|
|
شعري رماني ليلةَ الثلثاءِ |
لديارِ عابدةٍ منَ النبلاءِ |
منسيةٌ مجهولةٌ في هذهِ |
الدنيا وفي الأخرى منَ العظماءِ |
تعطي ولم تمنع بيومٍ فضلها |
تحنو على الضعفاءِ والفقراءِ |
بنتٌ لها تقوى عجيبٌ أمرُها |
صعدت بها التقوى إلى الجوزاءِ |
إن لم أقل شعراً بديعاً ساحراً |
فيها أَتِيهُ بهِ على البلغاءِ |
فليشهدِ القراءُ أني مدعٍ |
ماكنتُ في يومٍ منَ الفصحاءِ |
يا وردةً في الدوحةِ الخضراءِ |
قامت تصلي الوِترَ في الظلماءِ |
فَجَرت دموعُ العينِ تغرقُ صدرها |
حتى زهت عقداً على الحسناءِ |
فكأنها إذ سالَ دمعُ عيونِها |
بدرٌ تَدلَّى منهُ عقدُ ضياءِ |
يا هل ترى هذي الدموعُ منَ الندى |
أم من خشوعِ القلبِ والأعضاءِ |
جلست وقد صلت لتقرأَ وردَها |
والدمعُ لم ينشف منَ الغيداءِ |
بدأت قراءةَ سورةِ الشعراءِ |
في رقةٍ كمشائخِ القراءِ |
والزهرُ منسدحٌ يشخرُ نائماً |
ما كل زهرِ الدوحِ كالزهراءِ |
حتى أتتها آيةُ الغاوينَ قالت |
عذتُ باللهِ منَ الشعراءِ |
قومٌ أضلوا بالقصيدِ قلوبنا |
إني لهاربةٌ منَ الإغواءِ |
لكن وقد وصلت إلى(إلا الذينَ) |
تفاجأت في الآيِِ باستثناءِ |
فتعوذت من ظلمهم واستغفرت |
قالت ألا إني منَ الجهلاءِ |
فأتيتها طيفاً خيالاً عابراً |
أمشي إليها مشيةَ الخيلاءِ |
قالت أهذا الشعرُ قيلَ لمدحِنا |
أم أنهُ غزلٌ على استحياءِ |
قلتُ الحقيقة لستُ أعلمُ إنما |
الإعجابُ لا يخلو منَ الأجواءِ |
والإشتياقُ دليلُ ودٍّ صادقٍ |
لاتحرجيني يا ابنةَ النبلاءِ |
قالت قبلتُ بها ولكن كلها |
جدٌّ فأينَ فكاهةُ الظرفاءِ |
إنَّا لفي شوقٍ إلى أشعاركم |
لكن بلا طيشٍ ولا أخطاءِ |
قد أضحكتني بعدَ خوفٍ ذابحٍ |
منها إذا رفعت يداً بدعاءِ |
يا ربِّ عفوكَ إنني مسترسلٌ |
في وصفِ عابدةٍ منَ الحكماءِ |
ألهو بأشعاري على مضضٍ بها |
لهواً بريئاً ليلةَ الثلثاءِ |
قالت أجب فأجبتُ فوراً أبشري |
يا شيختي وفقيهتي بسخائي |
قد حرتُ في حكمٍ ملاني حيرةً |
فأتيتُ أسألُ شيخةَ الفقهاءِ |
ماحكمُ سارقةِ القلوبِ بفقهكم؟ |
هل يرجعُ المسروقُ دونَ عناءِ؟ |
ضحكت وقالت لم يجب هذا إذا |
سُرِقَ الفؤادُ بحنكةٍ ودهاءِ |
هل كل لصٍّ يستحق عقوبةً؟ |
قالوا نعم لابد من إجراءِ |
إلا القلوب فإنهم قد أوجبوا |
للصِّ أن يبقى بدونِ جزاءِ |
والقلبُ يبقى عنده في أسرهِ |
يلهو بهِ في البيتِ كلَّ مساءِ |
هذان ما قد جئتَ تسألُ عنهما |
هل للفتى سُؤْلٌ بلا استذكاءِ |
يا شيختي في النفسِ يمكثُ دائماً |
شيءٌ وأشياءٌ بلا إنباءِ |
ما كل شيءٍ في الفؤادِ أقولهُ |
إنْ قلتُ شيئاً حِرتُ في أشياءِ |
قالت تفلسفَ أم تزندقَ ذا الفتى |
فكلاهما في الشرِّ مثل وباءِ |
إني سأحكمُ فيهِ حكماً قاسياً |
أفتي بأن ينفى إلى الصحراءِ |
كي يسلمَ الناسُ الذينَ يغرهم |
من شرِّ فكرِ الشاعرِ المشَّاءِ |
فأجبتها لا لا سأذهبُ راشداً |
ماكنتُ في يومٍ منَ الحكماءِ |