أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: مفتية الغواني

  1. #1

    افتراضي مفتية الغواني

    دعاني من رقيةَ ما دعاني
    فباتَ يجيبُ دعوتها لساني

    لقد صرخت بما في القلبِ مني
    فهزت يومَ أنْ صرخت كياني

    لقد كنا زماناً لانبالي
    أناديها فنلهو في أمانِ

    ولكن إذْ أتانا ما أتانا
    تفرق شملُنا قبل الأوانِ

    ومن بعدِ التفرقِ والتنائي
    رماني للعفيفةِ ما رماني

    غرامٌ مستبدٌّ مستفزٌّ
    كتمتُ كثيرَهُ يومَ التداني

    لهذي الريمِ يأرزُ شوقُ قلبي
    وقد كشفَ النوى سوسو وناني

    لها نفسٌ تردُّ عنِ الخطايا
    ودينٌ مستقيمٌ لا يداني

    فتأنفُ أنْ تميلَ إلى الرزايا
    وتأنفُ أنْ تسيرَ بلا عنانِ

    ولكن في تدللِها انتشاءٌ
    بلا قصدٍ يفيضُ معَ الحنانِ

    لقد زادت أنوثتُها ففاقت
    ثمانيةً منَ الغيدِ الحسانِ

    فديتكِ إنَّ شيطاني أتاني
    فقلتُ لهُ تفننْ في البيانِ

    فلا يرضي رقيةَ من معانٍ
    تُساقُ لها سوى البِكرِ العوانِ

    وإني كم وكم صدتُ المعاني
    لألقيَ بالجمانِ على الجمانِ

    أجوبُ الشعرَ بحثاً عن جديدٍ
    وآنفُ قنصَ أوكارِ المعاني

    وأقتحمُ القلوبَ ولا أبالي
    ولا ألهو بأفئدةِ الغواني

    فديتكِ إنَّ شيطاني أتاني
    فعدتُ إلى التغني في ثواني

    وقبل اليوم أسبوعاً جفاني
    إذا ما قلتُ ألهمني عصاني

    فديتكِ إنَّ شيطاني أتاني
    وقد قيلَ العفيفةُ في المكانِ

    فديتكِ إنَّ شيطاني أتاني
    وقد هزت بلوحتِها جِناني

    سترقصُ ذاتَ يومٍ في المكانِ
    وتلعبُ بالعصا والصولجانِ

    وتفرحُ بعدَ أن شقيت زماناً
    وتنعمُ بالمتاحِ ولا تعاني

    متاحٌ للجميعِ بهِ فؤادٌ
    حنونٌ ذابَ من فرطِ الحنانِ

    ألا فلتسمعيني بعدَ هذا
    لقد تابَ المتاحُ منَ الغواني

    تعالي إنَّ صبري قد تهاوى
    تعالي جددي تلكَ الأماني

    لعلَّ الآنَ قد بدأت بحقٍّ
    حكايتُنا وبرقُ الحظِّ ساني

    نسيرُ بدهشةِ المشغوفِ حباً
    على جسرِ التنائي للتداني

    فنلهو في المحبةِ لهوَ طُهرٍ
    ولا نخشى منَ القططِ السمانِ

    فديتكِ إنَّ شيطاني أتاني
    فقالَ أجب رقيةَ في ثواني

    ألا ضمَّ البيانَ إلى البيانِ
    فذاكَ كما سباكَ لقد سباني

    وبح من قلبِ إنسيٍّ محبٍّ
    وأبشر بعدَ ذاكَ بفنِّ جانِّ

    فقلتُ قدِ اقترحتَ اليومَ شيئاً
    سيمزجُ ما أعاني بالأغاني

    فينصفُ بوحُهُ قلبَ المُعَنَّى
    ويطربُ لحنُهُ بدرَ الزمانِ

    فتاةٌ قسمت قلبي بحقٍ
    لأرباعٍ وأنصافِ المثاني

    فنالت كل ما قسمت وأعطت
    بقايا الثُّمنِ راكبةَ الحِصانِ

    فقالت من بثُمنٍ القلبِ فازت
    أهذا لي ؟ وحبكَ قد سباني

    لقد شططت وغابَ العدلُ عنها
    وهذي قسمةٌ ضيزى لجاني

    نظرتُ إلى رقيةَ قائلاً هل
    درستِ الفقهَ يوماً في مكانِ

    أجابتني نعم أتقنتُهُ في
    المدينةِ عندَ شيخِ التركمانِ

    فقلتُ لقد عرفتِ الفقهَ حقاً
    وصرتِ اليومَ مفتيةَ الغواني

  2. #2
    الصورة الرمزية غلام الله بن صالح
    شاعر
    تاريخ التسجيل: Jun 2014
    الدولة: الجزائر
    عدد المشاركات: 3,517
    :عدد المواضيع 146
    :عدد الردود
    المعدل اليومي 0.83

