أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12

الموضوع: هل أنت تكفيني ؟

  1. #1

    افتراضي هل أنت تكفيني ؟

    في زحام التنقلات بين الحصص والفصول- اختلست خمس دقائق ؛ فدخلت مكتب المدير - الذي آلفه وأتشرف بمن يعتلي كرسي رياسته - أقضي حاجة ، ولكن هذه المرة كان دخولي مختلفًا؛ فقد كان خاليًا من البشر، ونادرًا ما يخلو منهم وقت العمل على مدار الحصص اليومية.


    داعبت ذهني فكرة، وخطر ببالي أن أجرب، فاندفعت نحو الكرسي أجربه، وأصبحت أنا المدير الآن...هِمتُ في خيالات بعيدة، وكأني غفوت، أو وقعت في واحدة مما تسمى "أحلام اليقظة"، رحت في زوايا بعيدة، وتمتمت بهواجس ، بعد أن أصبحت المدير والقائد في هذه اللحظة الحرجة؛ فعذرًا لوالدي؛ قد سمحت لنفسي أن أحتل مكانته في حياته، مندفعًا مشبوبًا بأوهام مستعجلة نحو أفق للمستقبل، لا أعرف : هل يكون بعيدًا ، أم قريبًا..!؟

    وسرعان ما انتفضت من هذياني؛ فعدت إلى صوابي ، ولمست الواقع من جديد، وخشيت أن يفتنني هذا الكرسي(برغم تواضعه) إ ذا ما اعتليته يومًا، وجُبت بخاطري فنظرت أولئك الأعلين في الريادة؛ إن للكرسي تأثيرًا مختلفًا!

    ذهبت هذه الفكرة، ولت من ذاكرتي القريبة، وأخذت موقعها بين ملايين من أخواتها تقبع هناك فيما وراء الذاكرة، في ذاكرة الشط الثاني، التي لا نصل إليها غالبًا إلا في منامنا؛ إذ تخرجها الأحلام، وكأنها تستدعي ماردًا من قمقمه.


    الآن أطوف من جديد... ألتقط بأم عيني مشاهد من حولي، تأملتها في هذا المكتب من قبل، لكن هذه المرة يبدو أن نظرة أخرى قد انتابتني، وشعور غريب أصبح يخالجني، وقعت عيني على اللوحات الإدارية المعلقة على الجُدُر، جذب انتباهي هذه اللوحة، التي اعتنى بها الخطاط يومًا؛ يزخرفها ،ويزينها، ويسجل بها أسماء المشتركين في "مجلس الآباء"، لمحت هذا الاسم المشع تنبيهًا لأسماعنا من جديد، اسم المدير، يعتليها ويذيلها،فرحت جدًا باسمه والدي ومديري، ورحت أبحث عن نفسي؛ فلم أجد!

    هنا... تذكرت كلمة طالما رنت بمسمعي؛ كان الزملاء القدامى يتحفوني بها متى تشدق كل منا وراح ينتصر لنفسه في حديثه،" مازلتَ تُوقع بالقلم الرصاص!"؛ وكأنهم يحملوني ذنب اجتهادي وحرصي عليه؛ وكأنهم يحملوني أطنانا من فساد متراكمة عبر حُقبٍ سحيقة ماضية، لم يكن لي ذنب فيها غير أني ولدت فيها ونشأت وترعرعت، وتعاقدت على شفا حرف من الفسخ والتهديد!!!


    كنت أعود بعد كل مرة لهذا الرمز الجميل في حياتي"والدي المدير"؛ كثيرًا ما كان يلهمني الصبر وجودُه، وكانت مكانته تسد لثمةَ قلبي وكياني الكليم من مثل هذه الأحداث.

    لكني عدت وسألت نفسي من جديد: يا والدي ومديري، هل أنت تكفيني؟؟!
    لم أجد بدًا من الخروج؛ فالحصة قد بدأت، ولدي واجب أؤديه؛ وأرجأت تساؤلي لتجيب عنه الأيام..!



  2. #2
    الصورة الرمزية حارس كامل
    أديب
    تاريخ التسجيل: Jan 2013
    الدولة: مصر
    عدد المشاركات: 571
    :عدد المواضيع 66
    :عدد الردود
    المعدل اليومي 0.12

    افتراضي

    ذكرتني بأول أيام لي في العمل حينما كان يطلب القدامي مني اعمالا شاقة،فاحاول أن أعترض ،فكانوا يتحفوني بالكلمة السائدة:اسمك بالقلم الرصاص..
    كما عليك ألا تتشبث بالكرسي،فهو مخيف وله سحر
    جميل ما خطت يداك
    مودتي
    لاتأسفن علي غدر الزمان لطالما
    رقصت علي جثث الأسد كلاب

  3. #3

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارس كامل مشاهدة المشاركة
    ذكرتني بأول أيام لي في العمل حينما كان يطلب القدامي مني اعمالا شاقة، فاحاول أن أعترض ،فكانوا يتحفوني بالكلمة السائدة:اسمك بالقلم الرصاص..
    كما عليك ألا تتشبث بالكرسي،فهو مخيف وله سحر
    جميل ما خطت يداك
    مودتي
    بارك الله فيك أخي الأستاذ حارس.
    هذا البوح مما سجلته قديمًا، في عهد الإرهاصات العملية والأدبية، أما الآن بعد أن سجل اسمي بالقلم الجافنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أصبح البوح أشد مرارًا من ذي قبل.
    بالمناسبة: مسألة الكرسي تحمل إسقاطًا آخر، كان التأثر الشخصي للكاتب مدخلا له.

