كانتْ تمشي على أطرافِ الوقتِ بأصابعِ الحياء كي لا تُزعجَ يومي،
وتُصلّي بصمتٍ كَي لا توقضَ عصافير سكوني.
وتُخفي خطواتِها في المطبخِ كي لا ينهضَ النوم من أناملَ جفوني
وإذا اشتكيتُ بردًا – بل، قبل أن أشتكي –
كانت ترفعُ لي بُردتَها القديمة، ولحافَها الممهور بكلماتٍ تُشبه تكبيرةَ العيد، دون أن تذكرَ أنها لم تَعُد تملكُ غيرَهما.
وإذا بُحتُ بألم، جفّفته كما يُجفَّفُ المطرُ عن كتابٍ كريم تبلّل بزخّاته.
كانت تُسلّمني الطمأنينة، وتعود إلى صمتٍ يشبه صلاةً طويلة.