شبابي
شبابي مثلُ ثوبٍ أَرْتديه...............وشعْري لم تصلْه يدُ المشيب
وما ضيَّعْتُ أحلامي بتاتًا............و لا اسْتسلمْتُ لليأْس العصيب
ولسْتُ من الذين رضوا بعيشٍ...........مليءٍ بالتعاسة و النُّدوب
خُيولي ما تزال بكلِّ حالٍ.................إلى العلْياء صالحةَ الرُّكوب
ومَنْ يأْبَ النهوضَ إلى المعالي.............يعشْ أيَّامه مثْلَ الغريب
و لم تكن العلى في العجْز يومًا........و لكنْ في مُقارعة الخطوب
و أعْرفُ أنَّ بعْد العزْم نصْرًا............فإنَّ العزْمَ كالسَّهم المصيب
و إدراكُ العلى خيرُ انْتصارٍ............على عبْء المشقة و النكوب
و كيف يطيبُ دون المجد عيشٌ.........و أن المجْدَ ينبوعُ الطيوب
رأيت النسرَ يختارُ الأعالي....................ملاذًا آمنًا بدل السهوب
وتسْعدني القراءةُ منذ صغْري............و تعْجبني مُناقشةُ الأريب
و إنِّي ما تركْتُ النفسَ تهْوى.........مصاحبةَ المَعاصي و الذنوب
و أحترمُ الذي يحْيا نزيهًا...............فليْسَ أخو النزاهة كالكَذوب
يكون المرءُ محبوبًا إذا لم...............يملْ نحو الغواية و العيوب
أحاذرُ مَنْ أصاحبهمْ لعلمي............ بأَنَّ الناسَ مُخْتلفو الضروب
و ما بيْني و بيْنَ الحقد وصْلٌ.................فإنَّ الحقْدَ هولٌ للقلوب
شربْتُ من المحبة كمْ كُؤُوسٍ...........فأبْعدَتِ الضغينةَ عنْ دروبي
أُدافعُ عنْ دُعاة السلْم لا عنْ............ أناسٍ أَضْرَمُوا نارَ الحروب
فإنَّ السلمَ أَفضلُ منْ حروبٍ...........تبثُّ الموتَ في الكون الرحيب

رد مع اقتباس
