بــــردى
في سفوحٍ نبعُ نهرٍ أصله قطر الندى
غاص جرداً سالكاً صخراً عميقاً أصلدا
ثم فار النبع ثرّاً راح شرقاً مُصعـدا
ماؤه عذبٌ نمير فعله نفي الصــدا
رنحت أزهارَ دوحٍ موجُ نهري بردى
زبداني الهوى نبع تألق مبهــرا
يبعث الأفراح بشرى منه تلقى الأزهرا
عاشق يرمي شباكاً سوف يجني الأبهرا
في شرايين العشيق الحبُّ فيها قد برى
يا قرى تخضرُّ ماء جارياً مجرى السنن
أثْرتِ الأنحاء ثدياً يرتوي منه الزمن
ترقب الأزهار تزهو في حنيات الفنن
رفت الأوراق خضراءً تحدى كل فن
ضفةٌ صفصافها يزهو على باقي الشجر
ضفةٌ أخرى قدود الحَور تزهو كالقمر
أخضر الأفنان صيفاً يخطف الحسنُ البصر
أشيب الأغصان في بردٍ كما لون الزهر
دمَّرٌ قد قسمت نهر السقاء الأمرع
روَّت الأقسام أرضاً من جفاف أوقع
أفرعٌ ما همها إلا نماء المربـــع
تلهم الأفهام شعراً كالرسوم الأبدع
غوطة تستقبل الأمواه صبحاً والمساء
في قراها فـتية يسقون أرضاً بالولاء
أعرسَتْ دهراً بلا أرقام عدٍّ أو وِكاء
قد رعت في كل غرس زهرَه والكبرياء
نبعنا نهر سرى ليلاً إلى وادي الحنين
جامعاً في دربِهِ حلوَ البنات والبنين
عرس قوم واصلوا في دهرهم حب السنين
فرحهم كل الأماني من إله العالمين
ما اشتياقي بردى إلا كما الطفلُ الوليدْ
صدرُك الرّاوي دوائي رغمَ أني كالحديدْ
والسواقي مثلُ شرياني سرى فيها المديد
يا ترى هل لي اجتماعٌ فوقَ جسرِك الجديد
أنظر الماء الذي قد ذابَ عن جرْدٍ مَريدْ
زبداني الروابي ماؤنا فيها جليد
4/7/2012 محمد عزت الخالدي