    وهكذا خلجات الأنفس تعتلج الصدور؛ فإن لم نستنفدها استنفدتنا!

    وافر الشكر لاستقبالك الحافل

  4. #4

    افتراضي

    الأخ محمد حواس

    جميل هذا الطرح بأسلوبه وموضوعه.
    الطموح مشروع سواءً كان في منصب إداري أو خلافه..
    لكن الإشكالية في سحر هذا الكرسي وأثره على من يعتليه.
    العنوان يشير إلى رغبة الجيل الجديد بتجاوز الموروث وهو طموح مشروع في حدود الضوابط.

    تحياتي
    وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن

  5. #5

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد السلام دغمش مشاهدة المشاركة
    الأخ محمد حواس

    جميل هذا الطرح بأسلوبه وموضوعه.
    الطموح مشروع سواءً كان في منصب إداري أو خلافه..
    لكن الإشكالية في سحر هذا الكرسي وأثره على من يعتليه.
    العنوان يشير إلى رغبة الجيل الجديد بتجاوز الموروث وهو طموح مشروع في حدود الضوابط.

    تحياتي
    أحسنت أخي الكريم أحسن الله إليك
    ثم أشكر لك أيها الفضال تجشمك عناء قراءة هذه الخربشات !

  6. #6

    افتراضي

    آه من الكرسي .. ومن سحره وإغراءه
    كم من مذابح وقتل وسفك أرتكبت لمجرد
    الحرص على البقاء على الكرسي , لم يمنعهم دين أو خلق.
    أسمعت آخر نكتة .. قالوا أن الشعوب قررت أن تكون كراسي
    الحكم الجديدة من التيفال حتى لا يلتصق بها من يجلس عليها.
    مرحبا بك ,, ولك تحياتي.

  7. #7

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادية محمد الجابى مشاهدة المشاركة
    آه من الكرسي .. ومن سحره وإغراءه
    كم من مذابح وقتل وسفك أرتكبت لمجرد
    الحرص على البقاء على الكرسي , لم يمنعهم دين أو خلق.
    أسمعت آخر نكتة .. قالوا أن الشعوب قررت أن تكون كراسي
    الحكم الجديدة من التيفال حتى لا يلتصق بها من يجلس عليها.
    مرحبا بك ,, ولك تحياتي.
    بارك الله فيك أختي الفاضلة، ولله در تأويلك.
    ولا زلت منعمة بكل خير!

  8. #8

    افتراضي

    ذهبت هذه الفكرة، ولت من ذاكرتي القريبة، وأخذت موقعها بين ملايين من أخواتها تقبع هناك فيما وراء الذاكرة، في ذاكرة الشط الثاني، التي لا نصل إليها غالبًا إلا في منامنا؛ إذ تخرجها الأحلام، وكأنها تستدعي ماردًا من قمقمه.
    التطلع للعلا والأمنيات التي نشرق في عباب بحرها لنعود نرتدي جلباب الواقع بعد أن ننسلخ منا وننظرنا بأعيننا ..
    هل نقنع بعدها بواقعنا ؟
    نص مفتوح لقراءات كثيرة صيغ بلغة قوية وحبكة متينة
    بوركت واليراع أديبنا الفاضل
    ومرحبا بك في واحتك
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9

    افتراضي

    لغة متمكنة وسرد حمل نكهة الخاطرة في بعضه ونص برموز إشاراتها واضحة قوية ودلالاتها أبعد من حدود النص

    دمت بخير أديبنا

    تحاياي
    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

  10. #10

    افتراضي

    وسرعان ما انتفضت من هذياني؛ فعدت إلى صوابي ، ولمست الواقع من جديد، وخشيت أن يفتنني هذا الكرسي(برغم تواضعه) إ ذا ما اعتليته يومًا، وجُبت بخاطري فنظرت أولئك الأعلين في الريادة؛ إن للكرسي تأثيرًا مختلفًا!
    فتنة الكرسي قد تؤدي بالبعض إلى ارتكاب الجرائم للحفاظ عليه!
    قصّة هادفة سردت بأسلوب شائق
    بوركت
    تقديري وتحيتي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. دعوة لي بالخير تكفيني
    بواسطة ابن الدين علي في المنتدى القِصَّةُ القَصِيرَةُ جِدًّا
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-08-2020, 12:30 AM
  2. هل أنتِ أنتِ ---- أم أنا أنتِ
    بواسطة فيصل القاسمي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 18-01-2018, 11:12 AM
  3. هلْ زارتِ الشمسُ الزقاقْ ؟؟
    بواسطة النواري محمد الأمين في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 04-12-2008, 01:56 AM
  4. هَل يُنصَرُ القَومُ مَهما ساسَهُم قِردُ
    بواسطة محمد أبو الفتوح في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-04-2007, 08:51 AM
  5. رمضان هلَّ .. فنحِّها يا ساقي
    بواسطة د.جمال مرسي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 03-10-2005, 03:46 AM