|
أبْكي على أهْلِ العُلا مِنْ يَعْرُبٍ |
أهْلُ الفَصاحَةِ في المَقابِرِ غابُوا |
أنا هارِبٌ مِنْ غَيْرِ عَصْري تائِهٌ |
أحْيا بِعَصْرٍ مالَهُ أبْوابُ |
صَحْبي القَتِيْلُ وَذُو القُرُوحِ وعروةٌ |
وَدَّعْتُهُمْ وإلى الفَناءِ انْسابُوا |
عاصَرْتُهُمْ زَمَناً مَضى فَتَغَرَّبُوا |
وتَوَجَّهُوا نَحوَ الشُّمُوسِ فَذابُوا |
وبَقِيْتُ أبكي عَصْرَهُمْ مُسْتَوْحِشاً |
فالصَّمْتُ غُولٌ والظَّلامُ غُرابُ |
عَبَثَ الأعادي بالعُقُولِ لِحِقْدِهِمْ |
فَهَوَتْ على أُمِّ اللُّغاتِ حِرابُ |
وَعَدَتْ كِلابُهُمُ لِتَنْهَشَ إرْثَنا |
وتَنُوشُهُ أظْفارُها والنّابُ |
فَغدا الثُّغاءُ لكُلِّ أُذْنٍ مُطْرِباً |
ولِذاكَ حَطَّمَ عُودَهُ " زِرْيابُ |
أهْلَ الفَصاحَةِ يا أخِلاّء العُلا |
يا مَنْ لَكُمْ فَوقَ الشُّمُوسِ قِبابُ |
ُردُّوا على مَنْ شَوَّهُوا آدابَكُمْ |
حَتّى يَزُولَ عَنِ العُيُونِ ضَبابُ |
وتَعُودَ للعُرْبِ الأُباةِ فَصاحَةٌ |
كانتْ لَهُمْ حارَتْ بها الألْبابُ |
فإذا أعَدْتُمْ للأصالَةِ وَجْهَها |
وانْزاحَ عَنها ساتِرٌ ونِقابُ |
عادَ الضِّياءُ إلى مُحَيّا أُمَّةٍ |
عزت وخاب بكيدهم من خابوا |