يا شيخ المجاهدين عمر المختار

خَانُوا جِهَادَكَ مُذْ رَفَعْتَ لِواءَ
واسْتَنْزَفُوا الوَادِي صَباحَ مَسَاءَ
يا وَيْحَهُمْ مِنْ غَيْرِ حِسٍّ أَوْ دَمٍ
سَفَحُوا كَرَامَةَ أُمَّةٍ وَدِمَاءَ
جَعَلُوا مَرَاتِعَهُمْ كُنُوزَ بِلادِهِمْ
واسْتَمْلَكُوا الأَعْمَاقَ والأَجْواءَ
ولأِجْلِ دُنْيَاهُمْ وَحِفْظِ عُرُوشِهِمْ
جَعَلُوا الشُّعُوبَ كَمَا الْعَبِيدِ سَوَاءَ
فَتَرَى فُتَاتَ السُّحْتِ في أَرْذَالِهِمْ
وَتَرَى السُّجُونَ مِنَ الْكِرَامِ مِلاءَ
لَبِسُوا مُسُوحَ الثَّائِرِينَ وَوَجْهَهُمْ
وَاسْتَبْطَنُوا تَبَعَ الطُّغَاةِ وَلاءَ
خَلَعُوا كِتَابَ الحَقِّ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ
وَاسْتَبْدَلُوا طَاغُوتَهُمْ إِقْرَاءَ
عَاثُوا بِهَا فَكَأَنَّهُمْ بِفَسَادِهِمْ
جُنْدٌ لِرُومَا أَوْ أَشَدُّ بَلاءَ
عَجَبًا لِمَنْ عَاشَ الصِّبَا في مَوْطِنٍ
وَيَسُومُ فِيهِ الخَسْفَ وَالبَغْضَاءَ
يَا شَيْخَنَا المُخْتَارُ هَلْ مِنْ أَجْلِهِمْ
أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ تَضْرِبُ الأَعْدَاءَ
أَمْ كُنْتَ تَزْرَعُ في نُفُوسِ الأُمَّةِ الـْ
ـحَقَّ الَّذِي لا يَعْرِفُ الإِضْوَاءَ
رَبَّيْتَ شَعْبًا لا يَذِلُّ لِغَاصِبٍ
وَغَرَسْتَ فِيهِمْ عِزَّةً وَإِباءَ
فَرِجَالُهُمْ كَالأُسْدِ في آجَامِهَا
وَنِسَاؤُهُمْ أَنْعِمْ بِهِنَّ نِسَاءَ
وَشَبَابُهُمْ كَالوَرْدِ يَوْمَ تَفَتَّحَتْ
أَكْمَامُهُ قَبْلَ الرَّبِيعِ شِتَاءَ
فَتَضَوَّعَتْ لِيبْيَا بِعِطْرِ رَحِيقِهِمْ
وَذَكَاؤُهُمْ مَلأَ القُلُوبَ زَكَاءَ
وَتَفَجَّرَتْ مُهَجُ القُلوبِ حَمِيَّةً
وَسَقَتْ رِمَالاً أُغْرِسَتْ أَشْلاءَ
فَاهْدَأْ أَيَا شَيْخَ الجِهَادِ فَفِي غَدٍ
جِيلٌ أَحَدُّ مِنْ السُّيُوفِ مَضَاءَ
فَلْيَهْتِفُوا بِالحَقِّ في أَسْمَاعِهِا
وَلْتُنْصِتِ الدُّنْيا لَهُمْ إِصْغَاءَ




د. مازن لبابيدي
20 شباط 2011