ في هذا الجمع الصعب بين الطهر واللعب، وبين التوقير والدهشة، حيث يظل المعنى مصانًا، وتبقى اللغة مشرعة على الجمال.
    تحية لشاعرٍ حكيم، يعرف كيف يطرق أبواب الروح بأدب، ويغادرها وقد زادها نورًا لا شبهة.
    تقديري الكبير
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5

    افتراضي

    شعري رماني ليلةَ الثلثاءِ لديارِ عابدةٍ منَ النبلاءِ
    منسيةٌ مجهولةٌ في هذهِ الدنيا وفي الأخرى منَ العظماءِ
    تعطي ولم تمنع بيومٍ فضلها تحنو على الضعفاءِ والفقراءِ
    بنتٌ لها تقوى عجيبٌ أمرُها صعدت بها التقوى إلى الجوزاءِ
    إن لم أقل شعراً بديعاً ساحراً فيها أَتِيهُ بهِ على البلغاءِ
    فليشهدِ القراءُ أني مدعٍ ماكنتُ في يومٍ منَ الفصحاءِ
    يا وردةً في الدوحةِ الخضراءِ قامت تصلي الوِترَ في الظلماءِ
    فَجَرت دموعُ العينِ تغرقُ صدرها حتى زهت عقداً على الحسناءِ
    فكأنها إذ سالَ دمعُ عيونِها بدرٌ تَدلَّى منهُ عقدُ ضياءِ
    يا هل ترى هذي الدموعُ منَ الندى أم من خشوعِ القلبِ والأعضاءِ
    جلست وقد صلت لتقرأَ وردَها والدمعُ لم ينشف منَ الغيداءِ
    بدأت قراءةَ سورةِ الشعراءِ في رقةٍ كمشائخِ القراءِ
    والزهرُ منسدحٌ يشخرُ نائماً ما كل زهرِ الدوحِ كالزهراءِ
    حتى أتتها آيةُ الغاوينَ قالت عذتُ باللهِ منَ الشعراءِ
    قومٌ أضلوا بالقصيدِ قلوبنا إني لهاربةٌ منَ الإغواءِ
    لكن وقد وصلت إلى(إلا الذينَ) تفاجأت في الآيِِ باستثناءِ
    فتعوذت من ظلمهم واستغفرت قالت ألا إني منَ الجهلاءِ
    فأتيتها طيفاً خيالاً عابراً أمشي إليها مشيةَ الخيلاءِ
    قالت أهذا الشعرُ قيلَ لمدحِنا أم أنهُ غزلٌ على استحياءِ
    قلتُ الحقيقة لستُ أعلمُ إنما الإعجابُ لا يخلو منَ الأجواءِ
    والإشتياقُ دليلُ ودٍّ صادقٍ لاتحرجيني يا ابنةَ النبلاءِ
    قالت قبلتُ بها ولكن كلها جدٌّ فأينَ فكاهةُ الظرفاءِ
    إنَّا لفي شوقٍ إلى أشعاركم لكن بلا طيشٍ ولا أخطاءِ
    قد أضحكتني بعدَ خوفٍ ذابحٍ منها إذا رفعت يداً بدعاءِ
    يا ربِّ عفوكَ إنني مسترسلٌ في وصفِ عابدةٍ منَ الحكماءِ
    ألهو بأشعاري على مضضٍ بها لهواً بريئاً ليلةَ الثلثاءِ
    قالت أجب فأجبتُ فوراً أبشري يا شيختي وفقيهتي بسخائي
    قد حرتُ في حكمٍ ملاني حيرةً فأتيتُ أسألُ شيخةَ الفقهاءِ
    ماحكمُ سارقةِ القلوبِ بفقهكم؟ هل يرجعُ المسروقُ دونَ عناءِ؟
    ضحكت وقالت لم يجب هذا إذا سُرِقَ الفؤادُ بحنكةٍ ودهاءِ
    هل كل لصٍّ يستحق عقوبةً؟ قالوا نعم لابد من إجراءِ
    إلا القلوب فإنهم قد أوجبوا للصِّ أن يبقى بدونِ جزاءِ
    والقلبُ يبقى عنده في أسرهِ يلهو بهِ في البيتِ كلَّ مساءِ
    هذان ما قد جئتَ تسألُ عنهما هل للفتى سُؤْلٌ بلا استذكاءِ
    يا شيختي في النفسِ يمكثُ دائماً شيءٌ وأشياءٌ بلا إنباءِ
    ما كل شيءٍ في الفؤادِ أقولهُ إنْ قلتُ شيئاً حِرتُ في أشياءِ
    قالت تفلسفَ أم تزندقَ ذا الفتى فكلاهما في الشرِّ مثل وباءِ
    إني سأحكمُ فيهِ حكماً قاسياً أفتي بأن ينفى إلى الصحراءِ
    كي يسلمَ الناسُ الذينَ يغرهم من شرِّ فكرِ الشاعرِ المشَّاءِ
    فأجبتها لا لا سأذهبُ راشداً ماكنتُ في يومٍ منَ الحكماءِ


    وافر تقديري وكامل شكري شاعرنا المعطاء ، وقد أبدعت في
    تلك الهمزية الغيداء .