    افتراضي

    أجدت و أبدعت وأمتعت
    فلا فض فوك شاعرنا الرائع
    مودتي

  3. #3

  4. #4

    افتراضي

    قصيدتك اشتباكٌ أنيق بين الفتنة والفضيلة، تُديره بيد شاعرٍ متمكّن يعرف كيف يجعل الغواية مادةً للبيان لا مآلًا للسقوط.
    "رقية" عندك رمزٌ ذكي، واللغة مطواعة، والموسيقى حاضرة دون ادّعاء.
    قفلتك موفّقة؛ طريفة في ظاهرها، عميقة في دلالتها، تُنهي النص بثقة شاعر يعرف وزن كلمته.
    تحية لقلمٍ يجيد اللعب على الحافة .. ولا يسقط.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5

    افتراضي


    لا فُضّ فوك شاعرنا القدير..
    جميل ما نثرته هنا من معاني ورموز..
    دمت ودام نبض قلمك الأنيق..
    ...
    أعجبني جدا هذا البيت وجعلني أبتسم ههه
    لقد زادت أنوثتُها ففاقت
    ثمانيةً منَ الغيدِ الحسانِ
    ..
    وتذكرت أن ابن حزم الأنداسي فيما قرأت أفتى بأن عدد الغيد الحسان المتاح هو 9..
    لأنه فسّر الآية بظاهرها.. مثنى وثلاث ورباع.. 2+3+4=9
    والواو لمطلق الاشتراك والجمع.. ههه
    أبشر شاعرنا الأنيق فقولك مُجاز على مذهب ابن حزم .. وبقيت غادة حسناء لإكمال النصاب..

    دمت والإبداع..


    رحم الله اُمرأ أهدى إليّ عيوبي..




  6. #6

    افتراضي

    قصيدة ظريفة حلقنا برفقة صورها ومعانيها
    جميلة بلوحاتها المدهشة بشاعريتها
    رائعة النغم ، مليئة بالحب والمرح، شقية كرقية
    وصياغة شعرية ساحرة.
    دام إبداعك.

  7. #7

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آمال المصري مشاهدة المشاركة
    قصيدتك اشتباكٌ أنيق بين الفتنة والفضيلة، تُديره بيد شاعرٍ متمكّن يعرف كيف يجعل الغواية مادةً للبيان لا مآلًا للسقوط.
    "رقية" عندك رمزٌ ذكي، واللغة مطواعة، والموسيقى حاضرة دون ادّعاء.
    قفلتك موفّقة؛ طريفة في ظاهرها، عميقة في دلالتها، تُنهي النص بثقة شاعر يعرف وزن كلمته.
    تحية لقلمٍ يجيد اللعب على الحافة .. ولا يسقط.
    ألف شكر لك أستاذة آمال على كلامك الدقيق الرائع
    بالفعل لقد التقطت اللقطة التي عالجتها كثيرا بطريقة فكاهية مثل:
    برزت لي ذاتَ يومٍ
    في ثيابِ الواعظينا

    وعظتني وعظَ شيخٍ
    قامَ يدعو المذنبينا

    ثم سارت في سكونٍ
    مثلِ سيرِ الصالحينا

    ثم عادت بعدَ يومٍ
    في ثيابِ الراقصينا

    هذهِ طقاقةٌ أم
    من شيوخِ المسلمينا

    طقاقة معناها مطربة تغني في الأفراح

  8. #8

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد القادر حفصاوي مشاهدة المشاركة

    لا فُضّ فوك شاعرنا القدير..
    جميل ما نثرته هنا من معاني ورموز..
    دمت ودام نبض قلمك الأنيق..
    ...
    أعجبني جدا هذا البيت وجعلني أبتسم ههه
    لقد زادت أنوثتُها ففاقت
    ثمانيةً منَ الغيدِ الحسانِ
    ..
    وتذكرت أن ابن حزم الأنداسي فيما قرأت أفتى بأن عدد الغيد الحسان المتاح هو 9..
    لأنه فسّر الآية بظاهرها.. مثنى وثلاث ورباع.. 2+3+4=9
    والواو لمطلق الاشتراك والجمع.. ههه
    أبشر شاعرنا الأنيق فقولك مُجاز على مذهب ابن حزم .. وبقيت غادة حسناء لإكمال النصاب..

    دمت والإبداع..

    هي التاسعة .
    ألف شكر لك أستاذ عبدالقادر حفصاوي لقد سرني تعليقك كثيرا

  9. #9

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسيل أحمد مشاهدة المشاركة
    قصيدة ظريفة حلقنا برفقة صورها ومعانيها
    جميلة بلوحاتها المدهشة بشاعريتها
    رائعة النغم ، مليئة بالحب والمرح، شقية كرقية
    وصياغة شعرية ساحرة.
    دام إبداعك.
    شكرا جزيلا أستاذة أسيل على كلامك الرائع