مُذ أغمضَتْ أجفانَها الوطفاءَ
خَجَلاً يُحاكي نفسَها الغنَّاءَ
كم تمتمتْ في سرِّها عن سرِّها
بل لم تكن ترجو لهُ إفضاءَ
حتى اذا اضطرمتْ عواطفُها التي
تهوى الرَّبيعَ واستسلمتْ إطراءَ
فالروحُ تأنسُ بالهوى شرقيَّةً
والقلبُ يبعثُ بالودادِ هناءَ
كيما تهاجر بالطيور مباهجٌ
ترنو الى دفءِ المدى استرضاءَ
إذ تسكب العبرات أعينها أسىً
وعسى تُبرِّد صدرَها الميفاءَ
كيما تفارقَ صوتَ وحيٍ مؤلمٍ
متهدِّجٍ بثَّ الوصالَ عناءَ
ما كان للإحساس بغضٌ إنما
قد عاكست في ظنه الآراءَ
*******************
كانت أجفانها الوطفاء تغمض في شيء يشبه الخجل كأنها منصرفة إلى حديث مشوق بينها و بين نفسها ..ماذا تتمتم في سرها ؟! أتحاول أن تخفي عنه سرًّا لا تجرؤ على الإفضاء به ؟
كيف تضطرم العواطف في فصل الربيع اضطراما فتأنس الأرواح بالأرواح و تقترب القلوب من القلوب ..و حين يشيح الربيع بوجهه تهاجر جماعات الطير إلى وجهة أخرى يسود فيها الدفء الذي غادر كيانها و ترك في أحداقها لمعة من العَبَراتِ ما تبرّد به تلك الغُلّة التي تعتلج في صدرها ..
لقد آن لها أن تفارق هذا الصوت الداخلي المتهدج و تفصح عن ألمها الممزوج بعوارض الإنكار ، هي لا تبغضه و لكنّه يمقت رؤيتها لأنه يعلم أن لها في الحياة رأيًّا غير رأيه و طريقا غير طريقه....

رد مع اقتباس



